اغلاق

محاربة الفقر أولى من التعليم


لقد أدرك العالم بأنه على الرغم من كل الانجازات التي حققتها الإنسانية من تطورات علمية وتكنولوجية هائلة إلا أن مشكلة الفقر لا تزال تتصدر قائمة المشكلات في العالم ، حتى نهاية القرن الماضي كان العالم ينظر للفقر على أنه يعني الحرمان المادي فقط ، فالأكثر فقرا لا يملكون القدرة على التعليم والتدريب والتأهيل مما يمكنهم من الحصول فرص عمل أو أجور مناسبة.
إذا كان الفقر يحرم الإنسان من الحصول على الغذاء الكامل فإنه بدرجة أولى يحرمه من فرصة العليم الجيد والخدمات الصحية الجيدة ايضا ويحرمه من المشاركة والبناءة في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه ، فالفقر يعني فقدان الإنسان للخيارات المتاحة وعدم التفاعل والمشاركة في التنمية.
تقول احدى النظريات الاجتماعية من مظاهر الفقر انتشار عدم المساواة في توزيع الدخل والانكشاف والضعف وتبدو هذه المظاهر واضحة في الأزمات وحالات الطوارئ ، حيث تعاني المجتمعات وبالذات شرائح اجتماعية معينة من القدرة على توفير احتياجاتها الضرورية.
السؤال الذي يطرح الآن هل محاربة الفقر أولى من إصلاح التعليم .؟ أم أن إصلاح التعليم في حد ذاته محاربة للفقر .؟ وماذا تعني العلاقة بين التعليم والفقر.؟ هل يمكن إصلاح التعليم في ظل الفقر.؟ أم أن الفقر يفسد التعليم .؟ هل إذا حاربنا الفقر سنجد أجيال متعلمة بالصدفة مثلا .؟ هل الوقت يسمح ويمكننا من انتظار أجيال قادمة حتى تتعلم ومن ثم نحارب بها الفقر.؟.
نعود ونقول بان لتوزيع العادل للثروة ضمن أولوياتها التنموية المتعارف عليها ، واهمها وعلى رأسها الاستثمار في التعليم وبكفاءات قادرة على صناعة الفرد وبناء المجتمع مع توفير متطلبات الحياة من خدمات يمكن لها أن تمكّن الجميع من ولوج التعليم بتكافؤ وبكل يسر ، وقبل ذلك توفير سبل العيش الكريم كالغذاء والدواء وبعدالة لكل فئات المجتمع وبنفس المواصفات دون تحيز أو تمييز.
المشكلة الكبيرة المطروحة الآن هي فقر الناس مع جهلهم ، لأن تصرفات البعض توحي بشيئين اثنين فقر مادي ، وجهل في فهم معنى الحياة ، وقد أظهرت جائحة كورونا ضعف كبير في متابعة أبناء بعض الأسر الفقيرة لمقرراتهم الدراسية عبر المنصات التعليمية لضيق اليد، وعدم تمكنهم من استمرار دفع ثمن بطاقات (النت) والتواصل المباشر مع تقنيات الربط الالكتروني بسبب حالة الفقر والعوز والجهل.
فلا تعليم في ظل شبح الفقر والجهل ، كما أنه لا عدالة في توزيع مكتسبات التنمية في ظل التباين الواسع بين سكان المدن والاطراف وخاصة المناطق النائية ، فالاستثمار في التعليم يجب أن يسبقه القضاء على جيوب الفقر ، وإعطاء فرص متكافئة من التعليم للفئات التي تعاني الفقر ، وبالنهاية يتعلم الناس من الفقر والجوع .. أكثر مما يتعلموه من الكتب ..؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات