اغلاق

العزه يكتب .. عن دولة زيد الرفاعي .. ودولة سمير الخلوق


كتب زهير العزه - وفرت منصات التواصل الاجتماعي التي كنا نعتقد انها لن توفر الا ما يفيد البشرية لبعض الهواة او اصحاب المأرب السياسية والاجندات المشبوهة او الافاقين ملاذا امنا لاطلاق ما يحلو لهم من افكار.

واذا كانت بعض الاستخدامات لطيفة ومحببة والتي يطلقها البعض او فيها فائدة علمية او معلوماتية او حتى اعلامية وسياسية مهمة ، فأن النصف الاخر من هذه الكأس حمل ويحمل ما يدمي القلب احيانا كثيرة ، حيث تستخدم هذه المنصات من قبل من يطلقون على انفسهم وصف الاعلامي او الصحفي او سياسي او "فيسبكيون "، وهم في الحقيقة ابعد ما يكونون عن العمل الاعلامي او الصحفي والسياسي او حتى عن اي عمل اخلاقي له علاقة بالعمل العام .




قبل ايام ارسل لي احد الاصدقاء المخضرمين في العمل السياسي والاعلامي مادة اعلامية تتعلق برئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي وبوالده السياسي المخضرم وشيخ السياسيين كما كان يطلق عليه معالي المرحوم الشيخ عاكف الفايز الصديق الاقرب للسيد زيد الرفاعي، اوكما كان يطلق عليه النائب الاسبق الدكتور كارلوس دعمس وصف السياسي المحنك الخلوق او كما كان يحب بعض اصدقائه ان يصفوه بالرئيس المؤدب ابن البيت الساسي العريق والوصف الاخير ينطبق على نجله ايضا ، وحقيقة عندما قرأت ما هو منشور فيها استفزني هذا التجني على دولة زيد الرفاعي خاصة ان بعض المعلومات المتعلقة ببعض الاحداث كنت اطلعت عليها بحكم العمل السياسي وبحكم العمل الاعلامي الذي تدرجت به من قاعدة الهرم وحتى راسه، ومن هنا ادركت لماذا ارسل لي الصديق والاعلامي المخضرم الذي طلب مني عدم ذكر اسمه ان اتحدث عن حقيقة اسقاط حكومة دولة زيد الرفاعي وعن المؤامرة التي اعدت ضد الاردن وضد الملك حسين شخصيا بصفتي شاهدا على الحدث من خلال وثائق اطلعت عليها خارج الاردن ..




الاردن عانى من ازمة اقتصادية حادة نهاية العقد الثامن من القرن الماضي
واشتدت الازمة عليه خلال العام 1987، وحاول الاردن بقيادة المغفور له جلالىة الملك الحسين البحث عن دعم من الاشقاء العرب، لكن كل ابواب الاشقاء العرب انذاك تعاملت مع الاردن بالقطارة ،الا العراق الذي كان يخوض حربا مع ايران ،ومع بداية العام 1988 اشتدت الازمة اكثر فاكثرخاصة مع توجه الاردن الى الخروج من حالة التأزيم والحصار، ومنع المساعدات العربية عنه ، من خلال التوجه لانشاء تحالف عربي عربي ضم في حينه مصر واليمن والعراق اضافة للاردن وسمي حينها مجلس التعاون العربي وتم الاعلان عنه رسميا في بغداد في 16 شباط / فبراير ، وقد شكل هذا الحدث مصدر قلق لبعض الاشقاء العرب ولقوى اقليمية منها دولة الكيان الصهيونية المحتلة لفلسطين ، ولذلك تصاعد الضغط على الاردن اقتصاديا وسياسيا ،وكانت احدى مظاهر هذا الضغط ما تم من مضاربات على الدينار الاردني وسحب العملة الاجنبية ومنها واهمها الدولار ، وكلنا يذكر ما قامت به شركات صرافة مع احدى الدول الشقيقة منذ نهاية العام 1987من أجل اضعاف الدينار الاردني وبالتالي التأثيرعلى قراره السيادي ، الى ان قررت الحكومة اغلاق محال الصرافة ومنع التداول بالعملات الصعبة الا من خلال البنوك المرخصة.




وللامانة وللتاريخ اقول لقد اطلعت خلال فترة اقامتي في بغداد على وثائق استخبارية هامة تؤكد تورط دولة عربية هامة وذات تأثير في المؤامرة على الاردن وعلى جلالة الملك حسين وبالتالي على الشعب الاردني ، من خلال عمليات المضاربة على الدينار الاردني ومحاولة محاصرة الاردن ومنع المساعدات المالية العربية والدولية عنه وايضا من خلال استغلال الاوضاع الاقتصادية السيئة التي كان يمر بها الاردن، الامرالذي دفع الى انطلاق احتجاجات على تردي الاحوال المعيشية للمواطنيين بدأت في مدينة معان وامتدت الى مدن اخرى.

ولعل من المهم ان اؤكد ان الوثائق تثبت ان التوقيع على اتفاقية مجلس التعاون العربي هي القشة التي قصمة ظهرالبعير وأدت الى تصاعد المؤامرة ضد الاردن ، ولذلك فقد كان التوقيع على اتفاقية مجلس التعاون العربي بتاريخ 16 شباط 1989 العامل الاهم في تصاعد حدة المؤامرة على الاردن ولذلك فقد تم استغلال الاحداث التي اندلعت في مدينة معان ثم الى باقي المدن بتاريخ 18 نيسان 1989اي بعد شهرين من اتفاقية مجلس التعاون العربي ،وهنا لا نقول ان احداث معان والمدن الاخرى كانت مدفوعة من الخارج بل الواضح والاكيد ان الحصار المالي والاقتصادي غير المعلن الذي قادته دولة عربية ومعها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية وعمليات المضاربة على الدينار واتفاقية مجلس التعاون العربي ،حيث وضع الاقتصاد الاردني على فوهة البركان هو ما ادى الى الانفجار في معان ومدن اردنية اخرى احتجاجا على تردي الحالة المعيشية ، وقد تم استغلاله لاحقا من قبل كل الاطراف التي كانت تعد لمشروع فرض على الاردن والمنطقة بعد احتلال الكويت والهجوم على العراق الى ان وصلنا الى مؤتمر مدريد ومن بعده اتفاقية وادي عربة واتفاقية اوسلو ومن ثم تدمير العرق فيما بعد، وهنا لانبرىء حكومة السيد زيد الرفاعي من الاخطاء ولا البنك المركزي في تلك الفترة حيث كان من اسباب سياساته انهيار بنك البتراء بهذه الطريقة الدراماتيكية التي ادت الى خسارة المواطنين لودائعهم واسهمهم وانعكس تأثيره على مجمل الحالة الاقتصادية للبلاد ، وانا ساتحدث يوما ما عن قصة انهيار البنك بالتفاصيل انشاء الله .


اذا المؤامرة كانت على الاردن ملكا وحكومة وشعبا ، ولا يتحمل رئيس الوزراء الاسبق السيد زيد الرفاعي مسؤولية ما جرى في البلاد لان المؤامرة كانت اكبر من الحكومة والدولة ، نعم كانت اكبر منا جميعا .




"ومن هنا انا اناشد الاخوة من ضباط المخابرات العراقية او من المؤرخين العراقيين الذين لديهم اطلاع على هذا الملف ان ينشروه او يتواصلوا معي لنشره ، حيث انني فقدت الاوراق التي اطلعت عليها في بغداد قبل الاحتلال" .


اما عن دولة سمير زيد الرفاعي ، الذي لم التقيه في حياتي الا مرة واحدة عندما كنت ازور دولة الدكتور عبد الله النسور في مكتبه بدار رئاسة الوزراء فصادف دخولي الى مبنى رئاسة الوزراء وخروجه من منزله المجاور لدار الرئاسة فتصافحنا ، ولذلك اقول ان ما تعرض له في المادة التي ارسلها لي صديقي فيها اغتيال للشخصية وفيها ايضا تجني ،بغض النظر عن الاخطاء التي رافقت مسيرة حكومته التي هاجمتها كما مدحتها وذلك بحسب المخرجات التي نتجت عن اداء الحكومة ،فالقرارات المتعلقة بالاعلام وبالقوانيين المقيدة للاعلام وبسياسة وزارة الاعلام التي قادها وزير الخارجية الحالي ايمن الصفدي، وغيرها من قوانين كنت ضدها ،لكن ايضا السيد سمير الرفاعي تعرض لهجوم غير مسبوق وكانت حكومته تتعرض للاغتيال من قبل الصالونات السياسية بشكل ممنهج ، وتم استغلال بعض اخطاء وزراء حكومته للنيل منه شخصيا وقضية الوزير حازم ملحس معروفة ومعروف كيف تم اسثمارها ، بل ان البعض ممن كانوا في المواقع الرسمية المتقدمة سابقا ، قاموا بالدفع ببعض وسائل الاعلام لاستهداف رئيس الوزراء سمير الرفاعي عند كل خطاء يرتكبه احد وزرائه، وقد كنت شاهدا على ما تم بحق رئيس الحكومة سمير الرفاعي والهجوم الممنهج عليه بعد تعيينات الملحقين بوزارة الخارجية في العام 2010.

ان ما تعرض له دولة زيد الرفاعي وما تعرض له نجله سمير الرفاعي من هجوم فيه اغتيال للشخصية ، ولا يمكن ادارجه تحت اي عنوان نقدي اعلامي او سياسي ، فاذا كان من حقنا انتقاد اي شخص على اداء قام به او يقوم به اثناء توليه العمل العام ، فانه ليس مبررا ان نجرح الناس او نطعن في اعراضهم او في اخلاقهم ،فعندها يكون من تطاول على الناس بلا اخلاق .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات