اغلاق

ايها الفقراء .. التفوا حول مستشفياتكم


بقلم حاتم الأزرعي

لدي قناعة تامة تزداد رسوخا مع الايام بأن خصخصة القطاع الصحي العام قادمة لا محالة رغم المحاولات الرسمية البائسة لنفي ذلك خشية من الرفض الشعبي العارم المدرك لابعادها ومراميها وما يترتب عليها من تهديد لامكانياتهم في الوصول للرعاية الصحية. وفي الوقت الذي تجهد فيه الجهات الرسمية لنفي الخصخصة فان المعطيات على ارض الواقع تؤكد نهج الخصخصة.

وحين اعلن وزير الصحة الدكتور غازي الزبن في تصريحات صحفية ان هناك قوى تسعى للخصخصة وانها لن تمر في عهده اطيح به في اول تعديل اجراه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز على حكومته عقب هذه التصريحات.

وبعيدا عن تصريحات الدكتور الزبن فان ما يجري على ارض الواقع من فكفكة لوزارة الصحة التي تشكل المستشفيات عمودها الفقري لهو مؤشر قوي على نهج الخصخصة للقطاع الصحي الحكومي تدريجيا دون ان يحس الناس بذلك.

وتشكل مستشفيات الوزارة (32) حوالي ثلث مستشفيات المملكة ( 106) وتنتشر مستشفيات الوزارة على امتداد مساحة الوطن في الوقت الذي تتمركز فيه مستشفيات القطاع الخاص في العاصمة عمان وتتوفر مستشفيات الخدمات الطبية بشكل محدود مقارنة بمستشفيات الوزارة.

وحال المستشفيات التابعة للوزارة يؤلم اداراتها وكوادرها كما يؤلم متلقي خدماتها على حد سواء وعبثا تجاهد هذه الادارات والكوادر تحقيق الخدمة الطبية المنشودة في ظل تزايد اعداد المراجعين ونقص الاسرة والكوادر والامكانات المختلفه وغياب الادارة المركزية للوزارة وغرقها في المكاتب والبيروقراطية والاكتفاء بتشكيل لجان الرقابة الداخلية لزيارات ميدانية مرتبطة بالتحقيق بشكاوى المواطنين من سوء الخدمة دون ان تكلف الوزارة نفسها ايجاد حلول جوهرية ترفع من سوية الخدمة.

ويؤكد معطيات نهج الخصخصة عبر سياسة تفكيك الوزارة وعمودها الفقري المستشفيات التقليص المستمر لمخصصات الوزارة في الموازنة العامة للدولة وتراجعها سنويا بشكل لافت في الوقت الذي ينبغي رفع هذه المخصصات لمواجة الضغط على المستشفيات جراء الزيادة السكانية وما فرضته الازمة السورية من تداعيات اللجوء والمتضرر الاكبر منها القطاع الصحي العام حيث زاد الطلب على الادوية واستنزفت البنى التحتية للمستشفيات وتضاعف حجم العمل والعبء على الكوادر الصحية في ظل نقصها الحاد.

وتحت وطأة ضغط العمل وعدم توفر الامكانات وتراجعها وتدني مستوى دخل الكوادر تشهد وزارة الصحة تسربا كبيرا لكفاءاتها ونقصا حادا في الاختصاصات والطبية والتمريضية وغيرها من المهن الطبية المساندة ويشكل ذلك الضربة القوية لمستشفيات الوزارة وسقوطها بالضربة القاضية.

ان ضعف المستشفيات وعزها عن تقديم الخدمة الطبية بشكل ميسر وطوابير الانتظار التي لا تنتهي يشكل الذريعة التي لا تكف القوى الداعية للخصخصة عن سوقها جهارا نهارا لتبرير هذا التوجه والنهج ولسان حالهم " استعصاء اصلاح القطاع الصحي الحكومي".

ان تعذر اصلاح القطاع الحكومي اكذوبة يرددها دعاة الخصخصة ويضللون بها الناس ويزرعون اليأس في نفوسه لتمري هذه المؤامرة مؤامرة الخصخصة والقبول بها شعبيا. ان اصلاح القطاع الصحي الحكومي وعاموده الفقري المتمثل في المستشفيات ليس امرا مستعصيا فلدينا البنى التحتية والكوادر الطبية والتمريضية والفنية ويقدمون خدمات جليلة ويحتاجون للدعم والاسناد ووقف حملات التشويه بذريعة الشكاوى التي يعمد دعاة الخصخصة لتضخيمها واستخدامها معاول لهدم المستشفيات وزعزعة الثقة بها للاجهاز عليها ودق المسامير في نعشها ووأدها الى الابد. وباختصار شديد فان المطلوب اليوم اكثر من اي وقت مضى مواجهة نهج الخصخصة بالالتفاف حول المستشفيات وحمايتها من قبل اداراتها وكوادرها وكذلك المواطنين الذين يتلقون الرعاية الطبية فهذه المستشفيات وبكل تأكيد ملاذهم والقلعة الحصينة التي تحميهم من الضياع اذا ما نجح نهج الخصخصة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات