اغلاق

يوم من أيام كورونا


شهد شحرور

أنه اليوم السابع من نيسان ويوما آخر غير معروف الهوية بالنسبة لبعضنا إن لم يكن أجمعنا !!
يوم جديد يضاف إلى سلسلة الأيام الماضية التي لم نعد نستذكر تواريخها ولا أسمائها إلا من شاشات هواتفنا

يوم جديد يرسي سفينته في زمن الكورونا معلنا وصوله إلى هذا السواد الذي يتداخل فيما بيننا ويعكس عقارب الحياة بتعالٍ واضح

ففي السويعات الأولى تبدأ الشمس محاولاتها فرد خصيلاتها على المواطن التي استطاعت الوصول إليها رغم أنف الخوف والموت اللذان يتلبسان البعض

تُسقط ضوء إبتسمتها على تلك الشوارع والحارات والأزقة الضيقة محاولة إنعاشها من صمت قاتل يعم المشهد
محلات مغلقة وأرصفة مشتاقة لقاطنيها ونشامى الجيش العربي هنا وهناك يحرسوننا من خطر يلوح لنا من بعيد .
يدخل في إطار المشهد ليقتل الصمت صفير ، رقصات بهلوانية متابهية بالتفرد والحرية ، المتمردين على قانون البشرية ، و المنعمين بالحياة في مشهد لا حياة فيه ،
ذاك السرب من العصافير الذي استيقظ وقرر أن يمارس الحياة ،
الحياة كما يهوا ويحب ، رغم شوقه أو راحته " لم أعد أعلم تحديدا ماذا " للذي كان يعكر عليه صفو الوجود .
أبدأ هذا الصباح بأول طقوس يومي بصحبة الخليل الدائم لي فنجان قهوتي ، أنا وفنجان قهوتي وصوت فيروز الذي يجمعنا
اجلس على الشرفة وأتأمل مشهد الهدوء ،

الهدوء لذي لطالما أردنا أن ننعم به ، الهدوء من ضجيج حركة البشر ، من أصوات الأفواه المتكلمة الصاخبه، من صوت موسيقى بيتهوفن التي اعتدنا على سماعها من مركبات توزيع الغاز
حل علينا ما أردنا ، حل الهدوء ، لكنه الهدوء المفرط ، الهدوء المصحوب بقلق وخوف من القادم ، تراجعت جميع الأصوات إلى الوراء وأصيبت الحركة بالشلل
تلك الأزمة التي ضجرنا منها إختفت
المواعيد التي وضعناها في جدول أعمالنا على رزناماتنا حل عليها ما حل علينا
الأسواق وتحديدا وسط البلد ذاك المكان الذي يعتبر نقطة تلاقي أبناء الطبقة الميسورة وكما أسموه البعض هو قلب المحافظة الذي كان يستهويني المشي فيه والتنصت هنا وهناك توقف الآن هذا القلب عن النبض

وآخير مقهاي المفضل ذاك المكان الذي يعاني عتمة دائمة الآن وهو كما قال البعض أصبح الحُلـــم الذي نأمل بأن يستريح به كُل من اجهد في طريقَ الواقع ليشرب فنجان من أمل
لا أعلم أهو درس إلهي لنا لنحصوا عدد النعم التي كانت لنا روتينا يوميا دون أن نحمد الله عليها
و كم من نعمة كانت صغيرة غير واضحة للعيان بالنسبة لنا أصبحت حلما في واقعنا الحالي .

تمر الساعة تلو الأخرى وجميعها متشابة بالنسبة لدي إلا تلك " السادسة "
إنها السادسة قبيل المغرب ساعة بدأ الشمس بجمـع خيوطـها معلنـه دخـول قمـر الليلـه ، رغم أنه لا فرق بين نهار وليل في هذه المحنة سوا ذاك القمر ،
إنها السادسة التي تجمعنا جميعنا على صوت صفارات الأمان التي تهذب القلة منا المتجاوزين عن تفاصيلنا

يضرب الليل أطنابه ويفتح السهر أبوابه وما إن حل الليل حلت لعنة الذكريات خاصتنا ،
تفكير صامت شاحب على أنغامي موسيقى نعتنقها لعلنا نصل في عناق الموسيقى للسلام
وهنا أستذكر قول محمود درويش في ديوانة آخر الليل حينما قال :
كل الليالي السود تسقط في أغانينا ضحية
و الضوء يشرب ليل أحزاني و سجني
فتعال، ما زالت لقصتنا بقية!
ما زالت لقصتنا بقية ومازالت الساعات تطول وتطول و
كل منا يمارس طقوسه الخاصة في عتمة هذا الليل المحتال ليسرقنا السهر بشكل جنوني حتى نصل في الآخر إلى بوابة يوم آخر من أيام الكورونا دون أن ندري
لنقول في قرار أنفسنا كم لبثنا وكم سنلبث بعد ....



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات