اغلاق

مطابخ شعبية


يروي أحد الشباب قصة عزوفه و تأخره عن الزواج ،حيث ساقه وسرقه العمر خلسةً، وخطفه إلى مشارف الخمسين بسرعة فائقة وما زال حائراً ما بين الزواج والعزوبية ، حيث يقول الشاب (خليل) : يقتلني الحنين إلى أيام الصبى وأيام الطفولة ليس لطفولتي ولا إلى صباي ولكن لمن كان حولي من نساء ورجال وأحداث و وقائع، ويبرر تأخره عن الزواج لعدم وجود الزوجة المناسبة له ( يعني مش ملاقي وحدة على عقله أو مثل ما بده) ، ويتمنى أن يرجع به العمر إلى الوراء ويكون قد ولد على زمن والده وجده لتكون زوجته كالنساء القديمات السابقات ، ويقول : أحب من النساء من تَرد بئر الماء وتملأ الجرة والزير ، وتغسل الصوف والملابس على يداها ، وتصحو من الفجر وتصلي وتجهز العجين و الخبز ، وتتقن طبخ العدس والرشوف والمجدرة وكل طبخة قديمة ، وتملأ وقتها بذكر الله وقراءة القران ودائمة الدعاء والشكر على النعم ...

أما اليوم ومع اختراق التكنولوجيا وامتدادها فقد أصبحت المياه تأتي جاهزة للبيت مفلترة وموجودة بالكولر وداخل الغرف ، والخبز موجود في كل وقت ومن كل صنف ، وغسالة أتوماتيك للملابس، وجلاية للصحون والأواني ، وهوفر لغسيل السجاد (حتى مع وجود الهوفر أصبحت النساء تبعث السجاد إلى محطات غسيل السيارات لغسلها) ، وميكروويف للتسخين ، عدا عن المدرسين الخصوصي من التمهيدي ولغاية التوجيهي ، وكل هذا كوم وانتشار المطابخ الشعبية كوم ثاني فتجد قرية صغيرة فيها أكثر من خمس مطابخ شعبية وفيها من أصغر طبخة لأكبر طبخه (أنسى العزائم والولائم ) حتى قلاية البندورة وصحن السَلطه وصينية البطاطا صارت تواصي من المطاعم وهذا الشيء أدى إلى خلل وعدم توازن في بعض البيوت ، واقتصرت مهام ست البيت بالنسبة للطبخ على متابعة المطابخ الشعبية على الواتس وصفحات الفيس بك مثل شو طبخة اليوم وشو طبخة الأسبوع بالإضافة إلى العروض الموجودة فيها ( خمس كبات بليرة ، رغيف المسخن مع دجاجة بخمس ورقات ، عليك اللحمة وعلينا الصفايح ، اشتري سدر مندي واربح صحن تبوله وضمة جرجير )...

ويكمل خليل كلامه بأن هذا الشيء لا يدخل دماغه خاصة مع كثرة انتشار المطابخ والمطاعم الجاهزة الذي نتج عنه استحداث وضرورة وجود وشراء جهاز ركض وتخفيف وزن في كل بيت...

وما زال خليل ابن الخمسين عام حائراً ويجري البحث عن شريكة حياته بمواصفاته الخاصة.... فيجيبه أحد أصحابه (الذي أصبح له أحفاد) و بعد المصادقة على كلامه ومع القسم: والله يا خليل لو جدتي عايشه كان جوزتك إياها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات