اغلاق

حق العودة


أعادت ما يعرف بـ صفقة القرن الأمريكية - الإسرائيلية بقوة موضوع الحديث عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لبلادهم إلى المشهد السياسي العربي بعد غياب طويل، وأصبح الحديث عنه يتصدر نشرات الأخبار واهتمام الصحف وبعض المقالات، ومواقع التواصل الاجتماعي، ففي السنوات الأخيرة كان الحديث عن حق العودة مقتصرا فقط في الدراسات والابحاث وبعض الندوات، بحيث طغت على المشهد جوانب واحداث أكثر أهمية، وبعيدة كل البعد عن موضوع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لبلادهم.

بالرجوع إلى سلسلة قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، نجد أن القرار رقم (194) الصادر بتاريخ 11/12/1948م ، والذي ينص بكل وضوح على حق اللاجئين بالعودة لبلادهم حيث جاء في البند الحادي عشر منه بالقول: ( إن اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم والعيش في سلام مع جيرانهم ينبغي أن يسمح لهم بذلك في أول فرصة ممكنة، وينبغي دفع تعويضات عن أملاك أولئك الذين لا يرغبون بالعودة، كما ينبغي تعويضهم عن الخسارة والاضرار اللاحقة بأملاكهم).

تاريخيا نجد أن معاهدات جنيف الأربع، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كلها تنص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين والتعويض عن الخسائر والممتلكات، لكن الملفت للنظر أن وجهة النظر الإسرائيلية تقول بأن الحل الأقرب والأنسب لحق العودة عربيا، أي بمعنى توطين كل اللاجئين في البلاد العربية بدلا من إسرائيل، وأن عودة الفلسطينيين الجماعية إلى إسرائيل تشكل خطرا جسيما عليها، وتعني نهاية الدولة اليهودية.

بالنسبة للموقف الفلسطيني من حق العودة يرى الفلسطينيين بأن حق العودة جزء من فكرة تحرير كامل أرض فلسطين، وهو حق غير قابل للمساومة عليه وهو جزء لا يتجزأ من الثوابت الفلسطينية المتعارف عليها، أما بالنسبة للعرب فقد تم عقد الرهان الكبير منذ الشروع باتفاقيات السلام مع إسرائيل عام 1994م على امكانية تحقيق هذا الحق والتعاطي معه، لكن مع التعنت والتمادي والتوسع الإسرائيلي في بناء المستوطنات وابتلاعها الأراضي الفلسطينية وبدعم من القوى الدولية، أصبح الحديث عنه خارج حيز التطبيق والتنفيذ العملي على الأرض.

ما زلنا نسمع ونشاهد عمليات الالتفاف على حق العودة، بداية من دعاة مشروع الوطن البديل وتصفية وتقليص تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى ترتيبات الحل النهائي وآخرها صفقة القرن المزعومة, التي تسعى كلها إلى الالتفاف العلني على هذا الحق المشروع وإلغائه من خلال التوطين أو التجنيس في أي دولة غير فلسطين.

وأن عاد الحديث هذه الأيام عن موضوع حق العودة على كافة المستويات الرسمية والشعبية، فالمهم أن لا يستخدمه البعض كـ شعاراً فقط لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وتناسي بقية الحقوق، بل يجب أن يتعدى ذلك إلى العمل على إيجاد حلا شاملا غير منقوص لكافة القضايا المتعلقة بالشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات