اغلاق

مأسسة التطوع وادارة الازمات


الاردن كما باقي دول العالم يتعرض للازمات والظروف الطارئه والاستثنائية والتي قد تؤثر على سير عمل المؤسسات مما يترتب عليها ادارة الازمه بظروف استثنائية والتي تحتاج لتشكيل ادارة خلية لتلك الازمات حيث ان ادارة الازمه بمفهومها الشامل تعني الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث.
وكما هي ادارة الازمه مهمه في تلك الظروف فان الاعمال التطوعية مهمه وفاعله ايضا وبما اننا نعيش في بلد مليء بالطاقات والاعمال التطوعية الايجابية التي تخدم المصلحه العامه فإن المبادرون لهم بصمات كبيرة في معالجة بعض الازمات والظروف الطارئه، فالوطن يملك الكثير من الطاقات والخبرات التي تقدم خدماتها المجانية .
فالتطوع وادارة الازمه يجب ان يعملان بتكاملية وانسجام وهنا لابد من التكاملية للحد من تشتت العمل التطوعي والوصول الى جهد منظم ومميز لتجاوز الازمه ويكونا مكملين لبعضهما البعض في ادارة اية ازمه لتستفيد مؤسسات الدوله المنظمه والمتخصصه من بعض المبادرات التطوعية واصحاب الخبرة من بعض المتطوعين واستغلال طاقاتهم وامكاناتهم وخدماتهم المجانية .
فالتطوع يعد غاية ووسيلة "غاية" لأنه يمثل الضريبة الوطنية التي يجب أن يدفعها كل مواطن لمجتمعه، و"وسيلة" لأنه في صوره المتعددة يمثل ما يشبه مدرسة حياة كبيرة تستوعب المواطنين جميعا ليكونوا متعلمين.
وللأسف الشديد ولغاية هذه اللحظة لايزال العمل التطوعي عملاً عشوائياً ليس له مظله قانونية يعمل تحت إشرافها المتطوعون ولا حتى ميثاق للعمل التطوعي يحدد المعايير التي يجب على المتطوعين الالتزام بها، الأمر الذي قد يخلق إشكاليات عديدة وعلى جميع الأصعدة والتي منها التداخل مع اختصاصات مؤسسات الدولة بل؛ قد يصل الأمر إلى عرقلة عمل هذه المؤسسات والتعدي على صلاحياتها والتي هي الأساس في تقديم الخدمات للمجتمع وقد يؤدي إلى الوقوع في إشكاليات قانونية طالما أن هذا العمل التطوعي لايحكمه قانون.
وحتى لا يتحول التطوع من عامل مساعد إلى معرقل وعائق ونظرًا لتعرضنا لتحديات حالية وأخرى قد تكون مستقبلية قادمة وحتى لا تكون بعض المبادرات التطوعية على شكل فزعات ، فإنه لا بد التأسيس لمنظومة قانونية تصحح مسار الاستثمار في العنصر البشري وتشكل مرجعيه مهمة عند الحاجة للمتطوعين والتي سوف تعمل على تحسين جودة العمل التطوعي والجانب الىخر والمهم لا بد من تأسيس منصه للعمل التطوعي تضمن توثيق الاعمال واصحاب المبادرات والاعمال التطوعية .
وهنا بات لزاما علينا في المرحلة القادمة انشاء وتأسيس منصه للعمل التطوعي تدار من خلال مؤسسة أو وزارة متخصصة للمتطوعين ذات رؤية واستراتيجية تشمل جميع التخصصات وبالتنسيق مع كافة مؤسسات ووزارات الدولة ويكون لها ميزانية خاصة وتكون هناك قواعد بيانات للمتطوعين من مختلف الاعمار والخبرات بناءًا على احتياجات الازمات التي قد تنشأ مستقبلا من ازمات صحية، سياسية ورياضية واجتماعية او حتى ازمات مرحلية وموسمية كالظروف الجوية والظواهر الطبيعية والتي قد تؤدي الى اغلاق المحلات التجارية او الطرق اوغيرها ويجب ان تكون هذه الجهه الحاضنه والراعية للتطوع مختصة بتدريب المتطوعين وتصنيفهم ومتابعتهم بشكل مستمر للاستفاده منهم بمختلف الظروف الطارئه كلٌ حسب اختصاصه.
وجميعنا نشجع المبادرات الوطنية والمساهمات المادية على مستوى القطاع الخاص والعام والتي بدورها تهدف لتوفير وضخ سيوله ووضع امكانيات المتبرعين واصحاب المبادرات تحت تصرف الدوله.
ومن المفترض والواجب ان تخصص مبالغ من تلك المبادرات والمساهمات لتفعيل الاعمال التطوعية ومأسستها وتصنيف كوادرها وتدريبهم لتقوم بأدوارها على اكمل وجه وبكل انتظام وإحترافية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات