اغلاق

مقاربة جديدة في العلاقة مع إسرائيل


لا يخفي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استماتته لاستغلال الأشهر القليلة المقبلة من عمر إدارة ترامب في دورته الرئاسية الأولى لفرض الأمر الواقع بتصفية القضية الفلسطينية عبر خطوات عدوانية واسعة على الأرض، هذا الأمر بات ينعكس انهيارا متسارعا في العلاقات الإسرائيلية الأردنية والفلسطينية له ارتدادات استراتيجية تنشغل الصحافة العبرية اليوم بمناقشتها وتحليلها.

رغم توقيع الأردن وإسرائيل اتفاقية سلام في العام 1994 فإن العلاقة بقيت في مربع السلام الساكن والشكلي، الذي لم ينفذ للعمق، وكان مقدرا له منذ البداية أن يضمحل ويتآكل وصولا اليوم إلى الوقوف على شفا الانهيار، وذلك لسبب بسيط هو التناقض الجوهري بين مصلحتي الطرفين، حيث الأول الإسرائيلي يريده سلاما متعلقا فقط بالعلاقة المباشرة مع الأردن فيما الثاني الأردني يراه سلاما مشروطا أساسا بتحقيق المصلحة الاستراتيجية للمملكة بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية قبل أي حديث عن علاقات طبيعية وعادية بين الطرفين.

اليوم؛ وفي ظل اندفاع نتنياهو، الغارق بأزمته السياسية الداخلية، نحو فرض قرار ضم منطقة الغور لكيان الاحتلال بدعم أميركي أعمى وتكريس حل على الأرض متمثلا بكانتونات فلسطينية معزولة ومقطعة وطاردة وانهيار للسلطة الفلسطينية، يكون السلام الموهوم مع الأردن قد وصل إلى لحظة الحقيقة العارية، وهي باختصار أن الحل الإسرائيلي المسنود من إدارة ترامب اليمينية لن يكون فقط على حساب الشعب الفلسطيني بل وأيضا وبالتوازي على حساب مصلحة الأردن الاستراتيجية.

من باب التضليل والاستقواء يأتي تسويق كيان الاحتلال لحرصه المزعوم على السلام مع الأردن، فكل وعود الرخاء والانتعاش الاقتصادي والتجاري للعلاقة بين الطرفين لا تحقق واحدا بالمليون من المصلحة الإستراتيجية للمملكة، والتي تتمثل دون مواربة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأرض الفلسطينية وإعادة الحقوق الشرعية لأصحابها ليس فقط كموقف قومي مبدئي بل وأيضا لتحقيق ذلك مصالح الأردن العليا بالاستقرار والأمن والحفاظ على هويته وكيانه.

خريطة التهديدات الاستراتيجية للأردن تتضمن العديد من التهديدات والتحديات منها الإرهاب والتطرف وعدم استقرار الأقليم وفقر الموارد الطبيعية وضعف الاقتصاد، إلا أن الخطر الإسرائيلي يبقى التهديد الاستراتيجي الأول والأهم وفق أي قراءة موضوعية، وهو تقدير أردني رسمي وشعبي لم يتزعزع حتى في فترة سنوات الوهم القصيرة بُعيد توقيع اتفاقية وادي عربة، فكيف به اليوم، مع انقلاب كيان الاحتلال على كل شروط التسوية السياسية ومحددات الشرعية الدولية؟!

إصرار الأردن على إنهاء عقدي استغلال الباقورة والغمر، وتصعيد لهجة الخطاب السياسي والدبلوماسي مع إسرائيل وصولا للرسائل التي بعث بها التمرين العسكري الأردني الأخير “سيوف الكرامة”، كلها وغيرها من مقاربات تعكس حرص السياسة الأردنية على تثبيت قواعد الصراع مع إسرائيل التي لا يمكن القفز عنها في مقبل الأيام، وهي رسائل أردنية لا توجه لإسرائيل فقط بل وللمجتمع الدولي ولكل من يعنيه الأمر.

التمترس الإستراتيجي الأردني عند قواعد الشرعية الدولية في الصراع مع الاحتلال والخطوات الرسمية التصعيدية تجد دعما شعبيا وصدى إيجابيا في الشارع الأردني، لكنها لمّا تزل دون طموحات ومطالب هذا الشارع الذي ما يزال يطالب بإلغاء اتفاقية وادي عربة من جذورها وقطع العلاقات كاملة مع إسرائيل.

قد تكون الخطوة المقبلة المطلوبة بإلحاح شعبي هي إلغاء اتفاقية الغاز مع هذا الكيان، وهي خطوة مهمة وتنسجم -كما يفترض- مع المقاربة الاستراتيجية الأردنية الجديدة في العلاقة مع إسرائيل فهل يمكن أن نتوقعها من الحكومة؟ نأمل ذلك.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات