اغلاق

إلى طلال أبو غزاله مع التحية


لقد تابعت كما تابع غيري من أبناء هذا الوطن لقاء سعادتك مع إحدى محطات التلفزة المحلية حول "الآثار الإقتصادية للكورونا"، وأنت الشخصية المعروفة والرجل الإقتصادي المتميز والتي تشكل تجربته وإنجازاته قصة نجاح حقيقية ومصدر إلهام للساعين في دروب التفوق والإبداع، وقد أسعدني كثيراً ما عبرت عنه من سعة صدر وتسامح ليس فقط تجاه من انتقدك أو اختلف معك في الرأي بل شمل أيضاً من تهجم وشتم وأساء، وقد شجعني ترحيبك خلال المقابلة بالآراء ووجهات النظر الأخرى، على كتابة هذه السطور والتي تمثل رأياً شخصياً لمواطن أردني ليس لديه المعرفة والخبرة الإقتصادية التي لديك، ولكنه حريص كما أنت تماماً على هذا الوطن الصغير الذي هو أرضنا وسماؤنا وكل ما نملك.
لن أتوقف كثيراً عند حديثك المتكرر عن توقعاتك التي أعلنتها منذ ثلاث سنوات بأن عام 2020 سيكون عام أزمات اقتصادية طاحنة، وها هي الأزمات فعلاً تعصف بكافة دول العالم ونحن ما زلنا في الربع الأول من العام، ترى هل كان يخطر ببال سعادتك عندما أعلنت نبوءتك عام 2017 أن فيروساً لا يرى بالعين المجردة سيكون السبب والمحرك لهذه الكوارث والتي لم تعد مآلاتها وتبعاتها الإقتصادية هي ما يقلق ويؤرق العالم بمجمله بل صحة وسلامة البشر على هذا الكوكب، كما أؤكد أيضاً أنني والكثيرين في هذا البلد غير معنيين وخاصة في هذا الظرف بأية حرب إقتصادية قد تنشأ ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهي الموضوع الذي احتل الحيز الاكبر من مقابلتك التلفزيونية، ما يهمنا فقط هو سلامة هذا الوطن وأبنائه خلال هذه الأيام العصيبة، وقد كنا ننتظر أن نسمع من سعادتك بالتفصيل ما الذي ينبغي عمله تحديداً للخروج من هذه الأزمة، في حين جاء حديثك في هذا المجال عاماً ومختصراً سرعان ما تنتقل منه إلى الحديث مجدداً عن أم المعارك والحروب التي ستندلع بين أمريكا والصين برغم المحاولات المستميتة للمذيع لإعادة توجيه الحديث صوب المواجهة التي يخوضها الوطن حالياً لإستئصال هذا الوباء محلياً.
ما تقوم به الحكومة حالياً بل الدولة برمتها في الجانب الصحي لا يستهدف فقط صحة المواطنين وسلامتهم فقط وإن بدا لسعادتك كذلك، فإنتشار الوباء في طول الوطن وعرضه لا قدر الله سيؤدي إلى تدمير كل شيء بما في ذلك الإقتصاد الذي تحرص سعادتك عليه، والحكومة اليوم بحاجة ماسة إلى كل الجهود لمحاصرة الوباء والقضاء عليه، وهي بذلك تفتقر إلى الموارد المالية الكافية فالموازنة قبل حلول الجائحة تعاني من عجز مزمن فما بالك اليوم وقد تقلصت إن لم تكن انعدمت في ظل توقف عجلة الاقتصاد، وهي مطالبة بتوفير الرواتب للموظفين وصرفها في مواعيدها ومساعدة عمال المياومة واستيراد مستلزمات مكافحة الفيروس من مستلزمات الفحص وأجهزة التنفس ومواد العزل والتعقيم وغير ذلك الكثير، الحكومة بحاجة إلى أموال إضافية لتغطية ذلك فمن أين ستأتي بها .....؟؟؟؟، الوطن ينادي ويستغيث وهو بحاجة إلى مساهمتك ومساهمتي بالتبرع كل حسب استطاعته .... ما نحتاجه اليوم على وجه السرعة هو "الكاش" أما المواعظ والنصائح الذهبية فلا تجدي نفعاً وسط معركة ضروس ووقت ضيق جداً يعد بالأيام والأسابيع لا بالشهور والسنوات، ما تقترحه سعادتك "بقيام المجتمع الإقتصادي ورجال الأعمال لوضع برنامج طويل المدى يتم من خلاله وضع قرارات وسياسات لدعم قرارات وسياسات الحكومة بمن لديه القدرة ان يدعم مالياً" هو كلام عام غير مفهوم ومعلق في الهواء ولن يقدم الحل والمساعدة التي يحتاجها الوطن على وجه السرعة، تطالب سعادتك "بإنشاء مؤسسة من مجتمع الاعمال كل واحد يدفع حسب قدرته مش حسب رغبته ....!!!!"، متى ستم ذلك ومن سيضع الآليات الملزمة ومن سيقوم بتنفيذها ونحن نسابق الزمن لوقف إنتشار الوباء ..... ؟؟؟؟؟
ما نحتاجه اليوم قبل الغد مبادرات فورية من مؤسسات القطاع الخاص بالتبرع المالي السخي المباشر للدولة وقد بادر عدد قليل منها مشكوراً بذلك، إضافة إلى مساهمات المواطنين المقتدرين، أما الحديث عن مفاهيم الإستدامة والشراكة بين القطاعين وإنقاذ الإقتصاد فلن يقدم شيئاً في هذا الظرف الحرج وهو ليس أكثر من قنابل دخانية ستعيق الرؤية الواضحة وتربك وتشدد جهود الحكومة في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى جهودها، قضية أخرى مهمة سعادتك تتمثل في تجنب إثارة التشاؤم والسوادوية من خلال وسائل الإعلام والتي تدمر الروح المعنوية للمواطنين الذين هم شركاء حقيقيون في مواجهة الأزمة، لا إعتراض لدينا على إصرارك على "قول الحق" بيد أن ذلك قد يكون مضراً إذا تم للعامة ومن خلال وسائل الإعلام، خاصة وأن سعادتك لديه كل الوسائل الممكنة لإيصال كلمته لأصحاب القرار .....
حفظ الله الأردن شعباً وحكومة وقيادة وأجهزة أمنية وجنبه كل مكروه.



تعليقات القراء

محمد قواسمه
شكرا جزيلا على هذا المقال الرائع الذي يعبر عن كل ما يختلج في صدور الأردنيين... لكم اطيب التحيات
29-03-2020 03:44 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات