اغلاق

المنتخب السعودي في فلسطين


لم تأخذ زيارة منتخب كرة القدم السعودي لفلسطين ومباراته مع نظيره الفلسطيني حقها من الانتباه الاعلامي العربي والمحلي، رغم ما تتضمن من أبعاد تتجاوز الرياضي لتكون ذا قيمة سياسية هامة. المنتخب استقبل بكثير من الفرح والنشوة، فامتلأت صدور الفلسطينيين بمشاعر الفخر والقوة التي استمدوها من زيارة أشقائهم السعوديين الذين قدموا لفلسطين محملين بمخزون من الحب والتعاطف والتعاضد مع الشعب الفلسطيني الصامد أمام اللاعدالة الانسانية والاسرائيلية. الزيارة تضمنت برنامجاً حافلا، رسمياً وشعبياً، عبر فيه الضيف والمضيف عن عزة قومية وأخوة عربية، اختلطت بدموع الغضب على حال الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت آخر احتلال على وجه الارض، ويواجه تطرفاً يمينياً إسرائيلياً يعلن نيته باستمرار إجراء التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، في محاكاة لا إنسانية للتطهير العرقي الذي عانى منه اليهود في أوروبا.

ما كانت هذه الزيارة لتتم قبل عدد قليل من السنوات. كانت ستعتبر تطبيعاً سافراً وغير مقبول، ونصرة لإسرائيل وإقراراً باحتلالها. الوضع اختلف الآن، فأصبحت هكذا زيارات مقبولة ومرحب بها، بل وينظر لها كعمل قومي ووطني يؤازر الشعب الفلسطيني. هذا التحول ثمرة لجهود متعددة، أوضحها تلك التي قادها جلالة الملك والرئيس الفلسطيني، بخطاب شجاع فحواه أن “زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان”، وقد تبنى عدد من المؤتمرات الدينية هذا الطرح وأيدته، بمشاركة علماء دين أجلاء من مختلف دول العالم، قادها ودعا لها الأمير غازي بن محمد اليد اليمين للملك في هذا الملف. الانفتاح على الفلسطينيين تحت الاحتلال الاسرائيلي لم يعد أمراً مقبولا فحسب، بل ضرورة قومية تمد الفلسطينيين بالمعنويات القومية والوطنية، وترفدهم بقوة سياسية من محيطهم العربي هم بأمس الحاجة لها، تؤازرهم في صمودهم أمام المحتل، ونضالهم الوطني لإحقاق الكبرياء الوطني وعنوانه الدولة. المنتخب السعودي بالتأكيد حصل على فيزا من سفارة إسرائيلية بعاصمة ما، وقد كان هناك حكماً تنسيق مع الاسرائيليين لإتمام هذه الزيارة، هذا لا يضير ولا يعيب، فالهدف والزيارة أكبر وأهم من حرمة التنسيق.

لعقود، كان الانفتاح على الفلسطينيين في أراضي 48 يعد جريمة سياسية لأنهم قبلوا أن يكونوا مواطنين في إسرائيل التي تحتل الارض الفلسطينية وتمنع قيام الدولة عليها. كان التواصل معهم يعتبر من المحرمات وتطبيعاً مرفوضاً، فزادت عزلتهم وتعزز اغترابهم. الآن، وبعد أن تم الانفتاح عليهم بمبادرات أردنية، استقطبت طلابهم لجامعاتنا، ويّسرت إجراءات الحج لهم، عرفنا أنهم أفضل وأقوى وأكفأ من يدافع عن القضية الفلسطينية، وأنهم فعلوا شيئأً وطنياً كبيراً عندما صمدوا بوجه موجات التهجير التي راح ضحيتها ملايين الفلسطينيين. 

لا بد من تعزيز روح الانفتاح والتواصل مع الفلسطينيين تحت الاحتلال ومن مواطني إسرائيل، فذاك ينطوي على قيمة سياسية كبيرة تساعدهم على نيل حقوقهم وتدفع بفرص السلام العادل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات