اغلاق

حين نخجل من لغتنا العربية


كاد العرق يتصبب على وجه النادل الذي دخلت معه بحوار حول ضرورة وجود قائمة طعام عربية على غرار ما يقدمونه للزبائن الان والتي تقتصر فقط على اللغة الانجليزية.

هذا ما حدث قبل ايام عندما دلفت الى قاعة الطعام في احد فنادق العقبة الفاخرة كي اتناول طعام الغداء ، فاذا بالنادل يضع امامي قائمة الطعام بثلاث لغات استطعت تمييز الاولى وهي الانجليزية بحكم ان تعاملاتنا اليومية اصبحت تجبرنا على اتقان او على الاقل فهم تلك اللغة ، واذا كنت سأتفهم وضع قائمة الطعام بالانجليزية فان ما يلفت النظر ويثير الحفيظة ان تشمل قائمة الطعام على لغات اخرى مثل الفرنسية والايطالية بينما تخلو من اللغة العربية التي من المفترض انها لغة الدولة .

الحديث في هذه القضية كان محور اهتمام زميلنا الاستاذ محمد التل رئيس تحرير الدستور الذي لفت انتباهي لهذه القضية ولضرورة ان تتكاتف الجهود من اجل احياء اللغة العربية وعدم التعامل معها وكأنها لغة مخجلة لا تتناسب مع العصر الحديث.

اعتقد بان وزارة السياحة ملزمة الان بوضع خطط وقرارات تفرض على اصحاب المرافق السياحية وتحديدا المطاعم والفنادق بادراج اللغة العربية الى جانب اللغات الاخرى وتحديدا الانجليزية التي اصبحت وبكل اسف اللغة المعتمدة في تلك الاماكن ، ولا ادري كيف ينظر لنا السائح الاجنبي عندما يعلم اننا نخجل من لغتنا ولا نعترف بها ونحاول طمسها امامهم من اجل الفشخرة والبرستيج .. لا اكثر .

واعتقد ان مثل هذا السائح وغيره كان سينظر الينا باعجاب شديد لو ادرك ان هذه الامة تعتز وتفتخر بلغتها ، ودعوني هنا اذكر قصة عشت تفاصيلها والتي حدثني بها والدي قبل اكثر من عشرين عاما ، فوالدي هو من اوائل تجار السيارات الذين كانوا يستوردون السيارات الالمانية منتصف السبعينيات ، واذكر انه حدثني عن الامة الالمانية كثيرا وباعجاب قل نظيره ، فقد ذكر لي انه عندما كان في بداية تعامله في تجارة السيارات وكان انذاك يزور مدينة زهامبورغس لم يستطع ان يعود الى الفندق الذي ينزل فيه ، وشرع على الفور يتحدث اللغة الانجليزية ويسأل مواطنا المانيا عن مكان الفندق ، الا ان المواطن الالماني اشار لوالدي انه لا يفهم ماذا يريد ولا اللغة التي يتحدث بها.. وحين ادرك ذلك الرجل ان والدي وصل حد الورطة والتوهان جاءت اجابة المواطن الالماني صاعقة عندما قال لوالدي باللغة الانجليزية : انا كنت اعرف تماما ماذا تريد لكنني كنت اتجاهل ذلك لانني اريدك ان تحدثني باللغة الالمانية لا اللغة الانجليزية.

استجاب الرجل بعد ذلك لطلب والدي وقام بارشاده الى مكان الفندق قائلا له ما حرفه «نحن الالمان امة عظيمة لا نقبل الا ان نتحدث بلغتنا رغم اننا تعلمنا لغة الاخرين».

هذه القصة التي احفظها منذ عشرين عاما تأثرت بها كثيرا وتساءلت عشرات المرات عن سبب خجلنا من اللغة العربية وهي لغة القرآن التي نزلت على أعظم امة ، بينما يتفاخر الالمان بلغتهم ويرفضون تقديم اي لغة عليها... هذا السؤال يحتاج الى اجابة والى قرار كي ندرك عظمة لغتنا العربية ... وللحديث بقية.

 

Hashem7002@yahoo.com
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات