اغلاق

القانون الصدمة للإدارة المحلية


لم أستغرب أن مجلس محافظة عمان ( اللامركزية) أعلن غاضبا رفضه لمشروع قانون الادارة المحلية. لقد صدمني مشروع القانون ولم أصدق ان هذا هو ما خرج به أصحاب الشأن في الحكومة.

لقد ظهر التوجه لدمج قانوني البلديات ومجالس المحافظات انطلاقا من منظور توحيدي للادارة المحلية في اطار اللامركزية. وتم سلفا تغيير اسم وزارة البلديات الى وزارة الادارة المحلية. لكن مشروع القانون بدا كأنه يحقق فكرة رئيسة هي إلحاق مجالس المحافظات بوزير الادارة المحلية بعد أن كانت تائهة بلا مرجع. وإضافة عضوية رؤساء المجالس البلدية الى مجلس المحافظة مع الأعضاء المنتخبين مباشرة من الجمهور.

أتعجب من أن كل التقييمات والانتقادات والنقاشات الصاخبة والطحن في تجربة اللامركزية وقانونها انتهى بتقديم قانون خاوٍ يكرر الدور الاستشاري الضعيف للمجالس ولا يتقدم قيد أنملة ولا يجيب على أي من الأسئلة التي طرحتها التجربة. ومن الواضح ان المسؤولين لم يقرؤوا الدرس ولم يفعلوا شيئا طوال 3 سنوات ونيف، والحكومة لم تبحث ولم تصمم تفصيلا جادا وحقيقيا لمستويات السلطة وللأدوار ولا السلطات والصلاحيات التي يتوجب نقلها من مراكز الوزارات الى المديريات والى المجالس التنفيذية للمحافظات ولم تدرس وتصمم نموذجا لهيكل الحكم المحلي وميادين التداخل والتمايز والوصل والفصل بين الهيئات وبين المركز والأطراف.

وقد لجأ القانون الى اختصار أمور جوهرية وإحالتها الى أنظمة وتعليمات يصدرها مجلس الوزراء في مقدمتها النظام الانتخابي لمجالس المحافظات والمجالس البلدية ومعه شطبت الدوائر وآلية الانتخاب في المحافظات والمجالس المحلية للبلديات، وهذا يدلّ على ان الحكومة إما تقاعست عن القيام بعملها في دراسة وتصميم النظام الانتخابي و- أو أن لديها تصورا لكنها تحتفظ لنفسها بالقرار بعيدا عن تدخل السلطة التشريعية.

لم يجب مشروع القانون على الأسئلة وأوجه القصور وخصوصا في قانون اللامركزية بل يبدو كأنه اهتم بتقوية سلطات الوزير فقط. والحق أن وجود رؤساء المجالس البلدية في مجلس المحافظة فكرة قديمة وصحيحة لكنها جزء من تصور مختلف يستثني كل فكرة الانتخاب المباشر لعضوية مجالس المحافظات وأن تتشكل من رؤساء الهيئات الرئيسة المنتخبة في المحافظة مثل رؤساء البلديات وغرف التجارة والصناعة والنقابات والاتحادات والجامعات الخ. وكنت اقترحت هذه الصيغة قبل ان تتقدم حكومة النسور بقانون اللامركزية للمجلس السابع عشر، وأذكر ان مستشارا دوليا في الحكم المحلي أيد هذه الصيغة بقوة. أما الصيغة الهجينة التي أقرتها الحكومة اليوم فتفتقد لأي تصور منهجي لهيكل التمثيل فما معنى ان يمثل منطقة ما لعضوية المحافظة رئيس بلديتها وفي نفس الوقت مع شخص آخر منتخب مباشرة من نفس القاعدة وأي وظيفة تخدم هذه الازدواجية والاحتكاك الذي يشبه اعطاء اثنين مكانا على مقعد واحد!

على مستوى البلديات اختفى أهم إصلاح في القانون السابق وهو المجالس المحلية فلا ذكر لها في القانون الحالي، وكانت وضعت في حينه لحل مشكلة الدمج والمطالبات بالانفصال فتم اعطاء شيء من الحكم الذاتي للمناطق والبلديات المندمجة بأن يكون لكل منها مجلس محلي يكون رئيسه عضوا في مجلس البلدية الكبرى.

مشروع القانون لا يقدم اي حل لموضوع اللامركزية وأعتقد ان مجالس المحافظات ستجمع على رفضه، وقد يرده مجلس النواب، فاللجنة النيابية لا تملك الوقت الضروري لمناقشة تعديلات واضافات كثيرة تحتاج لبحث ومعطيات كثيرة. وربما تجد المخرج في الوقت المتاح بتكليف هيئة خبراء وطنية بالتفرغ أسابيع للقانون لإعادة تأهيله.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات