اغلاق

واشنطن بوست: موافقة ترامب على العملية التركية تعني خسارة الحرب ضد داعش


جراسا -

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب فيها ديفيد إغناطيوس، قال فيه إن الرئيس دونالد ترامب يقدم مقطعا ختاميا بشعاً للحرب ضد تنظيم الدولة. فمن خلال قبوله بالغزو التركي لشمال- شرق سوريا يوم الأربعاء، فقد فتح الرئيس الباب أمام ما يمكن أن يتحول إلى كابوس للولايات المتحدة وحلفائها وهو عودة منظمة قاتلة تطلق على نفسها تنظيم “الدولة”.

والمشكلة لا تنبع من الخلايا النائمة التي لا تزال ناشطة والتي قامت بثلاث عمليات انتحارية في الرقة يوم الأربعاء، بل من 11 ألف مقاتل إسلامي تم اعتقالهم على يد قوات سوريا الديمقراطية، الميليشيا التي يقودها الأكراد وتخلى عنها ترامب الآن.

وفي الوقت الذي بدأت فيه قوات سوريا الديمقراطية بالتعبئة لمواجهة الأتراك، فمن المحتمل أن تتأثر الحماية الأمنية على أكثر من 20 سجنا مؤقتا، قالت الولايات المتحدة إنها لن تتسلمها ولا الأوروبيون. وحديث تركيا عن توفير الحماية الأمنية لها أمر فارغ؛ لأن معظم السجناء فيها وصلوا إلى سوريا بعد مرورهم عبر تركيا.

وقال إن مسلسل الأحداث السيئة قد سيصبح أسوأ لو لم يتم وقف العملية بسرعة.

ويخشى المسؤولون الأمريكيون من تردي الأوضاع الأمنية بطريقة تؤدي لسحب منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة العاملين في مخيم الهول، والذي يحتوي على نسبة 25% من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة، وأبنائهم بين 70 ألف لاجئ. وشهد المخيم احتجاجات في الأيام الأخيرة وقال الكثيرون إن مناطق عدة فيه باتت خطيرة ولا يستطيع أحد الدخول إليها.

ويقول المحللون الأمريكيون إن الهجمات التركية التي بدأت مساء الأربعاء كانت أوسع وأعمق من الأهداف التي تحدثت تركيا للأمريكيين عنها، وضربت مواقع في الجنوب والشرق. ويقال إن المدنيين في مدينة كوباني والقامشلي بدأوا بالهرب نتيجة للقصف.

ويرى الكاتب أنه في حالة لم تتوقف العملية سريعا وظلت محدودة في أهدافها كما يأمل ترامب، فإن الإنهيار الأمني في شمال- شرق سوريا سيحدث، ويدفع مقاتلي التنظيم للهرب من السجون، والهجوم على مخيم الهول لأخذ عائلاتهم وبدء الحملات الإرهابية ضد الغرب كما في عام 2014.

ويعتقد الكاتب أن عودة الحياة لتنظيم الدولة سيمثل تهديدا على أمن التراب الأمريكي وبشكل أوسع على روسيا وأوروبا والمناطق التي جاء منها “المقاتلون الأجانب”. ويرى الكاتب أن الخطر المخيف من “انتزاع الهزيمة من فكي النصر” هو نتاج انهيار السياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب. ويبدأ هذا من انسحابه المتعجل والرهيب من سوريا ولكنه يمتد إلى التعاون في داخل المؤسسات التي فشلت ولأشهر في التخطيط لمواجهة منظور عودة تنظيم “الدولة”.

وتعتبر الدول الأوروبية مذنبة على قدر المستوى مثل ترامب. فقد رفضت مناشدات ترامب والأكراد باستعادة المقاتلين الذين جاؤوا من دولهم، بل ورفضوا مساعدة قوات سوريا الديمقراطية ماليا لحراستهم.

وعن عدد المقاتلين الأجانب السجناء لدى قوات سوريا الديمقراطية، فقد نقل الكاتب عن أحد قادتها قوله إن الأكراد يحتجزون 12 ألفا من مقاتلي التنظيم بعد هزيمة الخلافة بالإضافة إلى 9.000 متشدد إسلامي عراقي وسوري، ويضم هذا العدد 2500 من المقاتلين الأجانب، منهم ألف أوروبي. ولكن العدد أقل حسب التقديرات الأمريكية وأحصت 2200 مقاتل أجنبي من بين 11 ألف سجين.

والسجون هي مؤقتة ومعظمها مدارس قديمة أو بنايات عامة، ولا يوجد إلا سجن واحد بناه النظام في الحسكة وتحرسه قوات سوريا الديمقراطية. ويعاني السجناء من أوضاع سيئة وينتشر القمل بينهم حسب الأمريكيين الذين زاروهم. وشهد موقعان أحداث شغب وهجوما في ديرك الذي يوجد فيه سجناء من بريطانيا. وتم التحقيق مع بعض السجناء على يد محققي مكتب التحقيقات الفدرالية والجيش الأمريكي أو ممثلين عن فرنسا وبريطانيا ودول أخرى. وبدأ المسؤولون الأمريكيون في الأسابيع الماضية مناقشة ما يمكن عمله لو تدهور الأمن بدون أي تنسيق. وحددت الولايات المتحدة 50 من أهم السجناء وقد تحاول نقلهم إلى دول الجوار، ربما العراق.

وطلب ترامب السيطرة على سجينين خطيرين وهما اليخاندا كوتي والشافي الشيخ من مجموعة “الخنافس” البريطانية المسؤولة عن قتل الرهائن الأجانب.

وبالنسبة لترامب فما يحدث في سوريا هو نتاج قراراته وسيكون مكلفا له، ولكن المشكلة الأعمق هي أن النجاحات الأمريكية عادة ما تكون نادرة في الشرق الأوسط وثمينة كي تضيع بهذه الطريقة. لكن ما يحدث الآن على ما يبدو هي نهاية ختامية بشعة للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات