اغلاق

زيارة الأكاديمية .. تطبيع أم خيانة عظمى ؟!


توقفت كثيراً عند زيارة أحد أعضاء مجلس النواب ممن نجل ونحترم إلى أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وقد سبق لسعادته قبل إندلاع أزمة إضراب المعلمين بعدة شهور أن دخل في سجال مع الحكومة حول الأكاديمية ودورها ومرجعياتها. 

لست معنياً في هذه العجالة بالإصطفاف مع خصوم الإكاديمية ومعارضيها، وقد غدت حديث الساعة ومحور إستقطاب شعبي، ولا بالتضامن مع أنصارها والمدافعين عنها، فهذا موضوع فني يجب ان يترك لأهله والمتخصصين فيه. 

ما لفت إنتباهي وأثارني في حديث سعادته عن الزيارة لوسائل الإعلام، ليس المعلومات التي تأكد منها خلال الزيارة، والتي تدحض كثيراً من المزاعم والأقاويل التي انتشرت انتشار النار في الهشيم، والتي هدفت إلى الإساءة إلى الأكاديمية والقائمين عليها، وإنما اللغة "الإعتذارية" الدفاعية التي طغت على حديثه والتي ركزت على تبرير الزيارة والدفاع عنها، أكثر من إبراز الحقائق والوقائع التي حصل عليها والتي سبق للأكاديمية أن عرضتها للرأي العام. 

لا يحتاج المرء لكثير من الجهد والعناء ليكتشف بسهولة أن زيارة الأكاديمية قد أصبحت عبئاً على سعادته وربما تهمة يحاول أن يردها ما أستطاع إلى ذلك سبيلا، فهو يردد في حديثه أنه قد مارس حقه كنائب من اجل الحصول على المعلومة الدقيقة، وكأن فعل الزيارة بحد ذاته رجس من عمل الشيطان ما كان لنائب مثله أن يقترفه، حتى الإبتسامة الخجولة التي لاحت على شفتيه في صور الزيارة التي تم تداولها، يود لو أنها ما كانت ويؤكد أنها لا تمثل ولا تعكس موقفاً، وختم بأنه ربما خسر شعبياً جراء تلك الزيارة (..!!!!)، ولكنه كسب قناعته وثقته وإيمانه بانه يدافع عن الحق.... 

لا ألوم سعادته كثيراً على الأسلوب الدفاعي الإعتذاري الذي استعمله في التحدث عن الزيارة، ولكن يبدو أنه قد تعرض لمجرد قيامه بالزيارة إلى حملة شرسة تصور الموضوع وكأنه خيانة للمبادىء والمثل وخذلان للجماهير والقواعد الشعبية، المفزع والمخيف في الموضوع هو حجم القمع والأرهاب الفكري الذي يمارس بحق من يتخذ موقفاً يختلف مع التوجه الشعبي السائد في الشارع بغض النظر عن مدى صحة وصوابية هذا التوجه، وأن الدعاية السلبية ورياح السموم الصفراء اذا ما ترك لها المجال فسوف تقلب القدور وتطفىء النيران وتقتلع الخيم والمضارب من أوتادها، فإذا كان نائب بحجم سعادته ومكانته والحصانة التي يتمتع بها والقواعد الشعبية التي تدعمه يخشى من تبعات مجرد زيارة إلى مرفق أصبح موضوع جدل وخلاف شعبي، فما بالك بالأشخاص العاديين ....، أين حرية الرأي التي نطالب بها ونصر عليها عندما نكون في الطرف الآخر من المعادلة .... أي تناقض وإنفصام هذا الذي نمارسه...... 

ختاماً أقول أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين هي مؤسسة شيدت من أموال الأردنيين وعرقهم، وهي منجز وطني يجب أن نحافظ عليه، ونقوم أي اعوجاج فيه ليس بهدمه على رؤوسنا جميعاً، وإنما بالتشخيص والتقييم السليم بالمنطق والمنهج العلمي، هو مشروع أقيم لتحقيق أهداف سامية لا خلاف عليها، والحكم له أو عليه لا يتم من خلال الإنطباعات الشخصية، وإنما بتحكيم المتخصصين في هذا المجال وهم كثر في بلدنا، فلنستمع لهم أولاً ثم للمعلمين الذين شاركوا في الدورات التي عقدتها الأكاديمية .... ثم نحكم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات