اغلاق

النقابات هـي الحل


تعد النقابات المهنية بمختلف أنواعها على المستوى العالمي من أكثر المنظمات الاجتماعية أهمية، وذلك لأتساع تأثيرها في الحياة العامة، والدفاع عن حقوق منتسبيها، ودعم مكتسباتهم وتعزيزها.

لقد كانت البدايات الأولى لتشكيل النقابات في الأردن موازية لتشكيل مؤسسات الدولة الأردنية، في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وبدأ العمل بها من قبل النشطاء النقابيين والسياسيين ممن كانوا ينتسبون للجمعيات السياسية، ورسميا فقد ظهرت نقابة المحامين كأول نقابة في الأردن عام 1950م وتلتها باقي النقابات الأخرى.

يذكر أنه بعد إعلان وحدة الضفتين في الخمسينيات تعتبر بعض النقابات المهنية امتدادا للنقابات والتنظيمات السياسية التي كانت في الضفة الغربية، والتي تشكلت في العشرينات، وكانت تعمل بشكل سري، حيث اتسمت العلاقة بينها وبين الحكومات الأردنية بين المد والجزر لطغيان العمل السياسي على العمل المهني الذي تأسست من اجله تلك النقابات.

هذا وقد اكتسبت النقابات المهنية اهميتها في الفترة التي طبقت فيها الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، والتي كان من شأنها حظر وتعليق العمل الحزبي في الأردن، مما جعلها تتفوق وتكون محجا للحزبيين لممارسة عملهم السياسي المحظور.

ومع عودة الحياة البرلمانية في عام 1989م، والسماح للعمل الحزبي على الساحة وتأسيس الأحزاب السياسية بأنواعها، بدأ دور النقابات يضعف إلا أنها حافظت على وجودها على الساحة الوطنية لأنها تضم بعضويتها شخصيات سياسية وحزبية كان لهم الأثر الكبير في التأثير على الرأي العام ومجريات الأحداث.

في ظل ضعف وتراجع العمل البرلماني وغياب العمل الحزبي، جاءت الفرصة للنقابات مرة أخرى لتلعب دورا وطنيا في قيادة الحراك الشعبي والاحتجاجات ضد الاجراءات الحكومية وقد استطاعت التجنيد ضد حكومة هاني الملقي بسبب قانون الضريبة المجحف، مما دعا ذلك إلى استقالتها.

تابعنا على مدار أكثر من شهر من إضراب نقابة المعلمين، واصرارها على تحقيق مطلبها في تحسين أوضاع المعلمين المالية من خلال المطالبة بزيادة الرواتب الأساسية للمعلمين، والملفت ما شاهدناه من التفاف والتحام وتأييد شعبي لها منقطع النظير، فهذا دليل على أنه ما زالت النقابات تتفوق بعملها السياسي على الساحة الوطنية بالرغم من وجود برلمان واحزاب سياسية غالبيتها منضوية على ذاتها وعددها يفوق عدد النقابات بكثير.

النقابات ليست بديلا في العمل السياسي، لكن تصالحها مع ذاتها جعلها تحوز على ثقة اعضائها بالدرجة الأولى مما اكسبها ثقة الناس بها، وهذا سبب نجاحها وعودتها لتتصدر المشهد من جديد، فالمنتصر دائما هو الطرف الذي لديه القدرة على توجيه وقيادة الجماهير، وضبط إيقاع حركته في تحقيق مطلبه مع المحافظة على حالة الثبات، وعدم التهور أو المجازفة أو التقهقر والرجوع إلى الخلف، فهل يا ترى اصبحت النقابات هي الحل في تحقيق مطالب الشعب أمام تعنت الحكومات وغياب دور البرلمان والأحزاب السياسية ..؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات