اغلاق

الوزير الذي "أكل" الجو .. !!


سيمضي وقت طويل قبل أن يختفي من ذاكرة الأردنيين مشهد وزير المالية د. محمد العسعس وهو يعدد أمام مجلس النواب أسماء السلع التي شملها تخفيض ضريبة المبيعات، مشهد جلب سخرية الشارع وحنقه في آن معاً على السياسات والإجراءات الحكومية التي تسعى جاهدة إلى إعادة الحيوية والنشاط للإقتصاد الوطني، لم يكن الوزير مضطراً لتعداد هذه السلع بحماس وصوت مرتفع كبائع متجول يجوب بسيارته الأحياء والحارات ..... "جميد، طحينية، ملفوف، انجاص، محايات، برايات، علب هندسة ...."، ربما ظن أو توهم من أعد لمعاليه سيناريو خطاب الرد على كلمات النواب أن تعداد قائمة السلع سيضمن له تعاطف ودعم النواب لإقرار الموازنة، متناسياً أن مواقف اعضاء مجلس النواب من مشروع الموازنة محسومة سلفاً بناء على حسابات ومواقف مسبقة لا علاقة لها البتة برد الحكومة على كلماتهم .... 

بعيداً عن بؤس المشهد وعبثيته وردود الفعل المستنكرة والساخرة التي ولَّدَها لدى الشارع والتي وصلت إلى حد التعرض إلى الجامعة الشهيرة جداً التي تخرج منها الوزير، يتبدى بوضوح حجم الإفلاس والخواء الذي وسم الإجراءات الأخيرة للحكومة، فتخفيض ضريبة المبيعات على سلع هامشية لن ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين، فالأثر ضئيل ويكاد يكون معدوماً تماماً، ولو أرادت الحكومة تحقيق ذلك لأستهدفت السلع الأساسية التي تشكل مادة وعصب الحياة اليومية للمواطنين. 

واضح تماماً أن الوزير العسعس هو عراب "الإنعطافة" الإقتصادية الحادة التي أقدمت عليها الحكومة بُعَيد إنتهاء إضراب المعلمين، حيث الإنتقال من الإقتصاد التقشفي الإنكماشي إلى زيادة الرواتب والتوسع في الإنفاق، وهو الذي دأب ومنذ اليوم الاول لتوليه مهامه الوزارية على رفع شعار "النمو هو الحل" رافضاً توصيات البنك الدولي بفرض المزيد من الضرائب للخروج من المأزق الذي وصلت إليه ليست المالية العامة للدولة فقط وإنما الإقتصاد الوطني برمته. وبالرغم من صوابية هذا التوجه من حيث المبدأ إلا أن الكثيرين يشككون بأثر وفعالية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحقيق ذلك والتي تمثلت بالحزم التحفيزية الاربع التي تم اطلاقها لتحفيز الاقتصاد وتنشيطه. 

لا ننكر أن حماس الوزير ونشاطه الملحوظ قد بدد الكثير من رتابة وجمود المشهد الحكومي بشكل عام، بيد أن الحكم في النهاية سيكون على النتائج وليس على نشاط الأشخاص وحماسهم، فالحركة بحد ذاتها ليست إنجازاً إن لم تكن إلى الأمام ..... وإلى الأمام فقط. 

لقد تفاجىء الكثيرون عندما تخلى العسعس عن حقيبة وزارة التخطيط والتعاون الدولي وهي الحقيبة الأثيرة لدى المستوزرين بعد شهرين فقط من توليها، والقبول بحقيبة المالية التي لا تجلب لحاملها سوى "المشاكل ووجع الراس"، ولكن سرعان ما توضحت الصورة، فقد انتقل العسعس إلى وزارة المالية حاملاً "ملف التخطيط" معه، ولم يترك لوزير التخطيط الجديد سوى "ملف التعاون الدولي" ومهمة توزيع منح برنامج تعزيز الإنتاجية الإقتصادية والإجتماعية والتي كان آخرها تزويد الاسر الفقيرة بحوالي (640) سخاناً شمسياً ....!!!!. 

بقصد او بغير قصد فقد ارتبطت إجراءات الحكومة الاقتصادية الأخيرة بإسم العسعس شخصياً، وهذه مقامرة كبيرة قد تؤدي في حال نجاحها إلى سطوع نجمه وتأهيله كمرشح قوي لتبوء مراكز متقدمة والإنتقال إلى مواقع أخرى قد لا يكون الدوار الرابع بعيداً عنها، وسيعني فشلها تدميراً مبكراً للمستقبل السياسي لشاب طموح متحمس ونشيط .... 

ندعوا الله مخلصين ان تثمر إجراءات الحكومة الأخيرة وتحقق النتائج الإيجابية المتوخاة ... لا نقولها تعاطفاً مع الوزير العسعس وخوفاً على مستقبله وطموحاته، وإنما حباً وحرصاً على هذا البلد الصابر وأهله الطيبين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات