اغلاق

عودة إلى قانون إشهار الذمة المالية


تذكرون جيدا الزوبعة الغاضبة والرفض الشديد الذي تمسك به بعض النواب والوزراء وأصحاب النفوذ من فئة ( الهوامير ) حينما طرح للتفكير والمناقشة مسألة إقرار قانون إشهار الذمة المالية لموظفي الدولة من الفئات العليا والوزراء وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب بقصد المحافظة على الأموال العامة وتحقيق ارفع مستوى من النزاهة والأمانة والمسؤولية.

فالأمر لم يعد مجرد شكوك في ثروة ومدا خيل موظفي الدولة كبارا كانوا أم صغار بعد التورم الواضح والهائل في الأرصدة المالية لبعضهم والتوسع الأفقي والعمودي في المصالح والممتلكات لكثير منهم وخاصة بعد تولي مقاليد الوظيفة والاستئثار بالمناصب القيادية فنقول لهم من أين لك كل هذا ونحن نستذكر المثل الشعبي القائل ( لولا بنعرف أمك وأبوك بنقول الملوك خلفوك ).

بعد هذه المقدمة يلحظ الجميع عندنا مدى التقاتل والتسابق والتوسط لتولي منصب الوزارة أو الأمين العام أو أي من مناصب الفئات العليا عند البدء بتشكيل أي حكومة جديدة وكيف تخرج علينا أسماء ووجوه لم تكن معروفة من ذي قبل والكثير منها لا يصلح ولا يملك الكفاءة ولا الخبرة فمن المؤسف أن نقول إن تولي المسؤولية القيادية في المناصب العليا لدينا هو تشريف وعلو شأن ومكانة لصاحبها وعشيرته وأسرته بالإضافة إلى انها نافذة واسعة للتنفيع المالي والاجتماعي والاستفادة من بركات المنصب والشعار العام والعريض لأي رئيس حكومة قادم هو الرغبة في تشكيل فريق وزاري متجانس ومؤهل وممثل لمختلف الأطياف والملل والنحل والمناطق والقبائل والطوائف ليكون الأقدر على حل المشاكل العالقة وخدمة الناس والوطن.

ثم تجري بعد ذلك العمليات الجراحية فيما يسمى بالتعديلات الوزارية لإضافة مزيد من المستفيدين الجدد إلى الكعكة الوزارية اللذيذة والمربحة في الوقت الذي يرى الوزير في دولة مثل النرويج أو السويد وهما من أكثر الدول نزاهة حسب التصنيف العالمي أن تولي الوزارة والمناصب العليا ما هو إلا واجب وطني يؤدى بكل أمانة وشفافية وإخلاص وبساطة بدون أي مقدمات أو احتفالات ودون أي تهاني مدفوعة الثمن يراد من ورائها الكثير من الغايات والمصالح والمنافع المشتركة في تلك البلدان يقدم الوزير والنائب والموظف الكبير بكل الرضا والإحساس بالمسؤولية والنزاهة قائمة بأمواله وممتلكاته الثابتة والمنقولة ويتم التصديق عليها وحفظها حتى يتم خروجه من الوظيفة ثم يتم مراجعة أرصدته وممتلكاته لمعرفة إن كان حدث عليها تغيير غير طبيعي أو مبرر ليتم مساءلته من أين لك هذا أو منحه شهادة إبراء ذمة دليل على نزاهته.

وقد ذكر في هذا الشأن أن أحد رؤساء الحكومات في تلك الدول قدم ضمن ممتلكاته سيارة بيجو موديل 1975 ومنزل لا تتجاوز مساحته 60 م مربع وثروة نقدية لم تصل إلى خانة العشرات وقد قرأت مؤخرا في إحدى الصحف أن مملكة البحرين بصغر حجمها وتعداد سكانها أقرت قبل اعوام قانون تشريعي ناظم لكشف الذمة المالية للمسئولين الحكوميين والتشريعيين وهو ما يعني وجوب تقديم إقرار مسبق عن الذمة المالية للمسئول وزوجته وأولاده القصر ويخضع لهذا القانون رؤساء وأعضاء مجلس الوزراء ومجلسي الشورة والنواب ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية ومن في حكمهم من الموظفين في الحكومة والأجهزة الملحقة بها والهيئات والمؤسسات العامة وديوان الرقابة المالية.

وهذا شئ مفرح ومبشر خير ولعلها تنتقل ( العدوى ) الايجابية إلينا ويقتنع نوابنا وأعياننا ومسئولينا وقضائنا الى دعم ممارسة وتطبيق بنود هذا القانون بشكل اكبر واشمل بحيث يتقدم في الأهمية الوطنية على أي قانون آخر تستجمع له التواقيع وتبح من أجله الحناجر ويستهلك الوقت الكثير وربما يكون في كثير من الأحيان مهلك للمواطن وليس مساند له.

واليوم وبعد إعادة تشكيل مجلس هيئة مكافحة الفساد بحلته الجديدة والتي أرادها جلالة الملك عبدا لله عين على الحق ومراقب للمال العام لا تستثني أحدا من المساءلة أرجو أن يكون من أول توصياتها واعمالها تفعيل هذا القانون على كافة المسؤولين في أجهزة الدولة المختلفة كقانون ملزم لكل من يرشح لمنصب عام وكبير تقديم كشف وقائمة بثروته وممتلكاته ( والاهم ان يتم مراجعتها بعد تركه المنصب فعلا ) حيث لا زال القانون يسير بخطى خجولة ومتثاقلة وبذلك نكون قد وضعنا أقدامنا على اول الطريق الصحيح في مسيرة الألف ميل من النزاهة والأمانة والعدالة والمحافظة على المال العام وحقوق المواطنين.

وخير الختام بخير الكلام لسيد الانام :

كان من قبلكم أمم إذا ما سرق فيهم الشريف خلوه وإذا ما سرق فيهم الضعيف أقاموا علية الحد والله لو فاطمة بنت محمد سرقت لأقمت عليها الحد و قطعت يدها.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات