اغلاق

وباء عالمي!


كل تفاعلات وتداعيات أزمة فيروس كورونا في مرحلة قبل إعلانه وباء عالميا شيء، وبعد تصنيفه في تلك الخانة شيء آخر. مستوى التحديات والاحتياطات والتأثير سيكون ذا مستوى ومضمون مختلف تماما عن السابق، قد تصل لمرحلة تتطلب تضحيات إقتصادية عميقة من أجل السيطرة وإحتواء هذا الوباء العالمي. التأثير الاقتصادي لهذا الوباء العالمي قد يفوق كل التوقعات، خاصة على قطاعي النقل والسياحة وهي محركات أساسية للنمو العالمي الذي يتوقع أن ينخفض بشكل ملموس. هذه القطاعات ستؤثر حكماً على قطاعات أخرى وسينخفض الانتاج الصناعي والنشاط التجاري وهو ما بدأ بالفعل وأثر بشكل كبير على أسعار النفط بفعل انخفاض الطلب عليه بسبب انحسار الانتاج الصناعي العالمي وفي الصين بالتحديد.

إردنياً، سنتأثر بلا شك بتداعيات تراجع نمو الاقتصاد العالمي، وستتأثر الخزينة من إنخفاض أسعار النفط لأن الضرائب عليه تشكل ما يقارب 40 % من سعر البيع وتلك عوائد مجزية للخزينة وللبلديات في شتى مناطق الاردن، وسيتضرر قطاع السياحة الهام والمجزي ضريبياً، وسيتأثر قطاع النقل وهو أيضا مجز ضريبياً، والتأثير سيطال بالتأكيد القطاع التجاري والتصديري جراء تراجع معدلات النمو المتوقع أردنياً كأرتداد وإنعكاس لتراجع النمو العالمي. بالرغم من كل هذه التأثيرات على الاردن، الا أننا بالمتوسط سنكون أقل تأثراً من دول أخرى في الاقليم أو على مستوى العالم ذلك لأن درجة الانكشاف الاقتصادي الاردني قليلة ونسبة اشتباكه مع الاقتصاد العالمي أقل من المتوسط. الاقتصاد الاردني صغير الحجم وقدراتنا التصديرية متواضعة لذلك فأثر الازمات العالمية علينا أقل من غيرنا. شركات الطيران في إسرائيل ودول أوروبا على سبيل المثال منحت أكثر من ثلث موظفيها إجازات من دون راتب، وشركات السياحة أيضا فعلت ذلك، وهو ما لا يتوقع حدوثه أردنياً. السياحة أعلنت تكثيف برامج السياحة الداخلية ضمن برنامج “أردننا جنة” وهو ما قد يعوض قطاع السياحة خسائره، وربما يقلل أيضا من كم السياحة الاردنية الخارجية وربما سيصب ذلك في صالح السياحة الداخلية.

أظهر تفشي هذا الفيروس كم أن العالم بالفعل قرية صغيرة. ما يحدث في الصين في أقصى الشرق يجد ارتدادات له في شتى أقطار العالم، وقدرة أي بلد على مواجهة الاخطار تعني وتمس مصالح كافة بلاد العالم. هي فرصة لقادة العالم لاإعادة التركيز أكثر على العدالة في النمو والتطور العالمي، ومحاربة الفقر والجهل والتأخر في بلاد العالم الثالث، وإعطاء زخم لأهداف الالفية التنموية لانها مصلحة عالمية وليست منة من الدول الغنية على تلك الفقيرة. تخيلوا لو أن هذا الفيروس انتشر في بلاد لا تمتلك قدرات الصين الطبية والمالية؟ ماذا كان سيفعل العالم لمواجهة هذا الخطر الذي سينتشر لا محالة لكافة أصقاع الارض. إنها مناسبة لتذكير العالم بأهمية وجود أجندة عالمية تنموية وبدور منظماته العالمية وضرورات دعمها وإسنادها فدورها مصيري ومحوري في زمان عالم القرية الصغيرة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات