اغلاق

الانتخابات القادمة .. مكانك سر


في ميادين التدريب العسكري يتلقى المتدربون ايعازات لتحديد الحركة التالية. وبعد كل ايعاز تتغير سرعة المسير او اتجاهه وربما يتلقى المتدربون ايعازا بالتوقف او تنظيم الخطوات التي تعني السير دون التقدم او التأخر حيث يرفع المتدربون اقدامهم بزوايا قائمة ويخبطونها بالارض لفترة قد تطول او تقصر دون ان يتقدموا اويتأخروا او يتجهوا يمينيا وشمالا. حالة الديمقراطية اليوم وبعد كل هذه السنوات تشبه حالة «الخطوة تنظيم» فلا تغيير على القانون ولا تجدد لنشاط الاحزاب وفعاليتها وقد أرجئت فكرة الحكومات البرلمانية وخرج بعض الشباب المتحمس ليقول بأن من غير الممكن اجراء تغيير في هذه الاوقات الدقيقة دون تذكر ان تاريخنا لا يعدو سلسلة من الاحداث الدقيقة.

هذا الصيف سيكون الأردن على موعد مع الانتخابات البرلمانية للمجلس النيابي التاسع عشر. في ضوء التجارب السابقة سيشهد الفضاء الاردني حياة اجتماعية نشطة وتفاعلات كثيفة تعيد الاعتبار للبنى والتشكيلات التقليدية التي تكتسب اهمية اكبر مع كل انتخابات برلمانية او بلدية او عضوية نقابية او اتحادية فقد اصبح للجميع لا رغبة للتحول عن هذه البنى او السير باتجاه مجتمع يختار فيه الناس ممثليهم على غير هذه الاسس.

القبائل والعشائر وائتلافات القرى والجماعات الدينية والعرقية ستكثف الاجتماعات لإفراز مرشحيها، فهي والتسهيلات والمال سيحددون من سيترشح ومن سيفوز في انتخابات الصيف القادم. في غياب القوائم البرامجية سيتنافس المئات على نيل شرف ترشح قبائلهم وقواعدهم اولا. ولتحقيق ذلك سيسعى كل منهم للمشاركة في افراح واتراح وعزاءات ومراسم الدفن ومباركات النجاح لكل من يعيش ضمن دوائرهم الانتخابية.

من المتوقع ان تزداد عدد الولائم والزيارات وتعمق العلاقات وتبنى بيوت الشعر ويعاد الاعتبار للناخب وتدليل من لديهم اصوات وسباق المرشحين على نيل رضى وقبول الناخبين. العبارة التي سيتداولها الجميع ستكون عبارة «ابشر بالفزعة».

طوال العقد الثاني من الالفية الثالثة كانت الاوراق النقاشية الملكية عنوانا لكل الاحاديث التي تدور حول الاصلاح السياسي فقد عاد اليها رؤساء الوزارات في بياناتهم والنواب في خطاباتهم والمنتدون في ندواتهم وبقيت احد العوامل التي يشير اليها المسؤولون عند اجابتهم على اسئلة الناس حول الاصلاح السياسي وقوانين الانتخابات والاحزاب والاصلاحات الدستورية.

كانت الأوراق تطمئن المواطن على وجود نية للاصلاح و تشير الى امتلاك الدولة لرؤية عملية لتحقيقه. فمضمون الاوراق يعكس رأي القيادة بما تحتاج اليه البلاد من اصلاح يتطلع له المواطن وينسجم مع نص المادة 24 من الدستور الواقعة في مستهل الفصل الثالث الخاص بالسلطات والتي تنص على ان «الامة مصدر السلطات».

احلام الأردنيين في الوصول الى حكومات برلمانية عبر انتخابات على اسس حزبية وبرامجية تؤجل مرة اخرى لحساب انتخابات يسعى فيها كل مرشح لإقناع الناس بأنه الاجدر بنيل اصواتهم لانه الاقدر على الفزعة لهم……

وأهداف الانتقال الى الحكومات البرلمانية عبر انتخابات على اسس برامجية وكتل حزبية تلاشت بعد ان اصبح معلوما اتضاح ان لا تغيير على الوضع الراهن فالانتخابات ستجرى بنفس الطريقة التي جرت عليها العام 2016. نواب المجلس الحالي الذين جاؤوا نتاجا لقانون القوائم النسبية يعرفون تماما كيف سيشكلون قوائمهم ويختارون شركاءهم ويوظفون اموالهم وعلاقاتهم وهم الاقدر على العودة في اجواء لا تشجع على التغيير.

في ضوء كل ذلك فإن الامل بتغيير تحدثه المجتمعات المحلية بعيد الاحتمال ومن المرجح عودة اكثر من 60 % من النواب الذين سيرشحون انفسهم وسينتظر الأردنيون جيلا او اجيالا لتتحقق آمالهم في انتخابات تفرز اشخاصا يعبرون عن إرادتهم الحرة ويستمرون في أداء أدوارهم غير بعيدين عن قواعدهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات