اغلاق

"الفاضلة" التي خلعت الحجاب


وأخيرا قامت ممثلة عربية معروفة بخلع الحجاب، ليصبح الموضوع واحداً من أحاديث الساعة التي ينشغل أو يتسلى بها مهتمون كثر ربما أشد من إهتمامهم بقضايا "هامشية" كالعدوان على غزة أو شرعنة المستوطنات أو حتى إجراءات عزل ترامب، وقصة الحجاب هذه قصة غريبة فإذا لبسته الممثلة تستقطب الأضواء ويحتفي به كثيرون وإذا خلعته تستقطب الأضواء مجدداً ويستنكره أيضا كثيرون، وبين هذه وتلك يبقى الموضوع حياً لا تطويه الأيام ومادة دائمة الصلاحية للمقابلات والأحاديث التلفزيونية، دون أن يؤثر لبس الحجاب أو خلعه على عمل الممثلة ولا على أي من مسلكياتها .... يحصل هذا ويتكرر في بلاد أخرى أما على الصعيد المحلي فلقضية الحجاب أبعاد وتجليات مختلفة بعض الشيء نطالعها صباح مساء ....

إرتداء الإناث للحجاب بشكله الحالي المعروف -قطعة من القماش تغطي كامل الشعر- ظاهرة ليست قديمة في مجتمعاتنا وهي تعود إلى أوائل الثمانينات من القرن الماضي، ولك أن تعود إلى صور الطالبات في أقدم الجامعات الأردنية أو كليات التمريض أو حتى المدارس الثانوية قبل تلك الحقبة لترى أن الغالبية العظمى من الفتيات كن كاشفات الشعر، أما في القرى والبوادي فكانت النساء ترتدي أغطية الرأس التراثية التي تختلف من منطقة لأخرى والتي لا تلتزم تماماً بمعايير ومحددات الحجاب كتغطية كامل الشعر والرقبة، ففي قريتنا والقرى المجاورة كانت النساء يعتمرن طرحة بيضاء تغطي الرأس وتنسدل إلى ما دون الخصر من الخلف وتعرف "بالغُدْفَة" - هل من أحد ما زال يذكر هذه الكلمة...؟؟؟؟!!!!-.

انتشر لبس الحجاب بين النساء والفتيات بشكل كبير كجزء من حالة التدين التي طبعت المجتمع بشكل عام خلال العقود الثلاثة الماضية والتي تزامنت مع تعاظم نفوذ وانتشار حركات اسلامية معينة، كان الموضوع في البداية مظهراً من مظاهر الورع التي بدأت تنتشر في المجتمع، سرعان ما بدأت بالتحول تدريجياً إلى سمة ومحدد إجتماعي ثم إلى ثابت من الثوابت لدى قطاعات واسعة من الناس، يتصل بالعفة والشرف أكثر من إرتباطه بالدين، فالباحث عن عروس وأحياناً عن موظفة أو عاملة يشترط أن تكون محجبة ولا يهمه إن كانت تصلي أم لا، وأصبحت ترى بنات صغيرات بأعمار لا تزيد عن عشرة أعوام يلبسن حجاباً كاملاً في أسر لا يتميز رجالها بكثير من الإلتزام الديني، دون أن نغفل أن قطاعات أخرى في المجتمع وإن كانت محدودة، لها موقف مغاير تماماً سواء في حالات الزواج والمصاهرة أو حتى في العمل والتوظيف فكثير من المصالح والشركات تتجنب قدر الإمكان استخدام المحجبات....

لا نقصد من هذه العجالة الاحتفاء بمن ارتدت الحجاب أو خلعته ..... ولا الإصطفاف مع أنصار الحجاب ولا مع معارضيه فالموضوع محكوم بنصوص شرعية معروفة، مع كامل القناعة بأن اللباس الساتر والمحتشم للنساء فيه الخير.... كل الخير، ما نريد الإشارة إليه أن إختزال الدين في مظاهر وطقوس معينة قد يولد لدينا شعوراً زائفاً بالراحة والرضى من أننا قد أدينا المطلوب منا دينياً، ولكن ذلك لا يخدم قضية التدين الحق ولا المجتمع بمجمله، فإنتشار الحجاب ومظاهر وطقوس أخرى لم يؤدي الى نقلة نوعية في درجة صلاح الفرد والمجتمع وهو المقصد الأساسي للتدين، فالممارسات السلبية من غش وكذب وفساد وعنف وغياب التراحم في توسع وازدياد، بالرغم من توسع مماثل في مظاهر الورع والتقوى والتي تظهر جلية وواضحة في ما نراه يومياً على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي، مما يؤشر لوجود اختلالات جوهرية في الفهم والممارسات تتصل بالدين والعقيدة ينبغي أن يتصدى لها علماء الأمة وأئمتها اذا أريد لهذه الأمة أن تفيق من غفلتها بدلا من إنشغالهم في التركيز على قضايا جانبية مكرورة لا تقدم ولا تؤخر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات