اغلاق

الأقلام المأجــورة


بين الفضيلة والرذيلة ينقسم الناس إلى نبيل وشريف وآخر رخيص ووضيع، وعلى ذلك تقاس الأشياء، فمهما اختلفت دواعي الكتابة، تبقى في النهاية قناة تجري من خلالها ثقافاتنا وفكرنا ومعلوماتنا وأحاسيسنا، فكل قلم يعتبر مرآة لصاحبه، وليس شرطا أن تكون كتابتنا محل اهتمام البعض أو تروق لهم، فلكل شخص رأيه وذائقته واهتماماته، واسلوبه في تناول عناوين ومضامين المواضيع التي يتطرق لها ويكتب فيها.
ما نراه اليوم من استغلال للمنابر والقنوات الإعلامية والمواقع الاخبارية، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي، وكـأنها تبدو ساحات معركة تتبارز فيها الاقلام النظيفة الهادفة مع تلك الأقلام الملوثة والمجندة لتصفية الحسابات، فهناك كتاب أعمتهم الأنا لا يروا إلا أنفسهم وكل من يخالفهم في الرأي هو على خطأ ويمثل خطراً على هالاتهم وأضوائهم، لا أحد ينكر بأن هناك أقلام مأجورة وخبيثة تتكسب وتقتات من كتاباتها المدفوعة من غيرها، ممن باعوا الغالي بالرخيص خوفا على بريقهم اللماع ممن لا يحترم وجهة نظر أو رأيا مخالفا وإن كان على صواب.
نؤمن بأن الكتابة موهبة قبل أن تكون مهنة إنسانية قادرة على تحريك الراكد في زوايا المجتمع وإبرازها وتسليط الضوء على جوانبها المشرقة والمضيئة، خاصة إذا توفرت فيها صحوة الضمير ومعاني الصدق والموضوعية والحيادية، فالممارسات غير الأخلاقية التي يحاول من خلالها بعض المتكسبين بأقلامهم إسقاط ذواتهم الفارغة عليها وتمرير نقصهم دون مهنية وموضوعية بهدف النقد السلبي وبث الفوضى وتشويه الحقائق وتزييفها بغرض الشهرة والظهور فمنهم من يبحث عن الضوء، ومنهم من يبحث المال، وبين هذا وذاك اصبحت الكتابة مهنة مبتذلة رخيصة ضاعت منها الحقائق وغابت عنها الأمانة وتاه فيها الصدق.
مع الأسف الشديد نرى اليوم الكثير من الكتبة الرخيصين في حقيقتهم لكنهم يسمون أنفسهم كتبة رغم ضحالتهم ومنهم من يمتلك مؤسسات إعلامية لها تأثير في المجتمع ولا يملكون أدنى مصداقية، لكنه صنع لنفسه نجومية من خلال علاقته الخاصة مع بعض المتنفذين، فيتداول الناس كتابات مثل هؤلاء في حين أن عامة الناس لا يفرق بين المقال والخبر وهنا تبدو الكارثة لأنه سوف يقوم بنقل الموضوع إلى غيره ومن دون تأكد من صحته، بعكس المثقف الواعي الذي يفرق بين الأثنين ويعتبره رأي ويحلل مضامينه.
اليوم ونحن نعيش في عالم تسوده الفوضى الخلاقة في كل شيء، تظهر أقلام مدفوعة الأجر المسبق، مهمتها تلميع وتسويق بعض الأشخاص على حساب المجتمع والناس بعيدة كل البعد عن النزاهة والشرف والأمانة، فالكاتب الحقيقي هو نبراس تهتدي به الشعوب والأمم ويثق المجتمع بقلمه، وواجب عليه عدم الانغماس في بحور الزيف والتدليس والاستخفاف بعقول البشر وأن لا تكون كتاباته بضاعة رخيصة تشترى وتباع .
أخيراً .. فالقلم الموجه والمأجور والمتحيز لا يقدم خدمة للقارئ بأي شكل من الأشكال، ولا علاقة له بالوعي والتثقيف، ومن الخطأ الاعتماد عليه فهو أبعد ما يكون عن المصداقية والموضوعية، رحم الله زمن كانت الكتابة فيه أكثر تأثيرا، وتحية لكل كاتب سخر قلمه بما يمليه عليه ضميره لأنه سبب في تطور وعي المجتمع وتقدمه، وكلنا أمل بأن تتطهر ساحتنا الثقافية والفكرية من كل صاحب عقل وقلم مأجـور.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات