اغلاق

واقع العلاقات العامة في المؤسسات العامة


لم يعد مقبول على الطلاق ونحن على أعتاب التطور العالمي أن تبقى مديريات وأقسام العلاقات العامة في الوزارات والدوائر المؤسسات العامة مجرد وحدات إدارية ضمن الهيكل الوظيفي دون تفعيل أو نشاط عملي ملموس يحرك الأداء والانجاز فالعلاقات العامة الأساس في التعامل مع المجتمع المحلي ونقل الصور المثلى عن الوزارة او المؤسسة كما تساهم في إعطاء الصورة الحضارية والراقية في احترام المواطنين والاهتمام بقضاياهم إلا أنه ولكن على ارض الواقع للأسف وفي كثير من الإدارات تعتبر العلاقات العامة ديكور وكماليات ومكملات إدارية حيث تحشر في الطوابق العليا بعيدا عن بوابات الاستقبال والتعامل المباشر مع الجمهور الا ضمن كاونتر محدد لموظف الاستعلامات الروتينية.

وللعلاقات العامة دور محوري ومركزي هام في تنوير المراجعين وتسهيل إنجاز معاملاتهم انطلاقا من مبادئ التفاعل الايجابي في الأداء المؤسساتي وما تشهده من تطور من تطور ونمو متسارع على مستوى العالم وبالذات في الدول الصناعية المتقدمة وقد كتب الكثير من الأبحاث والدراسات والمقالات في هذا الصدد بعدما أصبحت لديهم العلاقات العامة من حيث المكانة والأهمية تتوازى مع دور الأعلام وتسند خطواته في البحث عن الحقيقة وكشف مصادر الاخبار والإطلاع على جوانب العمل والإنجاز وكشف عورات التقصير والخلل والإهمال فالعلاقات العامة هي وسيلة الاتصال الحضارية والراقية الفاعلة مع الناس حين تعمل كحلقة وصل ما بين جهة العمل وبين الجمهور وكلما كانت هذه الحلقة واسعة وتستوعب أكبر قدر من المواطنين المستهدفين بالخدمة والنشاط كلما تحقق هدف جهة العمل بشكل اكبر وامثل.

الملاحظ لدينا هنا في الأردن إن فكرة العلاقات العامة في الوزارات المؤسسات ولدوائر الرسمية وغير الرسمية وحتى بعض الإعمال الخاصة والبنوك التجارية الربحية والمنظمات غير الربحية ما زالت توصف بأنها غير ضرورية بقدر كبير وملح والجميع من العاملين والمراجعين يلحظ بأن دورها لا زال ثانوي وخجول لا يتعدى نقاط وصلاحيات بسيطة هامشية ومحددة لهذا نجد إغفالا لدورها وتهميش لمفهومها بعكس الذي أصبح يجري اليوم في العالم حيث تعتبر محور أساس لاستقطاب ارقى الكفاءات المهنية والعلمية وتدريبها وإنجاحها في هذا المجال.

العلافان العامة ليس مجرد شواغر وظيفية أو رغبات إدارية أو مسؤوليات طارئة فهي علم إداري وتنموي واسع ومتخصص يدرس في أعرق الجامعات الدولية ولم تعد حسب التفكير الشرقي التقليدي لبعض الدول مجرد كرسي وطاولة ومكتب وغرفة وشخص يجلس منزوي بعيدا عن الصلة بأبسط قواعد التعامل الإنساني والاحترام المتبادل والبعض منهم في شكله واسلوبهيعمل ضد مفهوم العلاقات العامة الطيبة والحميمية حيث يتففن في إصدار الأوامر وتعقيد التعليمات وإرهاق المواطن بالمراجعات والمتطلبات فضلا عن وجه عبوس قمطرير ولغة غليظة فضة.

ومع أن العلاقات العامة حقل مهني رائد ومستقل تتهذب بالتدريب والممارسة وتتعاظم بالخبرة إلا أنها في مفهومها البسيط هي ( هبة ربانية وقيمة إنسانية عظيمة ) في الأساس الأول تغرس في أناس دون غيرهم بالفطرة فكثير ما نجد أناس لم يدرسوا العلاقات العامة ولم يتعرفوا حتى على مفهومها البسيط ورغم ذلك هم رجال أو نساء علاقات عامة مبدعون من حيث مفهومها الواسع وعلى العكس هنالك أشخاص درسوا العلاقات العامة أكاديميا ومارسوها عمليا ولكنهم مع الأسف فشلوا في تطبيقها على ارض الواقع.

الغريب في الأمر أن العلاقات العامة لا يزال يساء فهمها المعرفي والتطبيقي الدقيقين إضافة إلى عدم فهم دورها الطليعي حتى من قبل جهات العمل الرسمية والأهلية حين ينظر إليها فقط على أنها الإدارة المعنية بالأعلام والنشر والعلاقات الصحفية والإعلامية وإقامة المعارض وترتيب اللقاءات والندوات والمحاضرات وربما يدخل من ضمنها التشريفات والاحتفالات ومع أن ذلك هو في حقيقة ما يدخل في صلب عمل العلاقات العامة إلا أن.

الحقيقة التي ينبغي عدم تجاوزها او إهمالها ان الواقع العملي يمتد ليشمل شرائح أوسع من العاملين في ذات الوزارة او المؤسسة ( رئاسة ودوائر وأقسام ) وفي رأيي المتواضع إن العلاقات العامة تبدأ بموظف الاستقبال وتنتهي بالمديرين التنفيذيين ولا بد أن تكون العلاقات العامة الواجهة التي تمثل المؤسسة وتعطي الانطباع الأول عن عملها والارتياح والقبول والاعجاب عند زوارها ويجب أن يكون كل فرد يتصل مع جمهور المراجعين رجل او سيدة علاقات عامة.

وعلى جميع جهات العمل إذا أرادت أن تكون ناجحة في عملها ورسالتها وأدائها ومهماتها فعليها أن تحسن وتدقق كثيرا في اعتماد واختيار من تضعهم في تواصل مباشر مع الناس وعليها ان تغرس في نفوسهم مبدأ الحس العملي للعلاقات العامة بمفهومها الواسع من حيث أسلوب التعامل واللياقة والاستعداد والصبر ولتحمل وسعة الصدر والمساعدة إلى جانب حسن المظهر والاناقة والرشاقة والثقافة وبشاشة المحيا واختيار العبارات والألفاظ المناسبة في التعامل مع الناس وإعطاء الصورة الأبهى عن جهة العمل وخدماتها.

أعود وأكرر انه ومن خلال المعايشة اليومية والاستماع إلى أراء الكثير من الناس أن حس العلاقات العامة الجاذب للأسف مفقود في كثير من الوزارات والدوائر والمؤسسات ونحن بحاجة ماسة لإعادة النظر فيخطط وبرامج واستراتيجيات العلاقات العامة ومرة أخرى تقييم وإعداد وتدريب من يتم اختيارهم كممثلين للعلاقات العامة في الإدارات الرسمية والخاصة وإلا فأننا لن نحقق النجاح المنشود في هذه المهمة وسنبقى في ذيل الأمم الشعوب نتعثر بأطراف أثوابنا حتى في الطرقات المعبدة والممهدة.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات