اغلاق

بيان صادر عن الحزب الشيوعي الأردني


جراسا -

نواجه في الأردن كما في الإقليم والعالم أجمع ظروفاً قاسية ومعقدة في أعقاب انفجار جائحة كورونا التي تهدد البشرية جمعاء. علماً أن الإجراءات الفعالة التي تم اللجوء اليها في ظل تعاون وانضباط فعال من قبل الأجهزة الطبية والأمنية والعسكرية والإدارية في البلاد والاستجابة الشاملة والتعاون العميق من مختلف طبقات وفئات الشعب الأردني، أدت وبشكل ملفت الى تقليص تداعيات هذه الجائحة الخطرة، التي ما زالت تهدد العالم، والتي بلغت حتى الآن ضحاياها ما يزيد عن ستة ملايين إصابة وما يقرب من 400 ألف حالة وفاة، هذا بجانب الخراب الاقتصادي والاجتماعي الذي أصاب جميع دول العالم ولو بنسب متفاوتة. فالعالم يعاني حالياً من تراجع معدلات النمو وازدياد معدل البطالة، حيث يقدر أن عدد العاطلين عن العمل في العالم سيزيد عن 200 مليون انسان منهم ما يزيد عن خمسة ملايين في البلاد العربية. ومن المتوقع أن ينتشر الفقر وستعاني الملايين من الجوع والأمراض والتشرد. ومن المتوقع أن تختل العلاقات الاقتصادية الدولية وستنخفض التجارة العالمية ويتراجع الإنتاج، الأمر الذي يضع العالم أمام مرحلة جديدة تختلف سياسياً واقتصادياً واجتماعياً عما قبل كورونا.

ونحن في الأردن نواجه حالياً احتمال تراجع معدل النمو بما يقرب من 10% حسب بعض التقديرات، وخلافاُ لتقديرات البنك وصندوق النقد الدولي، وهناك تقدير بأن معدل البطالة قد يصل الى 30% هذا مع العلم أن معدل الفقر سيرتفع بالضرورة، في حين يصل الدين العام الى ما يزيد من 105% من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز الموازنة سيقترب من 2.50 مليار دينار. هذه تقديرات قد لا تكون دقيقة ولكنها تكشف أن جائحة كورونا قد أصابت جميع القطاعات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية في البلاد.

إن هذا الواقع يكشف أننا نواجه وضعاً استثنائياً مؤلماً ويحتاج بالضرورة الى إجراءات استثنائية، في مقدمتها تحقيق مستوى عال من التكاتف الوطني، وهذا يتطلب توفير انفتاح ووضوح كبير في التعامل مع الناس والعمل لإشراك مختلف فئات الشعب في مواجهة مهام المرحلة من خلال تكوين أوسع جبهة سياسية واقتصادية واجتماعية في البلاد، في ظل مناخ تسود فيه الحريات السياسية والاجتماعية والتنظيمية.

إن المهام المطروحة الصعبة والمعقدة، تتطلب جهداً استثنائياً لمواجهتها. ونحن نرى أنه يجب العمل على تكوين أوسع لجنة وطنية كما حصل في الميثاق الوطني ولجنة الحوار الوطني، تكلف بتناول ودراسة الأوضاع السائدة وتقديم التصورات لمواجهتها، شريطة أن تشمل هذه اللجنة قوى سياسية ووطنية من مختلف الاتجاهات والميول وخبراء من القطاع العام والخاص والمفكرين. مع التنويه بضرورة الاهتمام الى بعض القضايا التي تبررها التجربة والوضع القائم. وفي مقدمتها:

- الاعتناء بقطاع الزراعة وتوسيع الرقعة المزروعة وتنويع الإنتاج بهدف قيام صناعات له. وتقديم كل أشكال الدعم للمزارعين وإلغاء مديونيتهم والعمل على تشكيل تعاونيات زراعية إنتاجية وتجارية، لكي يصبح قطاع الزراعة عاملاً أساسياً في توفير حاجة البلاد الغذائية.
- دعم المؤسسات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال سياسة إقراض ميسرة وسهلة من قبل البنوك وبدعم من البنك المركزي.
- اتخاذ الإجراءات لصيانة حقوق العاملين وتأمين حصولهم على أجور تضمن لهم المستوى المعاشي المقبول، ووضع الخطط الاستثمارية لزيادة فرص العمل، والتراجع عن التعديلات التي أقرت على أمر الدفاع رقم (6) والتي تعتبر جريمة بحق العمال والامعان في افقارهم.
- الاستفادة من الثروات الطبيعية في البلاد كالصخر الزيتي والنحاس وأملاح البحر الميت، وتوسيع وإنتاج الطاقة المتجددة وغيرها، وتخفيض الضرائب والرسوم وأثمان الطاقة لتشجيع وحماية الإنتاج الصناعي والزراعي، ومختلف المشاريع وكل ذلك، بهدف زيادة فرصتنا في الاعتماد على الذات وتأمين المزيد من فرص العمل.
- وبجانب تشكيل اللجنة أو اللجان الوطنية التي ستتولى هذه الأمور فان إطلاق الحريات العامة يعتبر شرطاً ضرورياً للنجاح، والكف عن سياسة اقصاء الاخر، ووقف تمترس أجهزة الدولة لأساليب أقرب ما تكون بالعرفية.
من ناحية أخرى فالأردن لا يعاني فقط من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية جراء تداعيات كورونا، ولكنه يواجه هجوماً شرساً من جانب إسرائيل المدعومة بشكل مكشوف من قبل الولايات المتحدة. إذ أن صفقة القرن، وإعلان الحكم اليميني العنصري في إسرائيل بضم أراضي الغور وأجزاء من الضفة الغربية يشير الى النزعة التوسعية، التي تطمح في إقامة إسرائيل الكبرى. الأمر الذي لا يهدد الشعب الفلسطيني فقط بل يهدد كذلك استقلال وحتى وجود الأردن.
لذلك فانه يفترض أن تتخذ سياسات تقف بحزم في وجه السياسة الإسرائيلية العدوانية والتوسعية، وتعزيز الموقف المشترك الأردني الفلسطيني لأن الجانبين هما الهدف المباشر لهذه السياسة التوسعية بالدرجة الأولى.
ولذلك فان تشكيل لجنة وطنية واسعة لمعالجة الوضع الاقتصادي، يجب كذلك أن تتولى معالجة الوضع السياسي والخطورة المتوقعة، وتكوين جبهة سياسية واسعة بهذا الصدد وتعزيز التعاون الأردني الفلسطيني الذي لا بد منه.
إن اللجنة الوطنية التي نطالب بتشكيلها للتصدي للقضايا والمخاطر الاقتصادية والسياسية، ستواجه بالضرورة العمل على تغيير النهج السياسي والاقتصادي في البلاد. لأن هذا التغيير ليس مطلباً ملحاً فقط، بل أصبح ضرورة تقتضيها حماية الاستقلال الوطني والخلاص من كل أشكال التبعية السياسية والاقتصادية.

عمان في 2/6/2020



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات