اغلاق

"باللَّــــهِ عَـليكُــم لا تَبيعُــوا المَقابِـــر"


بعــدَ أنْ مَـنَّ الله علينا بِمُرَوِّجِـي الخصخصـة وبعــدَ أنْ باعُـوا كُـلَّ مصادِرِ رِزقِنـا؛ الفوسفات و البوتاس والاتصالات والإسمنت والمطار والميناء وما نعرِفُـه وما لا نعرفـه فإنَّني اليــوم ومعـي كُـل الشعــب الأردنـي نقُـــولُ بِصــوتٍ واحِــدٍ " بالله عليكــم لا تبيعــوا المقابــر ".

نَعـــم:
إنَّ تحويشـة العمــر للشعــب الأردنــي ومـا وفَّـــرَهُ مِــن مؤنــة بطنِــهِ لِـيَبْنِــي بِهــا شركــات أو مصانع أو لِيُحَـافِــظ علـى ما فـي باطِــن الأرض وعلى سطحهـا مِــن خيراتٍ كُلّهـا بِيعــت بأبخـس الأثمـان وتبخَّــرت أثمانهـا وصـار الغنـي اليـوم يلطُـمُ مِثــل الفقيــر.

هـذه الشَّـركـات والمرافِـق التي بيعــت رغــم ما كانـت تُعـانيـه مِـن هــدرٍ وسُــوءِ إدارةٍ إلَّا أنهـا كانـت ملاذاً للكثيـرِ مِـن طالِبِـي العمـل لِيُطعِمُـوا أُسَـرهُــم، وكانـت مصـدَر دعـمٍ للبيئـاتِ التي تتواجَـدُ فيهـا، كما أنَّها كانـت ترفِـدُ الخـزينـة بدعـمٍ أكثــرَ مِمَّا تدفعُـه اليـــوم للدولــة.

والأهـم مِـن هـذا كُلّـه أنَّهـا كانـت مُلكــاً للدولـة لا يُشارِكهـا فيهـا أحَـــد.

أمَّا اليـوم فهـذه الشَّـركـات والمرافِــق التـي تمَّــت خصخصتهـا؛ الكثيــر منهـا يجـيء بالأيـدي العامِلــة مِـن خارِج الأردن، ولا تُقَــدِّمُ للدولـة مردوداً أكثــر مِمَّــا كــان.

جرَّبنـا الخصخصـة، فمنــذُ كانـت لــم نعُــد نَــرى أحَــداً يــدخُــل الشَّـركـات المُخَصخَصة عامِــلاً إلَّا النّــزر اليسيــر، وأصبحــت أرباحهـا كُلّهـا تَصُـب في خزائِــنِ الدُّول والشركــات التي اشترتهـا وأصبحنا نـرى الوظائـف وفُـرص العمـل تقتــربُ مِــن الصفــر إذا استثنينـا وظائِــف الدَّولــة التـي هِـي أيضاً أصبحَــت تَقتصِرُ على الضَّـرورات.

مـع كُــلِّ مَصائِــبِ الخَصخَصةِ التي نعيشهـا، ما زالَ هنـاك نفَــرٌ يَرَوِّجُ لهــا، وما زالَ مُولَعـاً بالبيــع؛ يتفنَّــنُ بإلبـاسِ الخصخصة ثيابــاً بَـرَّاقَــةً جَــذَّابــةً حتَّــى يأتِــي علـى الأخضــرِ واليـابِــس فــلا نَـجِــدُ حجَــراً نَجلِــسُ عليــه نبـكِــي علـى الأطــلال سِــوى الجُلُــوس علـى شَـواهِـــدِ القُـبُـور.

واليـوم و بَعــدَ أنْ بِـعنـا تحويشَــةَ العُمــر؛ نـريــدُ أنْ نُتبِعهــا بِـبَـيــعِ تاريخِـنـا وآثارِنــا؛ فبالله عليكُــم أيُّهــا السَّمـاسِــرة والمُسَوِّقُــون أنْ لا تُفكِّــروا ببيــع القبــور؛ قبـــور الآبـــاءِ والأجــداد؛ الذيـــن كانُــوا يَبيتُــون على الطَّـــوى ولا يبيعــون ذرَّةَ تُـــراب، ولا حتًّى حجَـــراً يَـــدُقُّ بِــهِ الغَـــريـبُ وتَـــداً.

يُـريـدُون البيــع بِحجّــة الاستثمار، وهنــا أســـأل: هــل السياحــة تقتضـي أنْ تكُــون خـزْنَــة البتــراء فـي حضـن الفنـدق أو ساحاتِــه؟ وهــل السياحــة تقتضـي أنْ يكـون الفنــدق فـوق الآثــار المُحيطـة بالبتراء؟

ألا يُمكــن أنْ يُحمــل السُّيَّــاح مسافــة عشـر دقائـق بالحافلـة مِـن الفُنــدق إلـى البتــراء ليــروا المفاجـأة وعظمـة الأجــداد، فيكــون المشهَــدُ أبلَــغ وأعظــم وأكثــر وقعاً على النفــس.

لقـــد انسكبــت دموعــي والله بحــرارة وأنــا أسمـعُ مناقشــة التَّشـريـع الــذي يُهَيِّء البيــع للأجنبـي وغيـر الأجنبي في اقليــم البتــراء ولــمْ يُخفِّـــف مِــن دمـوعِــي وألمـي إلَّا عندما سمعــتُ صَـــوت (( أبـــو فيصــل )) عبـد الكريــم الدغمــي وصـــوت صالـــح العرموطــي يُـزمجِـــران في وجــهِ مَــن لَــمْ يقــرأ التاريــخ ولــم يَعِـــش تُــراث الآبـــاءِ والأجــداد، ولـــم يَتمثَّــل تَـربيتهُـــم ووصاياهُـــم.

نَعـــم:
بِمِثــلِ هــؤلاءِ النَّـفـــر مِـــن النُّواب يَستنُــدُ الظَّهــر، ولِمثــلِ هــؤلاء تُسلَّــــمُ اللحــى ( الذقـــون ).

ما دامــت الجُرأة في الخَــراب قـد وصلــت إلى هــذا الحَــد فـإنَّ الشَّعــب كُــلّ الشعــب يستنجِــدُ بسيّــده وقائِــدهِ صاحِــب الكلمة الفصـل إذا اشتـدّت الخطُــوب وعندما يختلِــطُ الحابـلُ بالنَّابِـل؛ نستنجِـدُ بِجَـلالَـةِ المَلـك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم؛ أنْ يَـكُفّ أيــدي المُتطاوِليــن علـى مُقــدَّرات الوطــن فكيـــفَ إذا كــان هنــاك مَــن يُفكِّــر بالوطــن ســـوءً أو هكـــذا يعتقـــد النَّــاس.

لهــؤلاء التُّجــار أعُــودُ لأُكـــرّرَ مَــا قُـــلـت: ( بالله عليكُـــم لا تُـفَكِّــروا بِبَيــعِ المَقــابِـــر ).



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات