اغلاق

خطاب العرش .. رؤى ملكية ملهمة تنير طريق المستقبل


بعين المواطن المطلع الفخور بوطنه وقيادته وبأذن المُستمع المعتز بالرؤيا الواعية والطرح المثمر وبتمعن شديد تابعت خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني من ذات المنبر الذي أقسم منه قبل 20 عاما أن يكون حافظًا للدستور ومخلصا للأمة.

ففي صباح يوم الأحد 10 تشرين الثاني 2019 افتتح جلالته الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الثامن عشر والتي وصفها جلالتهُ بـ ( دورة عادية في ظروف استثنائية ) تتطلب الشفافية والشجاعة بنفس الدرجة التي تتطلب فيها الإنجاز والعمل بجدية وإخلاص لتجاوز الصعوبات والمضي قدما نحو مستقبل واعد يحقق طموحات وتطلعات الشعب الأردني.

الخطاب السامي ترجم بدقة وشمولية الواقع الحالي للوطن والمواطن وأجاب على الكثير من الأسئلة التي تدور في أذهان الأردنيين وكان بمثابة دعوة ملكية مفتوحة لبث روح التفاؤل بالمستقبل وغرس بذور الأمل وتعظيم الانجازات واستكمال البناء رغم جسامة التحديات والخوف والقلق المحلي والعالمي من تفشي الإرهاب وسيطرة ثقافة الرعب ومحدودية الامكانات حيث استشرف سيد البلاد أطر المستقبل ورسم خطط العمل ووضع اللبنة الأساسية التي يجب ان تكون عليها علاقة التعاون التكاملية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية للنهوض بأردن العز والفخار فقد كانت توجيهات جلالته منارات وعي والهام يهتدى بها كما كان قوله الحكم الفصل في استقرار ونماء وخير الوطن ومستقبل أجياله وترسيخاً لمعاني وقيم المواطنه ألصالحه في وطن عربي هاشمي حر وأصيل نعتز بالانتماء إليه والعيش في رحابه والذود عن حياضه بعزيمة ملك قوي وإرادة شعب وفي.

لقد جاء الخطاب الملكي كما توقعناه جامعا مانعا بكل ما فيه من وضوح وصراحة ومصداقية وفي زمانه ومكانه المناسبين خاصة وانه ساير أمال الشعب الأردني وطموحاته في محاور عده لتحقيق التطور ومواكبة التقدم والتحديث كخيار وطني نابع من الداخل فالملك الهاشمي والقائد الحكيم دائما يراقب المتغيرات والإحداث التي تقع على الصعيدين الداخلي والخارجي عن كثب ويستشعر الإخطار المحدقة بالمنطقة ليحيد بالأردن والأردنيين عن مهالك الردى ومزالق الفوضى والاضطرابات بالانتباه اولا لجبهتنا الداخلية وتحصينها ضد الأعداء والمخاطر والتطلّع بايجابية للتعاون المشترك وزيادة العطاء والإنتاج كعناوين رئيسة للمرحلة القادمة ووقف حملات التشكيك بالإنجازات ومحاولات جلد الذات و محاربة الإشاعة التي آلت لعدم الثقة بالأداء الحكومي وعدم الرضا الذي أدى إلى الإحباط والسلبية والانطواء.

كم كان عظيما ومبهجا لكل الأردنيين سماع صدح الصوت الهاشمي بألقه وبريقه وهو يضعنا أمام قيم وطنية نبيلة وراسخة قوامها وعمادها ( إن كنا مسؤولين اليوم فإننا مساءلون غداً الأمر الذي يحتم علينا التحلي بكل الجدية والإخلاص والوفاء فيما نقوم به من موقعنا التشريعي والرقابي ) وان ( الإصلاحات الأصعب بقيت خلفنا والمستقبل الواعد أمامنا نمضي نحوه بثقة لتحقيق طموح أبناء هذا الوطن وقد نذرني الحسين رحمة الله عليه لهذا الوطن وما رأيت نفسي إلا خادما له وإنني أعلم وأشعر بمعاناة كل واحد من أبناء وبنات شعبي العزيز ففي رقبة كل واحد منكم أسرة وفي رقبتي الوطن بكامله وانني اوجه الحكومة للعمل بجدية وكفاءة لاتخاذ المزيد من الإجراءات الجريئة للنهوض بالاقتصاد الوطني وأدعو السلطات الدستورية الى ضرورة تحمل واجباتها ومسؤولياتها فلا لا خيار إمامنا الا العمل والانجاز ).

حديث جلالة الملك الموضوعي والمتزن أظهر بشكل كبير نهج وثوابت الدولة الأردنية الإيجابية للمرحلة القادمة ووضع الكرة في مرمى الحكومة والجهات التنفيذية والتشريعية الأخرى لالتقاط الرؤى الملكية وترجمتها لواقع من خلال خطط وبرامج تنعكس على المواطن وحياته وخدماته ورفاهه بالإضافة إلى إرساء قواعد العدل والمساواة في ظل سيادة القانون والنهج المؤسسي وإثراء التعددية السياسية واحترام حرية المواطن ونبذ العنف والتمييز وصيانة الحقوق الدستورية.

وقد أكد جلالة الملك في خطابه السامي دعم الأردن الثابت والدائم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ومواصلة العمل على تحقيق السلام المبني على استرجاع الحقوق المغتصبة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف وأضاف جلالته ان مواقفنا اتجاه حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المقدسة ثابتة وغير قابلة للمساومة ولن نقبل مطلقا محاولات للعبث بقصد تغيير الوقائع على الأرض وقلب الحقائق الدينية والتاريخية والثقافية والحضارية وغيرها في المدينة المقدسة ومن المعلوم ان جلالته وظف كامل طاقاته وعلاقاته الدولية الواسعة والقوية من أجل نصرة الحقوق الفلسطينية وكان دوما سندا قويا وصادقا ومخلصا لم لا يدخر أي جهدا من أجل نصرة ومساندة الشعب الفلسطيني.

وفي مقدمة الدلالات التي انطوى عليها خطاب العرش السامي معاني ومفاهيم التفاؤل والإنجاز والمساءلة التي تصدرت خطاب العرش حيث دعا الملك عبدالله الثاني لبناء واقع جديد يضاعف النمو ويخلق آلاف الفرص لكل أردني طامح وأكد أنه لا مكان لمن يستسلم للتشاؤم والسوداوية وقد انصب تركيز جلالته على مسيرة الإصلاح والتحديث لمعالجة السلبيات وتحقيق التنمية الشاملة سياسيا واقتصاديا ومحاربة الفقر والبطالة والإسهام في إيجاد سبل العيش الكريم للأردنيين وقد تقدم كل من توسم جبينه بشعار الجيش العربي والأجهزة الأمنية من العاملين والمتقاعدين قائمة من ثمن جلالته دورهم في المساهمة بمسيرة النهضة والبناء وقد وضع قائد الوطن الجميع أمام مسؤولياتهم إذ لم يعد من الممكن بعد الآن تقييم أي أداء إلا وفق معايير العمل الجيد والانجاز الذي يحقق طموح أبناء الوطن ويدفع مسيرة التنمية الى الأمام وبما يتطلب من جميع الإطراف ( حكومة ومجلس امة ومواطنون ) عملاً موصولاً وجهداً دؤوباً وتعاوناً مخلصاً يرقى إلى مستوى ثقة جلالته وطموحاته ورؤاه النبيلة والتي حققت لنا الكثير بالرغم من ظروفنا الاستثنائية وشح مواردنا من هنا يتوجب ان تكون خطبة العرش السامي هاديا ومرشدا في سعينا للقيام بواجباتنا لتحقيق رؤى وطموحات جلالته وتطلعات شعبنا.

كلام جلالته بكل تفاصيله ومحتواه كان حازما وجادا وواضحا لا يحتاج لغطاء أو تفسير أو مدلول حيث تطرق بكل شفافية الى هموم المواطن والتحديات التي يعاني منها الاقتصاد وتأكيده صوابية التوجه بأن الأردن سيبقى دولة ديمقراطية الخيار ( الديمقراطية نهج لا رجعة عنه ) وان الديمقراطية التي ننشدها هي الديمقراطية الراسخة التي تبدأ من أرضية الواقع وتشكل قاعدة الهرم التي تترابط حلقاتها صعوداً وتكون جميعها مسؤولة تقود الى صنع القرار الذي يمثل مصلحة الوطن ويغلبها فوق أي اعتبار وأن الإصلاح لدينا لم يكن ردة فعل لواقع صعب بل هو خيار وطني نابع من الداخل ومنهج اختارته الدولة الأردنية بمحض إرادتها بهدف ترتيب البيت الداخلي وزيادة قوته واستقراره كوسيلة لمواجهة التحديات الخارجية وقد أفاض جلالته بالتركز على مبدأ " المسؤولية والمساءلة " الذي يجمع بين عمل الحكومة الجاد والكفؤ والسلطة التشريعية الداعمة والقضاء النزيه والقطاع الخاص النشيط والمواطن الواثق بنفسه وبمستقبل بلده.

نعم هو خطاب استثنائي في مرحلة استثنائية أيضا يستحق الإشادة والتقدير رأس الدولة فيه يطالب فيه بالإصلاح ويدعو للتحديث وتمكين الشعب من قراره ( مباشر في طرحة وواضح في أهدافه وواقعي في رؤيته وجرئ في تفاؤله ونظرته نحو المستقبل ) في ثناياه الانتقاد المبطن وبين اسطره الاستياء الملكي الخفي لنهج البيروقراطية المتعب وللتيار الذي لا يؤمن بالإصلاح وللقوى السياسية التي تناكف على حساب مصلحة الوطن وتعرقل مسيرة الانفتاح بل وتشدها إلى الوراء وهي تتباكى على الحال وسوئه من هنا يتوجب وينبغي أن لا تتعامل الجهات المعنية مع مخرجات الخطاب بـ ( حرارة التصفيق وبرودة التنفيذ ) فالوطن ليس طريقا للحرير ولا منتجعا للترفيه ولا فندق للإقامة.

وأخيراً هنالك العديد مما قد نستطيع قراءته من بين السطور وفي بعضه حرص ملكي في الحث على المواطنة ألصالحة والانتماء والعمل الجاد والابتعاد عن اغتيال الشخصية والتشكيك في الولاء والانتماء فكلنا أردنيون أحرار نعتز بالانتماء إلى هذا الثرى الأردني الطيب والذي من ماءه الزُلال شربنا وفوق ترابه الطهور درجنا وبحكمة ووفاء قيادتنا الهاشمية آل البيت الأخيار ننعم بالأمن والأمان فلنعمل جميعاً جاهدين للتصدي بحزم وقوة لكل من يحاول العبث بنسيجنا الاجتماعي ونقف سدا منيعا في محاربة خطاب الكراهية والفتنه الذي يروجه البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي سواء داخل الوطن او خارجه ومواجهة ونبذ العنف الاجتماعي وإيذاء مقدرات الوطن الحضن الدافئ الذي ا يؤوينا اذا تعبنا ومعه وبه نجد العزة والكرام.

عاش الأردن واحة للأمن والاستقرار والتقدم والازدهار ووطنا للايخاء والمحبة والنماء والسؤدد.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات