اغلاق

المستوردات الصينية .. الأضرار والأخطار والنتائج!


بعدما أصبحت بعض الصناعات الصينية المغشوشة والمزيفة والملوثة والمسمومة تثير الخوف في العديد من المجتمعات بما تشكله من خطر داهم على الصحة والسلامة العامة ففي أمريكيا قبل بضعة أعوام دب الرعب والخوف بين المواطنين بعد اكتشاف بعض الألعاب الصينية الخطرة على صحة الأطفال وخاصة النسخة المقلدة من لعبة باربي الشهيرة بالإضافة إلى بعض أنواع الطعام الخاصة بالحيوانات والملوثة بمادة الميلامين والتي كانت السبب المباشر في موت العديد منها.

وفي بنما أيضا قبل سنوات توفي العشرات نتيجة تناول أدوية صينية الصنع ملوثة بمادة ( DEG ) داي أيثلثن جلا يكول وهي مادة مضادة للتجمد وفي الآونة الأخيرة تم اكتشاف هذه المادة في معاجين الأسنان الصينية مما دعا إلى سحبها العاجل من أسواق أمريكيا وكندا وقد انتقل التلوث إلى المنتجات البحرية التي ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري ومن أجل ذلك اجتمع الرئيس الأمريكي في حينه بوش الابن مع كبار المسؤولين لوضع التوصيات العاجلة لضمان سلامة الغذاء والصناعات المستوردة.

وبعدها فورا قامت شركة الألعاب ( فيشر برايس ) بسحب ما يزيد على مليون لعبة أطفال من مختلف الأنواع والأشكال من الأسواق الأمريكية لاحتوائها على مادة الرصاص السامة وقد سبقتها شركة ( ماتل ) الصينية بسحب الملايين لنفس السبب وفي كندا أكتشف العديد من معاجين الأسنان الملوثة وبعض الإكسسوارات النسائية التي تحوي مادة الرصاص وقد انتقلت العدوى إلى بعض دول أوروبا.

بعد هذا العرض البسيط وغيره الكثير مما لا يتسع ذكره لواقع الصناعات الصينية التي هزت المجتمعات المتقدمة ذات الإمكانات الرقابية والتفتيشية العالية والحصانات الصحية والرعاية الاجتماعية الكاملة نقول ماذا عن حالنا وأسواقنا ونحن من أكثر دول العالم تعامل مع السوق الصينية ولا يخلو بيت أردني من عشرات القطع والأدوات المصنوعة في الصين بأنواعها المختلفة نظرا لرخصها فهل سمعتم ذات يوم بأي تحرك ميداني أو بحثي لوزارة التجارة والصناعة بهذا الخصوص.

هل يجرى فعلا وبشكل مستمر فحص صحي ورقابي من الجهات المختصة في وزارة الصحة والمؤسسة العامة للدواء والغذاء أو دائرة المواصفات والمقاييس لملاين الألعاب والمواد الصينية التي ترتع في أسواقنا بين يدي أطفالنا دون رقيب أو حسيب وهل سمعتم بسحب أي من الأطعمة أو المعلبات والحلويات أو الأدوات الكهربائية أو العاب الأطفال أو الأدوية أو الإكسسوارات وهي كثيرة جدا في أسواقنا وهي لا تختلف عما ما تم سحبه في تلك الدول حرصا على صحة وسلامة أبنائها ربما المسؤولين عندنا يجدون عذرا لأنفسهم بأن ما جرى في يجرى في أمريكيا وكندا وبنما ودول اوروبا وغيرها أمر لا يعنينا ونحن ( محصنون أكثر منهم ) وقد تعودنا على الصناعات الصينية وأصبح لدينا مناعة من التلوث والسموم والأضرار وخاصة معاجين الأسنان الرخيصة والتي تباع على البسطات وتجد إقبال كبير من محدودي الدخل والفقراء.

نعلم بان العديد من وزرائنا ومسؤولينا ووزاراتنا ومؤسساتنا يغطون في سبات ونوم عميق وتثاقل وشخير طويل ويسبحون في محيط من العسل والرفاهية وهم جاهزون دائما للتصدي الإعلامي والكلامي لكل من ينتقد أدائهم أو صلاحياتهم أو عثراتهم وتقصيرهم ويخرجون على الناس بالصياح والنصائح بعدم تصديق كل ما يسمعون أو يشاهدون ولكن ماذا يقولن لأنفسهم وللناس عندما تأتي المصداقية والشهادة من أهل الصين أنفسهم وعبر ( لجنة رقابة وسلامة الغذاء الصينية الرسمية ) بأن ما يزيد على 20 % من المنتجات التي تسوق في الصين دون المواصفات المحددة.

وتأتي الفواكه المعلبة والمحفوظة والأسماك المجففة في أعلى القائمة نتيجة تلوثها بالبكتيريا والمواد المضافة عالية النسبة والخبر الثاني أن أجهزة التفتيش الحكومية الصينية ( وليس الأردنية انتبه أخي القارئ ) أغلقت 180 مصنع للمواد الغذائية نتيجة استخدامها لماد حافظة كيميائية ضارة وأخيرا أقول لكم بكل الوضوح والصراحة أن ما لدينا في أسواقنا من منتجات صينية جميعها مشكوك في صحتها وسلامتها أكثر بكثير مما هو في أمريكيا وكندا وأوروبا لكنها تمرر وتقنن لأنها تأتي لحساب حيتان متنفذين وسوف تثبت الأيام أو الشهور أو السنوات القادمة ظهور أعراض علل وأمراض مسرطنة لم تكن معروفة لدينا من قبل.

وربما تضطر وزارة الصحة لدينا إلى استحداث أقسام في مستشفياتنا تحت مسمى ( قسم أمراض صنع في الصين ) لا يدخله إلا المواطنين من ذوي الدخل المعدم من الفقراء والمساكين الذين يتهافتون على شراء المنتجات الصينية الرخيصة والسامة والملوثة التي تعجل في موتهم وخلاصهم من حياة لا تستحق الحياة لا يجدون فيها قليل من الرعاية والعناية وربما الاحترام.

ومن المقيد جدا في هذا المقام ان نستحضر صاحب الذكر الطيب النبيل عدو الفساد الطبيب والنائب والوزير المرحوم عبد الرحيم ملحس ونذكر من نسي أو جهل أن الراحل هو صاحب العبارة الجريئة والصادقة التي أطلقها عندما كان وزيرا للصحة عام1993 حين قال ( إن غذاءنا ودواءنا فاسدان والأردن تحول إلى حاوية قمامة للعالم أجمع (والذي وبناء عليه فعل ما لم يفعله غيرة من الالتزام والإحساس بالمسئولية تجاه المجتمع والناس بمواقفه الوطنية المشهودة والتي ترجمها لأفعال واقعية لا زالت محل التقدير والثناء ومضربا للأمثال فهل من عبرة ومعتبر.

ملاحظة بعيدة المدى إلى كل من :

وزير الصحة ووزير التجارة والصناعة ومدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء ومدير عام دائرة المواصفات والمقاييس حياتنا وحياة أبنائنا أمانة في أعناقكم ستسألون عنها يوم الحساب يوم لا تنفع مناصب ولا ألقاب ولتكن مواقفكم كمسؤول مرآة لضمائركم ووحيا لألسنتكم الذي تقطر منها الجرأة والصراحة والوضوح والمشدودة بصدق وإخلاص إلى هموم الناس ومشكلاتهم.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات