اغلاق

البحر الميت؛ محمية طبيعية، يجب المحافظة عليه من الجفاف والتدمير


سنتحدث عن البحر الميت على اعتبار أنه محمية طبيعية، قبل أن يكون بمثابة وجهة سياحية يزوره سنوياً مئات الآلاف من السياح حول العالم، سنتحدث عن بحيرة مائية بالغة الملوحة (تتجاوز تسعة أو عشرة أضعاف ملوحة البحار والمحيطات)، وبالرغم من عدم تمكن الأحياء البحرية من العيش بداخله وعلى هذا الأساس أطلق عليه؛ البحر الميت، إلا أنه حي بخصائصه الأخرى، حي بثرواته من المعادن المكتشفة، أو تلك التي لم يتم اكتشافها لغاية الآن، وربما ستبقى متروكة للمستقبل وللأجيال القادمة. 

البحر الميت يتعرض الى ما يتعرض إليه من استنزاف جائر لمياهه، وجفاف ينذر بخطورة كبيرة ليس على الحوض المائي فقط، إنما على ما يحيط بهذا الحوض من بيئة طبيعية، ومباني، وتجمعات سكانية، وسلبيات تجعلنا نحذر مما يأتي ذكره: 

أولاً: البحر الميت يتبخر سنوياً، بنسبة كبيرة تتجاوز المتر مخلفاً حفر كبيرة يمكنها أن تبتلع في بعض الأحيان، منشآت وسيارات وتهدد البنية التحتية للطرقات والمنشآت، ومع الزمن ستتغير معالم المنطقة الى الأسوأ، وربما يصبح حوض البحر الميت منطقة طاردة للسياح بدلاً من كونه من المناطق الجاذبة للسياحة العالمية. 

ثانياً: جفاف البحر على المستوى المتوسط، أو البعيد لكن ليس البعيد جداً، سيعمل على تدمير الحياة البرية المحيطة بالبحر الميت، ولا يمكننا أن نتجاوز منطقة فيفا أو محمية فيفا البرية التي تُعتبر من المناطق المشاطئة للبحر، ويعيش فيها وعليها وفوقها وفي جوارها أكثر من مائة نوع من الطيور، وعدد كبير من الزواحف، والأشجار النادرة، وأكثر من أربعمائة نوع من النباتات في مشهد جمالي وطبيعي لا يمكن أن نشاهده على مستوى العالم إلا في حوض البحر الميت. 

ثالثاً: قلنا إن الإستخدام الجائر من قبل الدول المشاطئة للبحر الميت؛ تجعل منه مهدداً بالجفاف، دون إيجاد البديل عن طريق نقل المياه من البحر الأحمر، وأعود لأذكر الحكومات الأردنية بضرورة تأمين القرض المناسب لإنشاء مجرى مائي يربط الأحمر بالميت للمحافظة على منسوب طبيعي دون التأثير على الميزات العجيبة، والحضور التاريخي لهذا البحر الفريد من نوعه. 

نحن نتحدث عن بحر يُعد حوضه وما يحيط بهذا الحوض؛ أخفض المناطق الطبيعية والمائية على وجه الأرض، إذ مثلما تشكل هضبة التبت سقف العالم، يشكل البحر الميت ومنطقة فيفا أخفض بقاع الدنيا، ويُطلق العلماء عليها؛ قاع الأرض، وهناك متحف قديم يُعتبر أخفض متحف في العالم، يحتوي على آثار وجدت عبر سنوات من البحث؛ تخص القرى المحيطة بالبحر، كانت تُستخدم في ذلك الوقت، وهي شبيهة الى حد كبير بالأدوات المستخدمة عند الفلاحين، مثل: المناجل، والمحاريث، والأواني الفخارية والمعدنية، وأدوات طبية دقيقة جداً للعمليات الجراحية، وقطع أثرية تدل على أن هناك حضارة وتطور لا يستهان به في المنطقة التي تعرضت للعذاب. 

معروف أن مناخ البحر الميت حار جداً في الصيف، ومعتدل جداً في الشتاء، لذلك يشكل وجهة سياحية ممتازة للسياح العرب والأجانب، كما أن نسبة الأكسجين في منطقة البحر الميت؛ أعلى من معدلها في مناطق أخرى، إذ تبلغ نسبة الأكسجين (35) بالمئة، وهي النسبة الأعلى في العالم، أما النسب العالمية من الأكسجين فتبلغ حوالي (26) بالمئة، وتقل نسبة الرطوبة الى حدها الأدنى، وهذه الصفات جعلت من السياحة في منطقة البحر الميت تُعد الأفضل على الإطلاق. 

تتميز منطقة البحر الميت عن غيرها من المناطق بأنها منطقة لا يحدث فيها الصقيع والبرد، مما أدى الى نمو نباتات استوائية مثل النخيل، والموز، والفواكه، والحمضيات، ومن النباتات التي تتحمل التربة المالحة نبات السدر والطلح، ونبات الغرقد والأثل، وهي من النباتات التي يؤمن بوجودها اليهود وفق معتقداتهم. 

كما قلنا في البداية أن منطقة البحر الميت تُعد من المحميات الطبيعية التي يجب المحافظة عليها من التدمير، بفعل فاعل أو بفعل العوامل المختلفة التي تحدثنا عنها، وللأهمية، نذكر بعض النباتات المنتشرة في المنطقة، حيث يوجد أكثر من ثلاثين نوعاً من نبات السوسن، وخمسون نوعاً من الثوميات (نبات الثوم)، ونبات القرنفل، وقتاد البحر الميت. 

كنا تحدثنا في تقارير سابقة عن المحميات الموجودة في حوض البحر الميت، والتنوع الحيوي في كل محمية، وللأهمية البالغة نتمنى على حكوماتنا (ولا أخص حكومة بعينها) أن تحافظ على هذا الإرث التاريخي، والحضاري، والإمكانيات التي سخرها لنا رب العزة جل وعلا، وأن نستفيد من الطبيعة بالمحافظة عليها من التخريب وعبث العابثين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات