اغلاق

حتى تكتمل ثمار التحفيز الحكومي


لا يمكن التقليل من أهمية الخطوات التي تضمنتها خطة التحفيز الاقتصادي للحكومة التي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي مرحلتها الثالثة، ورغم التباين في تقييم مستوى الأهمية والإيجابية لهذه الخطة فإن الثابت هنا هو إيجابية خروجها، وإن بدرجات متواضعة وغير جذرية، عن مألوف النهج الاقتصادي الذي اتبع رسميا في العقد الأخير، باتجاه وقف مسلسل التوسع بالضرائب وإقرار خطوات تنتشل الأسواق من حالة الركود وتعيد بث الروح قليلا بالنشاط الاقتصادي، وتسعى لوقف انحداره.

قد يكون الأهم هنا هو الإقرار الحكومي أخيرا بأن سياسة التوسع بالجباية والتركيز على بند الإيرادات للخزينة دون النظر للانعكاسات السلبية والمدمرة لذلك اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا هي سياسة ثبت فشلها ورسخت من الأزمة وتفاقمها وانعكست حتى على تراجع الإيرادات ذاتها، ما فرض ويفرض الخروج بخيارات أخرى تعيد تحفيز الاقتصاد والإنتاج وتنعش الدورة الاقتصادية وتحد من التراجع المعيشي والاجتماعي للناس.

نتوقع آثارا إيجابية لإقرار الزيادة والعلاوات على رواتب الموظفين في القطاع العام والمتقاعدين سواء على الوضع المعيشي للمستفيدين وعائلاتهم وإن كانت متواضعة نسبيا وأيضا على الحركة الاقتصادية ومختلف القطاعات، وهي خطوة تعززها أيضا باقي قرارات خطة التحفيز في قطاع العقار والسيارات وما يتوقع ان تشملها المرحلة الرابعة من قرارات تخص القطاعات الخدمية في التعليم والصحة والنقل العام.

كل ذلك بلا شك أمر إيجابي ومشجع، لكنه لا يكفي لتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الأردني، خاصة بعد الضربات العديدة التي تعرض لها سواء جراء الظروف الإقليمية الصعبة أو جراء السياسات الرسمية المتخبطة.

السعي لرفع معدل النمو عبر الخطوات التحفيزية المذكورة لا يكفي للخروج من الأزمة، فالمطلوب أيضا وبإلحاح إنقاذ حقيقي للقطاعات الانتاجية من صناعة وزراعة وتعزيز مقومات السياحة والتجارة والخدمات، والعمل على خفض كلف الانتاج التي أخرجت العديد من هذه القطاعات من دائرة القدرة على المنافسة والاستمرار. وبدون إعادة ترميم الصناعة والزراعة وتمكينهما من الوقوف على قدميهما سيبقى الاختلال عميقا في الاقتصاد الوطني.

وقف الهدر بالإنفاق الجاري الذي يتضخم عاما بعد آخر رغم كل الوعود والتعهدات بات أمرا ملحا أيضا، يضاف إليه ضرورة الخروج من الحلقة المفرغة في قصة تشجيع الاستثمار الذي ما يزال يتعثر أمام ترسخ البيروقراطية والجمود وسطوة الفساد.

التعهد الحكومي بعدم فرض ضرائب جديدة العام المقبل أمر مهم وحيوي، لكنه لا يستقيم دون إعادة النظر بضريبة المبيعات غير المباشرة التي تحد من فعالية الخطوات التحفيزية الأخرى التي توفرها القرارات الحكومية الأخيرة، بمعنى أن إعادة النظر بضريبة المبيعات وتخفيضها مع التركيز على مكافحة التهرب الضريبي أمر كفيل بتحسين القدرات الشرائية وبالتالي الحركة الاقتصادية مع ضمان توفر الايرادات للخزينة العامة.

الراهن؛ أن خطة التحفيز الاقتصادي الحكومية خطوة مهمة بالاتجاه الصحيح، يمكن أن تشكل قاعدة انطلاق لتغيير النهج الاقتصادي الذي اعتمد على مدى عقود ولم يؤد إلا إلى استفحال الأزمة الاقتصادية وترسخ اختلالاتها الهيكلية. لا يحتاج ذلك إلا إلى توفر الإرادة والرؤية المتكاملة والحرص الحقيقي على تحمل المسؤولية والمزيد من الشفافية والحاكمية والانفكاك أكثر عن وصفات صندوق النقد الدولي الكارثية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات