اغلاق

الحماية القانونية للبيئة في دولة قطر 


تعتبر البيئة قيمة إنسانية وجودية، فهي مأوى الانسان والكائنات الحية وفيها معاشها ومعادها، وتعتبر المحافظة عليها مسؤوليةً إنسانية حاسمة، ومظهراً لحمل الأمانة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: "إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ". هذا الادراك العميق لقيمة البيئة وأهمية المحافظة عليها وحمايتها أوجب وضع التشريعات الهادفة لحماية البيئة، وفي إطارٍ أوسع من التشريع فقد حرصت دولة قطر على تضمين رؤيتها الوطنية "قطر 2030" جزءاً معتبراً يخص البيئة باعتبار ذلك ركناً أساسياً من أركان الرؤية الأربع. الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. 

وتكتسب حماية البيئة أهمية استثنائية في دولة قطر بالنظر إلى الواقع الجغرافي والمُناخي للدولة، فالإقليم القطري في جزئه الأعظم إقليم صحراوي جاف، والإقليم البحري القطري يشكل جزءاً من الخليج العربي وهو مسطح مائي شبه مغلق يشهد كثافةً عاليةً في الاستخدام لمختلف الأغراض التنموية كالنقل والصيد والتجارة البحرية والسياحة واستغلال الموارد الهيدروكربونية فيه فضلاً عن الاعتماد عليه لتحلية مياه البحث لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية المختلفة. 

وبعد مضي حوالي عقدين على صدور قانون حماية البيئة القطري رقم 30 لسنة 2002، فإن المشرّع مدعوّ لمراجعة القانون وتطويره على ضوء ما استجد على أرض الواقع من إنجازاتٍ وتحديات وما ظهر بالتطبيق من هِناتٍ وثغرات؛ حتى يبقى التشريع مواكباً للواقع البيئي للدولة ولضمان تحقيق الاستدامة. 

وفي هذا الإطار فلا بد من التذكير ببعض المسائل التي يتعين الاهتمام بها حال مراجعة قانون حماية البيئة حتى يكون للقانون ريادته المأمولة في مجاله، ومن أبرز هذه المسائل ضرورة ادراج منظومة الحقوق البيئية الموضوعية والإجرائية وضمانها بنصوصٍ صريحةٍ تواكب التطور الحاصل في هذا الصدد، وكذلك تضمين القانون موادَ تُكرّسُ مبادئ القانون البيئي التي استقرت في التشريع والفقه المقارن، كما لا بد من دراسة إنشاء محكمة بيئية خاصة ينعقد لها الاختصاص القضائي للنظر في كافة المخالفات والمنازعات والدعاوى ذات البعد البيئي مع مراعاة المبادئ المستقرة في التقاضي وضمانات المحاكمة العادلة. 

وقد يكون الوقت مناسباً لوضع أحكامٍ خاصةٍ بالمسؤولية المدنية عن الإضرار بالبيئة تراعي خصوصيات الضرر البيئي؛ لمواجهة تحديات تطبيق القواعد العامة للمسؤولية المدنية على قضايا الإضرار بالبيئة وبشكلٍ خاص تشجيع جمعيات حماية البيئة ومنحها حق التقاضي دفاعاً عن البيئة ومكوناتها، وفي الإطار نفسه يمكن للمشرّع فرض نظام التأمين الإلزامي على الأنشطة الخَطِرة لضمان تعويض الأضرار التي تُصيب الأشخاص والبيئة، كما لا بد من إنشاء صندوق وطني لحماية البيئة للإنفاق منه على مشاريع تأهيل البيئة المتضررة والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال، ويتعين أيضاً تفعيل نظام الحوافز البيئية ومختلف الأدوات المالية لتشجيع الالتزام بأحكام القانون وتوظيف فكرة العقوبات البديلة في مجال ردع ومعاقبة مرتكبي الجرائم البيئية. 

وفي الختام، لا بد من التنويه بتميز أداء دولة قطر في مجال حماية البيئة وفق الأهداف والمعايير الوطنية والدولية، وأن المطلوب هو ضمان استمرار تميز هذا الإداء وتعزيزه والبناء على ما تحقق في مجال حماية البيئة واستدامة الموارد وتحقيق التنمية الشاملة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات