اغلاق

الأخ الأكبر



ما أجمل الحديث عندما يكون عنوانه الزمن الجميل والماضي القديم و الأيام السابقة ، والأروع عندما يكون المتحدث والراوي ممن عايش هذه الأيام وعاصر تلك الأزمان التي تحمل بين طياتها البساطة والعفوية و البركة في كل شيء وقبل ذلك الصدق في الرواية ...
فقد كان للأخ الأكبر في السابق ميزات وامتيازات داخل البيت وخارجه وادوار مختلفة عن باقي إخوانه ... حيث لا تقل مسؤولياته ولا تفرق إلا الشيء البسيط عن والده ، وسبحان الله تجد معظمهم (الأخ الأكبر) يحمل الكثير الكثير من صفات الأب وطباعه حتى في الشبه وملامح الوجه ، وتجد له كيان وهيمنة وحضور وهيبة ربما فُقدت هذه الأيام إلا ما رحم ربي ...
ففي البيت يكون حنون و يحمل الشفقة على الجميع ، وكلامه ثقة ومُصدّق عند الجميع خاصة الوالدين ، ودائماً غيابه يُحدِث فراغاً واضحاً ، وصاحب تضحية وتوكل له المهام الصعبة والعمل الثقيل وذلك باختياره حتى لا يُرهق غيره ، وقلبه واسع ، ويُستشار بكل شيء الصغيرة قبل الكبيرة حتى في طبخة اليوم ، وتشعر في رأيه الحكمة والقرب إلى الصواب ، ودائماً يرافق والده إلى كل المحافل والمناسبات والدواوين ، وهو من يحمل الهدية ( علبة توفي ) إذا ما ذهبوا لزيارة مريض ، وهو من يقدم ويُسَلّم مبلغ العيدية لأخته ولعمته بالأعياد ،وغالباً ما يكون المُضحي (كبش الفدى) إذا ما كانت حالتهم المادية ضعيفة ، وبرغم تفوقه الدراسي إلا أنه يختار سوق العمل عن تكملة الدراسة حتى يساعد والده وباقي إخوانه ...
أما اليوم فقد اختلف كل شيء وتغيرت المعادلة ( إلا ما رحم ربي ) ...فعندما تسأل أحد الآباء عن أحواله وأحوال أبنائه تجده يشكو و خاصة من الولد الكبير من طباعه وصفاته وعدم طوعه إليه وتخليه عن المسؤولية رغم انه شاب ، يعني بده خبز مخبوز ومي بالكوز ، عدا عن إحداث المشاكل داخل البيت وخارجه ، فهذا صنف منهم ، أما الصنف الآخر من الأخ الأكبر فتجده مُهمّش بعض الشيء رغم تضحياته ، والغلا والدلال لمن يصغره ولغيره، ولا تجده يحمل ميزات وحضور كما في السابق حتى بعد أن يبلغ من العمر ويتزوج مما يُضعف من شخصيته بين من هم حوله لشعوره بالظلم ، ودائماً يكون الأخ الأكبر مطاوع لزوجته ( بدناش نقول محكوم) طبعاً هذا بوجهة نظر باقي إخوانه وربما صحيح ، و يُقتصر دوره في العائلة على الأمور العادية والبسيطة ، مثل حمل علبة التوفي والدخول بها في زيارة المريض ( هاي كمان إذا أخذوه معهم بالأساس ) ، وهناك أصناف عده للأخ الأكبر يصعب حصرها في موضوع ، لكن المهم متى سيعود الأخ الأكبر إلى دوره الحقيقي كما كان سابقاً، اليد اليمنى لوالديه، والسند الحقيقي لباقي إخوانه، والأخ الذي يحسب له ألف حساب...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات