اغلاق

ما تبقّى لنا


ما الذي يمكن أن يقوله الزعيم المتعجرف دونالد ترامب غدا عن الحكومات العربية حول قرار إدارته الذي أراده مفاجئا بالاعتراف بشرعية المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة؟. بعد أسابيع من قراره العدواني السابق بالاعتراف بالقدس المحتلة الموحدة عاصمة لكيان الاحتلال بالضد من الشرعية الدولية، خرج ترامب ليسخر يومها من العالم العربي في تصريح علني بدا فيه كمهرج وزعيم عصابة لا دولة، لكن الأدهى والأمرُّ كان في حجم السخرية العلنية التي وجهها للأمة العربية وزعمائها!

أيُّ مرارة وأيُّ هوان وقهر تغصُّ به النفس وهي تستمع للاستهزاء من قبل هذا الأهوج المقيت بأقدس مقدسات العرب والمسلمين والمسيحيين، وأي دركٍ وصلته الدول العربية في تعامل هذا المتغطرس معها وهو الذي بات يتندر به الأميركيون أنفسهم باعتباره رجلا أهوج ومهرجا تكاد تلتف على رقبته حبال المساءلة والعزل من منصبه. والأقسى أن هذا الرئيس الذي يضرب عرض الحائط بكل المصالح العربية ويمنح الشرعية لاحتلال القدس والضفة الغربية والجولان هو أكثر رئيس أميركي تغدق العطايا والأموال العربية تحت أقدامه، والأكثر “حلبا” لثروات العرب!

لن نستغرب أن يخرج ترامب بعد أيام ليتباهى أمام العالم بأنه حرص على مفاجأة القادة العرب بقراره الاعتراف بشرعية المستوطنات الصهيونية دون إعلان مسبق، ولرغبته بوضعهم تحت الأمر الواقع تماما كما فعل في قراراته السابقة بخصوص القدس والجولان المحتل.

في كل أزماته وصراعاته، سواء داخل الولايات المتحدة ذاتها أو على المستوى الخارجي سواء مع كوريا الشمالية أو الصين أو روسيا أو إيران أو تركيا أو الأوروبيين، يبدو ترامب عاريا ومتخبطا في سياساته وقراراته ويخسر أكثر مما يربح، وذلك بخلاف ما يحصل معه في قراراته وسياساته تجاه القضايا العربية وعلى رأسها القضية المركزية حيث يخرج دائما منتصرا ومحققا للمكاسب رغم أنه “قلب عاليها سافلها” على رأس المصالح والحقوق العربية، بل ويمعن في الانحياز لأجندة اليمين الصهيوني المتطرف كما لم تفعل أي إدارة أميركية سابقة.

لن نتوقع شيئا من الحكومات العربية بوجه هذا الاستهتار الأميركي بالحقوق العربية والانقلاب الكلي على الشرعية الدولية وعلى كل أوهام السلام والاستقرار المنشود في المنطقة، وستبقى كل البيانات والتصريحات العربية التي خرجت أو ستخرج للتنديد بالقرار الأميركي الجديد مجرد ذر للرماد في العيون وزوبعة في فنجان الهوان العربي ونقطة بكتاب هذا الخواء الرسمي العربي غير المسبوق.

لن يكون الرهان حقيقيا ومنتجا إلا على الشعب الفلسطيني، وعلى الموقف الشعبي العربي الذي يرزح حاليا تحت ضغط الشعور بالقهر والإهانة ليس من موقف الولايات المتحدة وأهوجها المتطرف ترامب بل من مواقف حكوماته العربية الذليل والتي تمرر اليوم أخطر القرارات والتنازلات عن الحقوق العربية بفلسطين ومقدساتها دون أي موقف حقيقي لمواجهتها بل وبالتواطؤ مع متخذها واعتباره حليفا وصديقا تغدق عليه الصفقات والعطايا بالمليارات.

“يا وحدنا”.. سيكون هو شعار الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة السيئة من التاريخ العربي بمواجهة المحاولات الأميركية والصهيونية الواهمة بتصفية القضية الفلسطينية وحقوق شعبها، ولا خيار أمام هذا الشعب، ومن خلفه الشعوب العربية، سوى المقاومة بكل أشكالها وأدواتها ورفض المحو من التاريخ، وهو رهان على الشعوب لا يمكن أن يخيب مهما طال الظلام.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات