اغلاق

لخالد (رحمة الله عليه) في عيد ميلاده


جراسا -

ولدي خالد لأسٸلتك الموجعة حين تبلغ الثامنة عشرة :

﴿ها أنا أجيبك بعد إذ رحلت ﴾

علی مخمل أيام صباك الحبيبة کنت تمرح علی جدران فرحتي ،وتلون کل حجرات القلب التي کان اسمك فانوسها وشقاوتك زيت نورها ، کنت تعلق في زوايا نفس أبيك ألف سٶالٍ وسٶال ،وترکظ نحو نافذة غرفتك لتطل علی رفاقك هل حان وقت الفوضی و واللعب علی أفق العصر حتی مغيب الشمس وستارتها النحاسية ، کنت تبتعد عني قبل أن أحاول إجابتك إذ تقطع أولی أحرف الجواب وأنت تنحدر نحو أدراج البيت لتلتحق بصبية الحي الذين أفتقد کل معالمك ومکان لعبك وصوتك العالي من بين أصواتهم.

أتذکر يا قلب أبيك حين قلت لي ”متی سأدخل الجامعة؟، فقلت لك حين يصبح عمرك ثمانية عشر عاماً ، أتذکر حين قلت لي ”متی ستحصل علی رخصة السوق لتأخذ مساحةً کبری من حريتك الشخصية وتعلن استقلالك الشخصي ؟ فقلت لك حين تبلغ الثامنة عشر ، سألتني أکثر وأکثر عن غدك وأملك وطموحك وأمنياتك .

تأخر اليوم يا خالد وابتعدت کل أسٸلتك الدامية إذ رحلت کلها علی جناح طاٸرٍ رمادي ولم تمهلني حتی الإجابة علی واحدةٍ منها ، سألتني أنا وتأملت الإجابة أنت لکنك کنت تحزم کل أمتعتك الخفيفة قلبك وروحك وجسدك في حقيبة القدر ، وترکت لي أثقل ما ترکت ثيابك ورواٸحك التي تملأ کل هذا الحزن وتلون کل هذا الغياب الموجع الطويل ، لم تمکث ساعةؑ لأجيبك علی کل فراغات صباك أو أملأ حيزاً في استفهاماتك الکثيرة التي أوجعتني حد الموت حياً يا خالد،آه يا ولدي في مثل هذا اليوم لو بقيت معي يا خالد في الخامس عشر من شباط ٢٠٢٠ يکتمل نضج کل قطف أسٸلتك ، في مثل هذا اليوم لو کنت قد مکثت معي لتدلی عذق بلحك الذهبي من فوق نخلة حياتي التي غرستها في بستان العمر ، في مثل هذا اليوم يا خالد لو لم تتعجل الرحيل لأجبت نفسك بنفسك علی تأوهات روحك المتعجلة، آه يا ولدي لما صار کل هذا الغياب وأنا لا زلت أرقب بدر عمرك وأرتجي وهج شمس حياتك التي تأملت بها وعليها الکثير.

رحلت يا خالد وترکت لي کل خناجر أسٸلتك تغز خاصرتي وتمزق شرايين الجسد ، رحلت وها هو رحيلك سکينُُ تذبحني کل يومٍ وکل عام من وريد الحزن إلی وريد الحزن الآخر، رحلت يا خالد وترکت سفينة حزنك في منتصف بحر أحزاني فلا هي باللتي ترسو ولا هي باللتي تبحر عبر الأفق البعيد لتأخذ کل هذا السواد والوجع وتعب الأشياء.

جاءت السنة الثامنة عشرة من عمرك الذي طالما سألت عن کل أبجدياته يا خالد لکنك لم تأت أنت وآثرت الغياب واحتجاب الکلام ، جاءت ثامنتك بعد العشر من سني عمرك وترکت طاٸرها الليلي يرفرف فوق عمري علی کل تفاصيلك التي لم تفارق روحي ولو للحظةٍ واحدة ، أفتش عن روحك في کل حواصل الطير لعلك تختبیء في شدوها وتراقصها علی شجرة قلبي الذي ثلمته في غيابك يا خالد.

کأنك تفارقني الآن وکأن موتك اليوم يوجع أکثر وأکثر کلما تذکرت کل أسٸلتك المتأملة عن هذا اليوم (٢/١٥ ) يا خالد ، أتجرع موتك علی کبدٍ فطرها رحيلك وأشرب الصبر الذي قطع کل أحشاٸي يا ولدي الحبيب، أحاول يا ولدي کل صباح أن أقتلع شوك غيابك من حديقة حزني لکن شوك هذا الرحيل صار سکاکيناً تنهش قدمي الحافي وتمزق روحي العارية من الفرح المفقود .

أعرف يا ولدي أن مشيٸة الله بقدره کانت أسرع من کل أسٸلتك عن هذا اليوم وأبلغ من کل إجاباتي التي لم تعد تفيدك بشيء، جٸتك لأتلو عليك إجاباتي التي خبأتها لك حتی تصبح في هذا اليوم کما تمنيتك وأحببت ، جٸتك وفاءً لروحك التي تسافر عبر الغيم وفي حداٸق الغيب وترحل مع الندی ، وبرغم رحيلك يا خالد لا زالت روحك وکل تفاصيلك تکبر معنا وتلون غرف البيت بجداريتك التي ستبقی تکوي بها قلوبنا إلی موعدٍ يختاره الله لنلقاك مرةً أخری بلا رحيل ولا غياب .

والدك فيصل ابراهيم العواد العجارمة



تعليقات القراء

ابو ريان
رحمة الله علية ، الله يعوضك عنة كل خير
19-02-2020 02:52 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات