اغلاق

الأخطر من التعديل الوزاري


فيما تبدو أخبار وتحليلات التعديل الوزاري المرتقب على الحكومة أكثر إثارة واستهواء للمتابعة، وهذه عادة أردنية ترسخت مع التكرار السريع والمتناسل للتغييرات والتعديلات الحكومية، فإن الحدث الأهم على المستوى الداخلي والأجدى بالمتابعة والترقب، بل والتحسب، هو دخول مجلس النواب الثامن عشر دورته الرابعة والأخيرة مطلع الأسبوع المقبل.. طبعا وما أدراك ما هي الدورة الأخيرة من عمر النائب ومجلسه!

بالنسبة للتعديل الوزاري المرتقب، ورغم أنه يحظى بالمتابعة الصحفية باعتباره أكثر إثارة للمتابعين، فإنه لا يثير تلك الحماسة الكبيرة لدى الناس بعد أن بات تغيير الوزراء في أدنى سلم أولوياتهم أمام تقدم وترسخ مشاكلهم الاقتصادية والمعيشية ومع تراجع الخدمات العامة وما يشيعه ذلك من أجواء تشاؤمية عامة، فيما باتت القناعة شبه عامة أيضا بأن المسألة ليست في تغيير الأشخاص بقدر ما هي تغيير في النهج.

أما فيما يتعلق بانطلاق الدورة العادية الأخيرة لمجلس الأمة الأحد المقبل فأزعم أنها الحدث الأهم والأكثر خطورة وتماسا مباشرا مع مصالح الناس والبلد، والأجدى بالمتابعة والمراقبة بعين الناقد والمتيقظ من قبل الرأي العام ومن قبل الإعلام والمتابعين، وذلك استنادا لإرث طويل من التجارب النيابية والحكومية، التي تشير إلى أن الدورات النيابية الأخيرة كانت دائما الأخطر، وربما الأسوأ في أحيان كثيرة على المصالح العامة وعلى ما يمس الدور الرقابي للنواب على السلطة التنفيذية.

والخطورة تتأتّى من أن نسبة وازنة من أعضاء المجلس النيابي تستعد وتحضر لخوض الانتخابات المقبلة، التي ستلي انتهاء الدورة الأخيرة ما يجعل هذه الدورة مصيرية بالنسبة للنائب الراغب بالعودة في الانتخابات القادمة.

استعراض التجارب السابقة يشير إلى أن العلاقة النفعية بين عدد وازن من النواب وبين الحكومات تستمر عادة طوال عمر مجلس النواب، لكنها تزداد إلحاحا وشراهة في الدورة الأخيرة حيث يستميت العديد من النواب على تحصيل المنافع من وظائف ومساعدات وخدمات للقاعدة الانتخابية الخاصة بالنائب خلال الدورة الأخيرة لأنها تكون حاسمة بجمع وتربيط المناصرين ومفاتيحهم في الانتخابات. وهنا فإن الضحية الأولى لاستماتة النائب على العودة عبر هذه الوسيلة هي المصالح العامة للشعب التي تتحقق فقط بممارسة الدور الرقابي الحقيقي للنائب على الحكومة لا بالدخول بعلاقة نفعية ستكون بلا شك لصالح الحكومة وتمرير سياساتها وأخطائها وتجاوزاتها.

وتدل تجارب سابقة كثيرة أنه حتى عندما كانت حكومة ما تعجز لظروف المالية العامة عن تلبية المطالب الكثيرة لنواب لإرضاء القواعد الانتخابية بالوظائف والمساعدات والخدمات فإنها تعود لترضخ للابتزاز السياسي للنائب لتمرير قانون موازنة أو تشريع أو سياسة ما أو الحصول على الثقة حتى لو كان ذلك على حساب تزايد العجز وغياب الشفافية والعدالة وترسخ العلاقة المشوهة بين السلطتين.

تيار آخر من النواب، ممن قد لا تكون سمعت له صوتا طوال السنوات الثلاث الأولى من عمر مجلسه تدُبّ فيه الحياة بالدورة الأخيرة ويرتفع صوته بالنقد والطخ “على الفاضي والمليان” حيث عينه تكون موجهة للناخب الغارق بهمومه ومشاكله المعيشية والاقتصادية. ورغم صحة قاعدة “أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي”، فإنها هنا مشروطة بحمل النائب الذي استيقظ صوته بالدورة الأخيرة لرؤية واضحة وبرنامج هدفه الرقابة على الحكومة ومصلحة الناس لا تضليل القاعدة الانتخابية ومغازلتها بالكذب والاستعراض غير المنتج.

من مصلحة الحكومة؛ أي حكومة، العلاقة الهادئة مع مجلس النواب بعيدا عن الأزمات والاستعصاءات لتمضي في سياساتها ومشاريعها، لكن الثابت أيضا أن مصلحتها الأهم -كما يفترض- هي عند الناس ورضاهم، فإذا ما تضاربت المصلحتان فإن الطريق الذي عليها أن تسلكه واضح، هذا إن كانت حقا تتحلّى بالمسؤولية والشفافية وتغلب المصلحة العامة على مصلحة بقائها في الدوار الرابع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات