اغلاق

ضم غور الأردن فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها !


في اتصال هاتفي أجراه رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتن ياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 1 كانون الأول الجاري تحدث معه بشكل موسع عن الفرص التاريخية التي ستأتي خلال الأشهر المقبلة بما فيها مسألة ضم غور الأردن بصفته الحدود الشرقية وأوضح النتن ياهو بأن إسرائيل تمتلك الإمكانيات لتحقيق ذلك وعرض على منافسه بيني غانتس المشاركة في تحقيق ما أسماه ( الـفرصة التاريخية ) من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقا للصيغة التي اقترحها.

النتن ياهو واليمين الصهيوني المتطرف في كل يون وعبر تصريحاتهم العدائية والاستفزازية بالتخطيط لضم مزيد من الأراضي لكيانهم المحتل يبرهنون بأنهم لا يريدون سلاما ولا تسوية ولا إنشاء دولة فلسطينية ويرفضون بالكامل حل الدولتين وينتظرون تداعيات صفقة القرن المشؤومة ويسعون إلى انجاز حكم ذاتي للفلسطينيين ضيف البنية وهامشي التأثير يكون غور الأردن والمستوطنات خارجه على الرغم من ان المجتمع الاممي اعتبر ضم غور الأردن جريمة حرب وتكريس لنظام الفصل العنصري ومخالفة صريحة لجميع الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق والقوانين الدولية ستؤدي بالنتيجة الى تفاقم وتعقيد أزمة المنطقة والإقليم وتقويض أي فرصة للتوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين.

وإذا ما نُفذ الضم فعلا وفق الرغبة الصهيونية يكون ( النتن ياهو ) قد نجح فى دفن أي احتمال للسلام للمئة عام القادم مما يستدعي ويوجب اعادة النظر في اتفاقية السلام ووضعها على المحك بعدما خرقها المحتل وأمعن في مخالفتها ولولا الدعم والغطاء الأميركي والصمت الدولي وفي مقدمته الأوروبي لما تمكن النتن ياهو من مجرد التفكير بالقيام بهذه الخطوات الخطيرة والمتمثلة بإعادة تنشيط وإحياء مشاريع الاستيطان الاستعماري التوسعي التهويدي في منطقة غور الأردن وعلى طول امتداد الشريط الفاصل بين فلسطين والأردن لإعادة توطين مئات المستعمرين اليهود الذين غادروا مستعمرات قطاع غزة عقب تفكيكها عام 2005 في مستعمرات غور الأردن القادمة خلال فترة ربما لا تكون بعيدة.

فعلى مر سنوات الاحتلال سعت الحكومات الصهيونية المتعاقبة لتوسيع حدود مستوطنات الغور وإيجاد اتصال مباشر بينها وبين الكتل الكبرى للاستيطان التهويدي شرقي مدينة القدس وتحديداً بينها وبين كتل استيطان " معاليه أدوميم " و " جفعات زئيف " حتى البحر الميت فضلاً عن توسيع مستعمرة " غوش عصيون " على تخوم مدينة الخليل حتى الأغوار الجنوبية.

أن استمرار حديث النتن ياهو عن نيته ضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت حتى بعد فشله في الانتخابات الأخيرة يدلل بشكل واضح على عقلية إجرامية ملوثة تجذر فيها الفكر المتطرف وإرهاب الدولة لدى هؤلاء المجرمين ويظهر جليا التخبط لدى المحتل وقادته والتمرد على كل المعاهدات والاتفاقيات الموقعة في كل الصعد في هذا الوقت وبعد طول أمد الصراع كان ينبغي إن يكون هنالك مسارا شاملاً للسلام الحقيقي تنعكس مفاهيمه على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.

الخطوة الإسرائيلية الجديدة من حيث البعد الاستراتيجي والمكانة الهامة لمنطقة غور الأردن تهدف وفق رؤيا بعيدة المدى تقع على سلم أولويات التوافق والإجماع الصهيوني إلى منع قيام كيان فلسطيني مشاطئ للبحر الميت وحرمانه من التماس الجغرافي مع أي رقعة أرض عربية وتطويقه كلياً بالاحتفاظ بشريط طويل وعريض على امتداد غور الأردن من أقصى الشمال عند بلدة الشونة وصولاً إلى شرق مدينة إيلات الجنوبية وهو ما يفصل الفلسطينيين عن بعدهم القومي ويجعل ( كيانهم المنتظر شبه معزول ).

وبما يؤثر سلبا على كافة الخطوات القادمة لمسار التسوية إضافة إلى التخطيط لوضع اليد على الثروات الزراعية والطبيعية الوافرة والسيطرة الكاملة على الشاطئ الغربي للبحر الميت واعتباره بمثابة الحدود الشرقية الطبيعية الآمنة للدولة العبرية على امتداد النهر لا يمكن التنازل عنها في أي مفاوضات مستقبلية وقد وصف النتن ياهو اكثر من مرة غور الأردن بأنه ( الجدار الطبيعي الصلب الحامي لإسرائيل من الجهة الشرقية ) والتي يقصد بها الأردن.

القيادات العسكرية والأمنية الصهيونية في كل تقاريرها السرية التي سبق وقدمتها للمجرم شارون قبيل رحيله ووفقا للخطة التي طرحها حين ذاك أيهود أولمرت بضم شريط طوله (120) كيلومترا وعرضه الأقصى (15) كيلومترا على امتداد الخط الفاصل بين الأردن وحدود فلسطين المعروفة منذ العام 1916 مع الأخذ بعين الاعتبار أن غور الأردن يقع في المنطقة ( ج ) من خارطة ( بقع جلد النمر) ضمن اتفاق أوسلو وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة العسكرية الصهيونية الكاملة باستثناء جيب ( مدينة أريحا ) الواقعة تحت السيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو الأول وتطبيقاته.

تدل المعطيات المشاهدة على الأرض بان عدد المستعمرات الإسرائيلية المقامة على امتداد غور الأردن (26) مستوطنة تضم 11 ألف مستوطن وسط (150) ألف مواطن فلسطيني يقطنون في (20) تجمع دائم وعدة آلاف يعيشون في تجمعات متنقلة وتعتبر منطقة الأغوار وأراضيها ذات المياه الوفيرة نسبياً منطقة رزق أساسي لكثير من الفلسطينيين ومصدرا هام للزراعة والإنتاج الحيواني الذي يسد رمق حياة عشرات الآلاف من الأسر والعائلات التي تعتاش على العمل المباشر فوق الأرض الفلسطينية هناك.

فضلاً عما تشكله منطقة الأغوار من رافد جيد للاقتصاد الوطني الفلسطيني ولسكان الضفة الغربية بشكل عام وان غالبية مستوطنات غور الأردن ومعسكرات جيش الاحتلال أقيمت على أراضي من تسميهم المصادر الإسرائيلية " الغائبين " بما في ذلك الأملاك العامة من أراضي الغور حيث تشكل (منطقة غور الأردن 28% من إجمالي مساحة الضفة الغربية).

الحكومة الصهيونية الحالية ومنذ سنوات ووفقا لخطة عملية مباشرة تقوم بعرض العديد من " المغريات " الاقتصادية والمعيشية لأكبر عدد من اليهود لتحفيزهم للانتقال للعيش في منطقة غور الأردن من خلال تقديم قروض إسكان ميسرة جدا لتسهيل حصول المستوطنين على سكن إلى جانب تقديم تسهيلات ضريبية وتوفير بيئة صناعية وزراعية تضمن توفير مشاريع و فرص عمل منتجة لهم.

وفي الوقت الذي توسع فيه دولة الاحتلال مشروعها الاستيطاني في غور الأردن تعلن بالتزامن حربا شعواء على الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة بهدف إجبارهم على مغادرتها والرحيل ألقصري وقد احتجت عدة مرات بعض الدول أوروبية على قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير مراكز الصيانة ومحطات الطاقة البديلة وغيرها من المشاريع التي قامت بتمويل إنشائها.

وقد سبق للحكومة الصهيونية قبل الانتخابات الأخيرة ان عقدت جلستها الأسبوعية لما يسمى "المجلس الإقليمي" برئاسة النتن ياهو في غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة بعد أيام قليلة من موجة إدانة دولية واسعة لاعتزامها ضمها وبناء مستوطنات جديدة فيها كما ومن التذكير هنا أن جميع ( الأحزاب التي تشكل اليسار الصهيوني ) وعلى رأسها حزب العمل تؤيد الاحتفاظ بغور الأردن ضمن حدود الدولة العبرية المحتلة حيث فتحت في الآونة الأخيرة سياسات المنحازة ترامب ودعمه المطلق شهية النتن ياهو لإعادة المطالبة بضم غور الأردن رغم تمسك الفلسطينيين به كجزء من أرضهم ووطنهم والاعتراف الدولي بذلك.

يذكر أن إسرائيل احتلت غور الأردن عام 1967 وان المدينة الفلسطينية الرئيسية فيه أريحا التي تضم حوالي 28 قرية ومنطقة بدوية أصغر وتبلغ مساحة الأغوار الفلسطينية في المنطقة التابعة للضفة الغربية نحو 2400 كيلومتر وتعادل نحو 30 % من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

(الحقيقة المؤكدة في هذا الصدد أن غور الأردن ومحيطه في خطر داهم وقريب وهو يقف عاجزا أمام فكي التمساح الصهيوني المفترس وما قضمه والتهامه إلا مسألة وقت قد لا يطول).

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات