اغلاق

ما بين ألفٍ وألف - قطر تصنع المعجزات


تمر على دولة قطر هذه الأيام ذكرى ألفيتين، تثيران الاهتمام، ويبديان معا قيمة الإنجاز بل الإعجاز القطري في شتى المجالات؛ الأولى تستدعي الأسف لما آلت اليه الحال بين الأخوة من استمرار حصارٍ لما يزيد عن ألفِ يوم، أمّا الألفية الثانية فهي تعبر عن احتفاء قطري بإنجاز لم يسبقها اليه أحدٌ من العرب، وإن عدّته عربيا منذ البداية، وأهدته إلى الأمة فور فوزها به قبل عقد من الزمن، ألا وهو الحصول على شرف استضافة وتنظيم بطولة كأس العالم (2022) التي اقتربت الآن بما يقل عن ألف يوم.

بين المناسبتين تختلط الكثير من المشاعر، أسى وفخر وشوق وفرح، تنشد مراجعة الماضي واستشراف المستقبل، ليشعر القطريون حكومةً وشعباً أنهم يجيدون قواعد اللعبة، ويمارسون السياسة على أصولها في عالم يتميز بالتعقيد والتداخل والتغيير، وهنا تكمن خصوصية السياسة القطرية التي قلبت الكثير من قواعد اللعبة، وأسقطت موازين عفا عليها الزمن، عندما كانت اعتبارات الأرقام والجغرافيا -فقط- هي من تقود الأمة، وإن مقولة الشقيقة الكبرى لم تكن مثمرة أبدا.

ما بين ألفٍ وألف، يبدو الإنجاز في أجمل تجلياته، ففي ظل الحصار، راهن البعض على أن قطر ستمر بتعقيدات قد لا تقوى عليها، لكنّ الدوحة كانت تنطلق في أرجاء العالم تنسج العلاقات، وتبني الصداقات، وتشارك في كل مناسبة دولية، مما جعل منها رقما صعبا، كما حافظت على مكتسبات الشعب القطري، وأبقت الأمن الوطني والغذائي مصونا، بل زادت وتيرة الإنتاج خاصةً في المجال الغذائي، وبنفس الوقت واجهت التحدي الآخر، فشرعت في إنجاز بنية تحتية عظيمة الشأن، ومنشآت كأس العالم، بما يثير الإعجاب، وفوق ذلك أنجزت تشريعات في شتى المجالات حظيت بتقدير العالم أجمع.

خطّت قطر لنفسها طريقا حافلا بالمنجزات، واتخذت من أسلوب السياسة الناعمة وسيلة وغاية في الوقت ذاته، بما يحقق الأهداف الخاصة والمشتركة مع العديد من دول العالم بأقل تكلفة، وبما يمكنها أن تصل إلى ما تريد دون ضغوط، وهذه السياسة أنتجت أصدقاء حقيقيين، ممّا حفظ الأمن الوطني، وأبقى الاقتصاد القطري مزهوا بسياسة مشرّفة.

قبل أيام قام سمو أمير دولة قطر بجولة عربية شملت الأردن وتونس والجزائر وطّدت العلاقات مع هذه الدول، وحيث يصل الأمير، تمتد يد الخير مباشرة للشعوب العربية، فتساعد الكثير من الاقتصادات العربية، وتزرع الأمل في نفوس الشباب بما تقدمه من فرص العمل والابداع، مثلما أنها وقفت-دائما- مع خيارات الشعوب في الحرية والتغيير.

تعيش الأمة اليوم حالة غير مسبوقة، فطالما أتحفنا الحكام بمقولة: أن الوقت يجري بغير صالح إسرائيل، لنصل لحال أن إسرائيل وشركاءها لا يحفلون بنا، بل أكثر من ذلك، فإن أي نظام عربي يريد أن يتجاوز مشاكله فما عليه إلّا أن يحظى ببطاقة وساطة من إسرائيل، فهذا هو البلد الذي أعلن العرب فيه لاءاتهم الثلاث يعتبر أن أمن السودان الوطني بات مرهوناً بالتطبيع مع إسرائيل، وهو بطبيعة الحال لا ينفرد بذلك، لذلك من المهّم أن نعظّم المبادرات التي تحاول أن تلّم شعث الأمة، أو تهوّن من فرقتها، أو شقاء أبنائها، حتى لا نقترب من يوم تتصدر إسرائيل فيه جامعة العرب، أو تقودهم في العمل المشترك.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات