اغلاق

جامعة قطرية – أردنية: اقتراح مشروع تكامل علمي طموح


تشهدُ دولةُ قطر تطوراتٍ كبيرةٍ منذ أكثر من عقدين من الزمان غيّرت معالم الدولة ومكانتها في الساحتين الإقليمية والدولية، حتى غدت اليوم لاعباً إقليمياً ودولياً ذا ثقلٍ لا يُستهان به حضوراً وتأثيراً في أحداث الإقليم والعالم. وهي حققت هذا التطور بالاهتمام الحقيقي والصادق بالإنسان، رعايةً وصحةً وتعليماً. فشهد قطاع التعليم فيها طفرةً حقيقيةً جعلت دولة قطر تتربع على عرش الدول العربية في مستوى التعليم، وتحتل مركزاً متقدماً بين دول العالم الأكثر تميزاً في مجال التعليم، وهذا التميز يشمل التعليم بمساريه العام والعالي. حيث تنتشر المدارس والأكاديميات والجامعات الوطنية والدولية في مختلف أرجاء الدولة وتقوم بوظيفتها في بيئةٍ متوازنةٍ وغنيةٍ بالتنوع الإنساني والثقافي.

وفي ذاتِ المسار، يقدم الأردنُ تجربةً عربيةً رائدةً في مجال التعليم؛ حيث حققَ إنجازاتٍ معتبرة في مجال التعليم العام والعالي على الرغم من الصعوبات والتحديات التي عاشها الأردن بسبب حالة عدم الاستقرار في الإقليم، ومعاناته من تبعات الأزمات السياسية والأمنية التي عصفت وتعصف بالمنطقة العربية خلال العقود الأخيرة. ولدى الأردن تجربة معتبرة في إدارة جامعاتٍ "ثنائية الهوية" كالجامعة الألمانية الأردنية، والجامعة الأمريكية الأردنية في مأدبا.

ولبناء نموذجٍ متميزٍ في التعليم والإدارة واستثمار الموارد وتكاملها؛ فقد يكون الوقت مناسباً للتفكير في إنشاء جامعة قطريةٍ – أردنية تختط نهجاً متقدماً في التعليم العالي النوعي القائم على التكامل والتنوع في إطار التشريعات الحاكمة في البلدين الشقيقين. يكون لهذه الجامعة مقرٌ رئيسٌ في الدوحة أو عمّان، وفرعين في قطر والأردن. ويراعى في كوادر الجامعة المقترحة التنوع على أن يكون في الأساس من البلدين حسب مقتضيات الحال. كما يكون اختيار طلبة الجامعة في مسارين، الأول بيني؛ يغطي حاجة طلبة العلم في دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية. والثاني دولي يُراعى فيه تنوع الطلبة من مختلف دول العالم. كما يجدر بالجامعة المقترحة أن تختار التخصصات والبرامج التي تقدمها بعنايةٍ وتميز تراعي حاجات الدولتين ومتطلبات المستقبل وفق رؤيةٍ عصريّةٍ تستجيبُ لأعلى معايير الاعتماد والحوكمة في مؤسسات التعليم العالي.

ولتحقيق الشراكة بين القطاع العام والخاص، فقد تكون الجامعة المقترحة مشروعاً مشتركاً بين الحكومات والقطاع الخاص في الأردن وقطر، فهذا سيعطي لها الدعم الرسمي والأهلي، وسيوفر لها المرونة والرؤية المتكاملة في الإدارة والتطوير المستمر.

ولضمان تميز الجامعة القطرية – الأردنية نوعياً في مجالات التعليم والبحث العلمي؛ يتعين التفكيرُ والاهتمامُ بتخصصاتٍ تزداد الحاجة إليها في البلدين حاضراً وفي المستقبل المنظور، حيث يتعين الاهتمام بها وتقديمها على غيرها من التخصصات المتوفرة في غيرها، ومن الأمثلة على هذه التخصصات المقترحة للجامعة: هندسة الطاقة، والطاقة المتجددة، والطب، والزراعة، والبيئة، والذكاء الاصطناعي، والسياحة والآثار، وعلوم الرياضة والدراسات الدبلوماسية، وإدارة الموارد، والإعلام. على أن يُعهد للمتخصصين – بطبيعة الحال - إعداد الخطط والبرامج الأكاديمية وفق رؤية الجامعة.

مثل هذه الجامعة المقترحة، تمثلُ مشروعاً طموحاً للتكامل، وسيتوفر لها الكثير من عوامل النجاح والتميز، حيث سيكون لها ما ليس متاحاً لغيرها من الكوادر والموارد والرؤية النوعية المستقبلية. وهي استثمارٌ في الإنسان والمستقبل، وستكون - في حال إنشائها – مساراً جديداً للتعاون والتكامل بين دولتين عربيتين شقيقتين تجمع بينهما – رسمياً وشعبياً - الكثيرُ من القواسمِ المشتركة التي ستجعلُ نجاح التجربة أمراً مرجحاً وذا جدوى من النواحي الإنسانية والعلمية والاقتصادية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات