اغلاق

الإدارة الفاشلة


الإدارة في الدول المتقدمة تعتبر علم اكثر منها فن، بمعنى أن الإدارة في هذه الدول تعتمد على التفكير العلمي وعلى المنهج العلمي في اتخاذ القرارات وفى القيام بوظائفها على أساس النظريات، لكنها في الدول المتخلفة هي فن اكثر منها علم، بمعنى أنها تعتمد على المهارات والخبرات الشخصية اكثر منها على المبادئ والأصول العلمية، بل يمكن القول أن الإدارة تقترب من الارتجال والعشوائية في هذه الدول.

يقول الامريكي إدوارد ديمنج "أننا نتعرض للخسارة بسبب بذل بعض الناس لأفضل الجهود ولكن في الاتجاه الخاطئ"..! وبناء عليه فالخطأ الجسيم لدينا هو كم لدينا من هيئات ومؤسسات مستقلة تم إنشائها ونحن ليس بحاجة لها وليس لها هدف أو غاية سوى إرضاء وتنفيع أبن فلان وأبن علان على حساب الوطن وابناء الوطن، هذا مع أن غالبية مؤسساتنا ما زالت تخضع لمعايير شخصانية لا وظيفية، وتقوم على علاقات الواسطة والمحسوبية لا علاقات كفاءة أو معرفة، لذلك أصبح من الضروري والملّح تغيير النهج في الإدارة الأردنية.

يجب علينا حين نفكر في تعيين الإدارات أن ندرك أننا أما أن نخطط للنجاح، أو أننا نخطط للفشل، فكيف نطلب ممن لا يملك مقومات عقلية النجاح ومسكون به الفشل أن يحققه لنا ..؟ لقد اختلط علينا تمييز النجاح من الفشل في إداراتنا المتعاقبة، خاصة بعد كل وجبة تشكيلات تصدرها الحكومة لا مبرر لها، أو نقل اشخاص من مواقعهم ونقلهم وتعيينهم من مكان لآخر بعد أن تركوا خلفهم إرث كبير من الأزمات والفشل التي احدثوها وتسببوا بها .

الإدارة تختلف عن الرئاسة آو القيادة، لان القيادة أوسع نطاقا وتتضمن الإدارة، فلا توجد دول متقدمة ودول متخلفة بل توجد إدارات متقدمة وأخرى متخلفة، فعلى سبيل المثال هناك دول ليس لديها موارد لكنها اعتمدت على المهارات الإدارية المتوافرة لديها، وأصبحت من الدول المتقدمة جدا بفضل إدارتها مثل اليابان وماليزيا وسنغافورة وغيرها من الدول.

نحن بارعون في التزوير وقلب الحقائق بحيث يصبح الفشل نجاح بجرة قلم مسؤول ليس لديه ذمة أو ضمير أو حس وطني، فالنجاح إن لم يكن حقيقي وملموس يصبح خدعة ساحر في حفلة تنكرية سرعان ما ينكشف في المدى القريب ويتعرى كل من ساهم به، فإذا كان النجاح لا يمكن أن يتجادل فيه اثنان فمن باب أولى بأن الفشل لا يمكن أن تخطئه العين، فوراء كل فشل وأمامه وتحته وفوقه وخلفه اشخاص لا يعنيهم سوى الكرسي وجملة الامتيازات والمكاسب.

من أبشع صور الفشل في إداراتنا عندما يتبادل نفس الأشخاص الكراسي لفترات طويلة، وتتم عمليات التدوير الممنهجة لهم دون أي اعتبار، ومعهم يتمدد الفشل ويكبر وتتولد المشكلات وتصبح مزمنة، وتدفع الدولة والمجتمع الثمن الباهض، من فلسفة أن حساب تكلفة الفشل أقل بكثير من ثمن وتكلفة النجاح هذا طبعا بنظر حماة الفشل ومنتفعيه.

اصبح لزاما على حكومات الاصلاح النهوض بمؤسسات الدولة كافة، وفق أسس حديثة ومتطورة للإدارة، فلماذا يا ترى يتم وضع اشخاص معينين تنقصهم مهارات القيادة والإدارة والشفافية والكفاءة في مراكز اتخاذ القرار ..؟ فكم دفعنا ثمن وما زلنا ندفع جراء ضيق أفق الإدارات وترددها وخوفها وعدم استباقية مبادراتها وقراراتها الحاسمة والمدروسة خاصة في بعض القضايا الهامة والمصيرية ..؟ ونتيجة لتجذر الفساد انهزمت الكفاءات والمؤهلات أمام إرادة "تمكين الفشل"، للحفاظ على امتيازات اعداء النجاح الأمناء على الوضع القائم واستمراره.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات