اغلاق

معضلة العلاقة الأردنية الإسرائيلية: نتنياهو


العلاقة مع إسرائيل من أعقد الملفات السياسية والاستراتيجية الأردنية، استمرت ضمن معايير وأطر مفهومة بعد معاهدة السلام إلى السنوات الأولى من قدوم نتنياهو رئيسا للوزراء، لتنحدر بعد ذلك بتدرج لحدود عميقة من عدم الثقة والتضاد، آخر مؤشر عليه عدم احتفال إسرائيل بذكرى معاهدة السلام مع الأردن التي طالما اعتبرتها مفصلية ومهمة سياسياً واستراتيجياً. العلاقة مع إسرائيل تأخذ أبعادا ثلاثة: استراتيجية أمنية، سياسية دبلوماسية، واقتصادية. وقد سعت إسرائيل دوما لتعظيم التعاون الثنائي الاقتصادي، فيما يصر الأردن على الدفع بالتزامن بالملفات الأخرى سيما التسوية السلمية مع الفلسطينيين التي للأردن مصالح سيادية مباشرة مرتبطة بها، لكن في كل أوقات صعود وهبوط العلاقات المرتبطة بالملفات السياسية والاقتصادية، حافظ التعاون الاستراتيجي والأمني على حد من الثبات والاستمرارية، نظرا للفائدة المشتركة والمتبادلة للطرفين بشأنه، في إقليم تهديداته الأمنية على الدول واستقرارها تكاد لا تنتهي.

حافظ الأردن ودافع عن اتفاقية السلام غير المقبولة شعبياً، لقناعته بالسلام ولمصالحه المرتبطة به، لكن سنوات من حكم نتنياهو واستفزازاته الرعناء المستمرة، أوصلت مستويات الثقة والتعاون بين البلدين لحدود خطيرة دفعت بصانع القرار الأردني أن يفقد دافعيته لاحترام اتفاقية وادي عربة. السلام من وجهة النظر الأردنية كان يعني الانتقال من حالة اللاحرب واللاسلم لحالة الأمن والاستقرار، واستبدال الدبابة والمدفع بالمحراث وأدوات البناء، ومغادرة أجواء الكراهية لأجواء التعاون وتشييد الازدهار المشترك. القصة مختلفة تماما بالنسبة لنتنياهو الانتهازي الذي لا يهتم إلا ببقائه السياسي ولو على حساب مصالح بلاده وعلاقاتها الحيوية المهمة، بالنسبة له المعاهدة تحيّد الأردن عن دائرة الصراع وتأتمن جانبه، وهو غير مهتم ولا يقيم وزنا لمصالح الأردن العليا المرتبطة بإنهاء النزاع مع الفلسطينيين وإحقاق دولتهم. رئيس وزراء ليس ككل من سبقوه الذين أدركوا أهمية قيام كيان سياسي للفلسطينيين على شكل دولة بمواصفات خاصة، وأدركوا أيضا أن السلام مع المحيط العربي والتفاعل واحترام مصالح هذا المحيط هي ضمانة أمن إسرائيل وليس الاستهتار بمصالح الدول والأحادية الاستعلائية بالتعامل معهم.

جلالة الملك كان الأكثر اقتناعا وإقناعا بخطورة وهدامية نتنياهو على عملية السلام والعلاقات مع الأردن، وقد ساهم الخطاب الأردني بتصاعد حدة نقد النخبة الأميركية اليهودية لنتنياهو، واتهامه بالإضرار بمصالح إسرائيل وعلاقاتها الاقليمية الحيوية، وأنه حول ملف دعم إسرائيل داخل أميركا ليصبح ملفاً حزبياً تقسيمياً بعد أن كان دعم إسرائيل من الإجماعات الحزبية القليلة في واشنطن، يضاف لذلك إعلان الملك بوضوح أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية ستكون بخطر إذا ما أقدم نتنياهو على ضم غور الأردن. لذلك فنتنياهو الآيل للسقوط يعلم حجم الضرر الذي سببناه له انتخابيا وسياسيا، وهذا يفسر نسبة لا بأس بها من مماحكات نتنياهو لنا مستخدما ما تبقى له من فترة قصيرة بالموقع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات