اغلاق

الحكومة تخطط لهدر "مليار" معونة وطنية وماذا عن البريد؟


خلال زيارته امس الاثنين لقضاء دير الكهف في لواء البادية الشمالية، قال مدير عام صندوق المعونة عمر المشاقبة ، أن الحكومة خصصت نحو مليار دينار في الثلاث سنوات المقبلة لدعم برامج الحماية الاجتماعية، بهدف تحسين المستوى المعيشي للأسر الفقيرة. موضحا أنه "سيكون للبرامج الأثر الإيجابي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأردن".

والقرار او "الفرمان" الذي اتخذته الحكومة واعلن عنه مدير عام صندوق المعونة ظهرت شوائبه منذ الاعلان عنه من خلال ما صرحت به سيدة من عشيرة المساعيد في قرية الكهف ، حيث نسفت في تصريح لها مع التلفزيون الاردني هذا التوجه الذي يرى فيه غالبية الاردنيين انه يحول الاردنيين لمتسولين ، حينما قالت وبالحرف "لا نريد المال نريد المشاريع فالمال يذهب مصاريف ان مانريده هو " الشغل " من خلال المشاريع".

ان ما صرحت به السيدة المساعيد هو بحد ذاته رسالة الى كل مسؤول معني بصناديق الدعم المجتمعي في الحكومة ،وكان على من تحملوا المسؤولية في هذه الصناديق من زمن بعيد وضع الخطط والبرامج لتغيير سلوك التواكل اوالاعتماد على المعونة.

إن الحكومة التي ستنفق هذا المبلغ الضخم قادرة على تغيير هذا السلوك من خلال الدمج الفوري للصناديق المتعددة التي تقدم الدعم المالي للاسر الفقيرة ، وهي صندوق المعونة الوطنية وصندوق التنمية والتشغيل ومؤسسة ادارة وتنمية اموال الايتام ، وصندوق الزكاة وغيرها من الصناديق العاملة في هذا المجال وتملك اموالا طائلة بحيث توجه نحو الاقراض للمشاريع الصناعية الصغيرة والمشاريع الزراعية ، التي لا تجد فرصا لها عند البنوك التجارية لانها تحتاج الى تمويل بعيد الاجل والبنوك تبحث عن تمويل المشاريع قصيرة الاجل.

ان ضم هذه الصناديق والمؤسسات في مؤسسة واحدة سيوفر على الحكومة ان تدفع مبلغ ملياردينار كما قال مديرعام المعونة الوطنية وسيؤدي الى تحويل الاسر الفقيرة الى اسر منتجه بدلا من ابقائها معتمدة على المعونة الوطنية ،كما سيخفف الطلب على التوظيف في المؤسسات الحكومية.

وهذا ليس كلاما نظريا ،فيمكن انشاء مصنع لانتاج "دبابيس" ادوات المكتب بتكلفة لا تزيد عن 40 الف دينار وكل مصنع صغير يوفر 8 عمال، كما يمكن انشاء مصنع صغير لانتاج "المحايات والبرايات" بتكاليف بسيطة حيث ان شركات صينية تقوم بتوريد مثل هذه المصانع وتركيبها خلال فترة اشهر ، ومصانع البريكات والزنبركات الخفيفىة والثقيلة ومصانع " التبشور " ومنجرة لصناعة " اللوح الخشبي "للصفوف المدرسية وغيرها من المصانع المتعلقة بالعدد اليدوية المستخدمة في البناء ، فميزة انتاج مثل هذه الصناعات في الاردن انها ستخفف من نسبة البطالة في الاردن خاصة ان المستهلك الاول لمثل هذه الصناعات هي مدارس وزارة التربية والدوائر الحكومية والقوات المسلحة ،اما الميزة الاخرى فانها ستخفف على خزينة الدولة الاستنزاف المستمرمن العملات الصعبة ، والميزة الاخرى ستمكن البلد من الحصول على العملات الصعبة في حال التصدير.

وفي الزراعة الامر بسيط اذا ما استطعنا استخدام الزراعة النمطية وحسب كل اقليم ، نستطيع انشاء صناعات قائمة على الزراعة ، وبالتالي التصدير.

ان استمرار اعتماد الاردن على سياسة الاستيراد لتغطية احتياجات المواطنيين سيعمق الازمة الاقتصادية وسيزيد من عجز الميزان التجاري وسيبقى الاردن يلهث خلف الصناديق الدولية للحصول على القروض لتغطية مستورداته وفوائد القروض وكل ذلك لا يصب الا في صالح الدول الدائنة او البنك الدولي واصحاب الدين الداخلي وهم مجموعة من كبار المستوردين ايضا.

ان العقلية التي ادارت ملف الصناعىة في الاردن خلال سنوات طوال كانت تعمل لصالح طبقة من الصناعيين والتجار المستوردين الكبار التي لاترى في الشعب الاردني الا خادما لمصالح هذه الطبقة وبالتالي جعلت مجموع "التَرسانة" المالية الهائلة المتوفرة في الصناديق الحكومية توجه بما يخدم ابقاء الاردني متسولا او عاجزا عن خدمة وطنه ، وبالتالي اجتاحنا الاستيراد وتراجعت الصادرات ،وعجزنا عن تلبية احتياجاتنا حيث ان العصائر على سبيل المثال اصبحنا نستوردها من دول كانت اسواقا رئيسية لنا ولعقود من الزمن ، ولا يجوز ايضا ان نستورد الايس كريم من هذه الدول كما هو حال بعض الالبان.

ومن الامور المتعلقة ايضا بصندوق المعونة الوطنية هو ان الصندوق يريد توزيع الدعم للمستحقين من خلال "شركات" كما قال تصريح الناطق الاعلامي للصندوق،ويبدو ان ادارة الصندوق لم تسمع معاناة المواطنيين الذين ايضا اشتكوا لمدير الصندوق من المعاناة التي واجهوها سابقا من خلا التعامل مع البنوك، وخاصة سكان القرى حيث اكد احدهم ان اقرب بنك يبعد عن قريته مايقارب ال45 كم ، وبالتالي الا ترى ادارة الصنودق ان تعود الى توزيع الدعم من خلال مكاتب البريد الاردني المتوجده مكاتبه في كل انحاء المملكة ، وله من الخبرة الكبيرة في توزيع الدعم والمعونة الوطنية قبل ان تمتد الايادي الحكومية الاثمة وتسطو على اعماله وتحولها الى شركات لقيطة تحت حجج واهية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات