اغلاق

كازينوهات القمار لن تحل مشاكل الأردن الاقتصادية


القمار من كبائر الذنوب والسبب المباشر في دمار الأمم والشعب وقد حرمه الله في محكم كتابه وقرن تحريمه بالخمر فقال تعالى (يا أَيها الَّذِينَ آَمنوا إِنما الْخمر وَالْميسر وَالأَنصاب والأَزلَام رجس من عَمل الشيطان فَاجتنِبوه لعلكم تفلِحونَ إِنما يرِيد الشيطَان أَن يوقعَ بينكم الْعداوة وَالْبغضاء فِي الخمر والْميسرِ ويصدكم عَن ذكر اللَّه وعن الصلَاةِ فَهَل أْنتم منتهونَ).

كما دعا الله عباده المسلمين أن لا يكونوا عونا على الفسق والرذيلة والإثم حيث قال تعالى (وتَعاونوا علَى الْبِر وَالتقوى ولَا تَعاونوا عَلَى الإثم وَالْعدوَان واتقوا اللَّه إِن اللَّه شديد الْعقَاب).

في غمرة احتفالات الوطن وأبنائه باستعادة أرضنا المغتصبة في منطقتي الباقورة والغمر و بتوقيت غير ملائم نغص علينا حالة الإجماع الوطني والفرح الغامر حين سقطت علينا كقطع الصخر المتدحرجة التصريحات المستهجنة والمرفوضة لرئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المهندس نايف البخيت خلال لقاء معه على إحدى القنوات المحلية وفي معرض إجابته على سؤال بخصوص موقفه من إقامة كازينو في العقبة قال ( انأ مع وجود كازينو في العقبة وانأ بعرف حجم الأموال الأردنية التي تخرج من الأردن إلى كازينوهات في إنحاء العالم ) في تلميح منه للدعوة إلى احتواء الأموال المحلية الكبيرة التي تنشد اللعب في الخارج ( نطمنك باش مهندس بان قمارجية الأردن لن يلعبوا في كازينو العقبة خوفا من الانكشاف الفضيحة وسيفضلون اللعب في كازينوهات لبنان وتركيا وقبرص وغيرها بعيدا عن أعين ذوي القربى ) أي طرح وموقف إشكالي هذا الذي نسمع وهو يعيد من جديد إثارة واستفزاز مشاعر أبناء الوطن عامة والمجتمع المحلي في العقبة خاصة مع أن الأصل في بلد مثل الاردن ان لا يحوي بتاتا مثل هذه المنشآت الفاسدة لكننا ابتلينا بالعديد من المسؤولين " نص دين وثلث ضمير وربع مواطنة " يفسدون في الأرض ويظنون إنهم مصلحون ألا إنهم هم المفسدون وهم يعلمون.

من الواضح للمتتبع أن قضية كازينو العقبة الجديدة لا تختلف كثيرا عن أخواتها السابقات الأولى في البحر الميت ( التي فشلت ويقال أنها كانت فخ احتيالي نصب للأردن لسرقة ٢ مليار دولار تحت ذريعة الشرط الجزائي ) والأخرى في منطقة المعبر الشمالي الحدودي بين الأردن وإسرائيل وهذه المرة الثانية خلال اقل من شهرين يخرج علينا مسؤول جديد ليبدي عدم ممانعته من إقامة كازينو في الأردن بكل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية والدين والأخلاق والتقاليد والأعراف الأردنية وكأنه لا يكفي ما لدينا من نواد ليلية وبارات وشبكات منظمة من النساء يعملن في المهن الليلية المشبوهة وما ينقصنا إلا ( بيت مرخص للدعارة والقمار ).

لقد وصل الأمر إلى أن يدعو البعض في الأردن إلى إنشاء نواد للقمار جهارا نهارا بحجة تحسين الاقتصاد وتشجيع والاستثمار وتوفير ما أسموه زورا ” المقومات السياحية " للمملكة ومحاولة جذب السياح العرب والأجانب والسؤال المطروح هل من مسؤولية الحكومة الأردنية أن تضمن الجنة للسياح العرب والأجانب الذين يريدون المقامرة بأموالهم فوق ترابنا الوطني وهل لا يوجد سبيل لخروجنا من ورطتنا الاقتصادية الا بتخريب البلد وإشعال الفتن بإنشاء كازينو للتعري وناد للقمار أننا كمواطنين للمرة المليون مع تفعيل وتنشيط الحركة السياحية والاستثمارية في العقبة وغيرها وفقا لما يراعي عادات المجتمع وتقاليده ويحترم تعاليم دينه.

كثير من بيوت الخبرة والاستشارات القانونية وبعض المحامين المتخصصين يعتبرون أن إنشاء مثل هذه الكازينوهات مخالف صراحة لقانون ترخيص المهن الذي يمنع إطلاقاً فتح أي محل لممارسة لعبة القمار.

وقد بين رئيس المحكمة الدستورية معالي طاهر حكمت كشاهد نيابة أمام محكمة جنايات عمان عام 2012 في قضية كازينو البحر الميت الشهيرة ( رأيه والذي تمسك به حول ترخيص الكازينو بالذات هو أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال ترخيصه منطلقا في ذلك من تحليل موضوعي للقواعد القانونية التي تحكم ترخيص مثل هذه المهنة وأكد بان القانون المدني الأردني يصر في أكثر من موقع على ان القمار عملية مرفوضة وكل ما يصدر عنه ويتعلق به يعتبر باطلا مشيرا الى أن قانون العقوبات المطبق منذ عام 1960 يسلك سلوكا متشددا في هذا المضمار ويعتبره ضد النظام العام حيث يجرم ويعاقب في عدد كبير نسبيا من مواده على مجموعة التصرفات التي لها علاقة بمسألة القمار ويعطي ضحيته الحق في استرجاع كل ما خسره من المقامرة حتى لو كانت في البيوت وليس في أماكن عامة.

من المفيد إن نذكر ونلفت تطر السادة دعاة اقامة الكازينوهات في الماضي والحاضر انه في شهر شباط من عام 2016 اقتراح رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة كازينو في المدينة السياحية ( إيلات جنوب إسرائيل ) قبالة العقبة وقد واجه الاقتراح في حينه معارضة شديدة في صفوف المعارضة وأعضاء الائتلاف على حد سواء حتى ان أعضاء الكنيست " الحاريديون " حلفاء نتنياهو اعتبروا الكازينو ( فسادا أخلاقيا ) وهم أول من اعترض على الاقتراح وقالوا علنا ( سنعارض بكل قوة ونحن ضدّ القمار على الإطلاق لان هذا الأمر يولّد الجريمة ويجلب الظواهر السلبية عارضنا ذلك في الماضي دائما وسنعارضه مجدّدا بكل قوة ) أما حزب " شاس " الذي يمثل الفقراء والطبقات الضعيفة في إسرائيل ويعمل من أجلهم فقد عارض أيضا وبشكل مطلق إقامة اي كازينو في إسرائيل.

كما عارض أيضًا الوزير نفتالي بينيت رئيس حزب " البيت اليهودي " وشريك نتنياهو في الائتلاف آنذاك المبادرة وكتب في صفحته على الفيس بوك ( إسرائيل ليست لاس فيغاس ولن تكون سنعمل ضدّ إقامة الكازينو في إسرائيل في نظري ان إقامة الكازينو باطلة أخلاقيّا وعمليا وهو يتناقض مع قيم دولتنا ) ويخدم الأقوياء ويضعف الضعفاء سنضطر جميعا إلى تمويل الأضرار والإصابات الجسدية والنفسية التي سيجلبها الكازينو على إسرائيل وبصفتي وزير مسؤول عن التربية في إسرائيل سأعمل ضدّ إقامة الكازينو ( نريد أن نربي أبنائنا تربية صالحة على القيم وليس على القمار ) اسمع يا هذا قول اليهود وتأمل نفسك.

ومن المثير للاهتمام أكثر أن نرى عضو الكنيست " أورن حزان " عضو حزب الليكود والذي أدار كازينوهات عديدة في أوروبا يعارض هو أيضا هذه المبادرة ويقول " هناك طرق أخرى لتطوير مدينة إيلات " وقد رفضت ذلك جميع أحزاب المعارضة وهي ( ميرتس المعسكر الصهيوني هناك مستقبل والقائمة العربية المشتركة ) والذي اوجد غالبية ساحقة ضد نتنياهو ما اضطره إلى التنازل عن حلمه لجعل ( مدينة إيلات لاس فيغاس إسرائيلية ) وبعض المسؤولين عندنا للأسف والقرف والاشمئزاز يتسابقون لجعل ( مدينة العقبة المجتمع المحافظ لاس فيغاس أردنية ) بدل نشر الفضيلة والعفة والأخلاق الحميدة في المجتمع ونبذ ومواجهه أي دعوات شاذة الخروج عليها وتنفيذ رؤى وتطلعات جلالة الملك بان تكون العقبة نموذجاً مثالياً للمحافظات الأردنية.

بدلا من اقامة الكازينو حافظوا على أموال البلد بتشغيلها في مشاريع منتجة وعدم رميها في سلال القمار القذره أمامكم الكثير من الفرص المواتية للاستثمار وتحقيق التنمية دون المساس بديننا وتقاليدنا وعاداتنا أقيموا مصانع استخرجوا ثروات الوطن الباطنية استغلوا الاحتياطي الضخم من الصخر الزيتي اعملوا على البحث العلمي وأقيموا مشاريع زراعيه لتامين الأمن الغذائي وإنشئوا مؤسسات عمل لتشغيل الشباب وتخفيف البطالة فعلا ( ان كثيرين ممن يديرون البلد ليس لهم إية صله مع واقع الشعب الأردني وآلامه وفقره وهمومه وديونه بعد ان حولوا البلد الى " GHETTO " وحشروا أهله في خانة الفقراء والمعدمين ).

لقد ظن بعض السذج وهم مخطئون ان الكازينوهات وصالات لعب القمار سوف تدر دخلا على الحكومة وتناسوا أنها دائما تجلب معها مافيات الجريمة الدولية المنظمة التي تهيمن على صالات القمار في جميع العالم من ( مكاو قرب الصين الى لاس فيغاس ) ثم بواسطة الرشوة السخية والعلاقات الشخصية والنساء يهيمنون على الأجهزة الأمنية والتنفيذية وحتى التشريعية وعلى الحكومة ان أرادت لنفسها خيرا طي صفحة الكازينو وأية مخططات أو خطط أو ضغوطات لإنشائه وإتباع درب التنمية المستدامة والتي من أهم عناصرها تقبل المجتمع المحلي لكافة مكوناتها.

المستغرب في الواقع المشاهد مع الغليان الشعبي المتصاعد غياب رجال الدين عن هذه التصريحات وما تحمله من دعوة للانحلال والخروج عن القيم والأعراف الدينية والثقافية والمجتمعية لبلد يعتبر محافظ صاحب ارث ديني وحضاري نبوي وعريق حيث لم نسمع رأي او تعليق من دائرة الإفتاء العام او المشايخ وحتى كثير من النواب لاذوا بالصمت المطبق ( الا من رحم ربي ) وكذلك العديد من الشخصيات المؤثرة من صفوة السياسين والمتقاعدين والتربويين والاجتماعيين المتفاعلين.

بداية العام الجاري صوت برلمان كوسوفو اتخذ قرار باغلاق كل كازينوهات القمار ومحلات المراهنات بعد أن أغلقت ألبانيا المجاورة كل كازينوهات القمار ومتاجر المراهنات العام الماضي.

ختاما : ان استمرار تجاهل الحكومة الحالية لإيقاع الشارع واضطرابه ومواصلة سياسة ( وضع الطين في أذن والعجين في أذن أخرى ) وتمادي الحكومات المتعاقبة في قراراتها الخاطئة وغير المفهومة لا يسحب فقط رصيدها عند الشعب بل يضع البلد كاملة في دائرة الخوف والخطر والضياع فارحموا وكفاكم استخفافا بهذا الشعب الطيب ولا بارك الله في بلد دخلها سيأتي من القمار واللهو والمجنون واعلموا ان إقامة ( كازية واحدة خير من ألف ألف كازينو ) ولو حرصتم.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات