اغلاق

إضراب المعلمين .. لنتستفيد من الدرس


المتنفذين وعلى مر العصور لا يريدون أن يعرف الناس حقوقهم، ولا أن يعرف الناس ايضا الحقائق حتى العلمية المحضة منها، لأن ذلك يهدد مصالحهم وامتيازاتهم ونفوذهم، كلنا نتذكر ما حصل في القرون الوسطى مع العالم والفيلسوف "كوبرنيكوس" ونظريته الثورية للكون والذى أعدمه الكهنة المزيفون المارقون لآنه قال: "أن الأرض كروية" كونه بدأ يهدد مصالحهم ونفوذهم ودجلهم وصكوك غفرانهم.

ولكن ليس اليوم كالأمس .. بعد تقريبا أكثر من شهر على إضراب نقابة المعلمين وعمليات المد والجزر الطويلة واصرار منتسبيها وتعاطف غالبية الشعب معها، حقق المعلمين مطالبهم ويعود السبب الرئيس في ذلك لوحدتهم وتكاتفهم واصرارهم على هدفهم في تحسين ظروفهم المالية في وقت يعاني فيه القطاع العام برمته من تأكل للرواتب وغلاء اسعار وزيادة في الضرائب هذا من جانب، ومن جانب آخر ايمانهم الراسخ بعدالة قضيتهم في حل مشاكلة المعلمين المادية والمهنية فما قام به المعلمين المضربين من جهد ومثابرة ليست مؤامرة، وبالمقابل لم تكن مطالبهم بالمستحيلة أو أنها من باب الرفاهية ولكنها حقوق مشروعة ومكتسبات لم تنتبه لها الحكومات السابقة.

فمن اليوم الأول لإعلان نقابة المعلمين عن الإضراب كانت تعي المصلحة الوطنية العليا والتي تقدرها جيداً وبشكل متوازن للحفاظ على استقرار الوطن والمجتمع، وكانت ايضا تؤمن بالحوار الصادق الموضوعي الذي ينطلق من عدم تغولها على سلطات الدولة، وكانت تطالب هي ايضا بعدم تغول السلطة عليها للحفاظ على السلم الأهلي والمجتمعي، حيث أثبتت نقابة المعلمين رقيها وسلميتها وموضوعيتها في طرح قضيتها، وحفاظها وتقديرها لمقدرات الوطن وإمكانيات الحكومة المالية والمخاطر التي قد يتعرض لها الوطن لأنها الجزء كبير من جسد الدولة.

الشيء الإيجابي والذي يجب أن نذكره بأن نقابة المعلمين لم تفسح المجال لأحد أن يمتطي ظهرها أو يوجهها أو يستغلها أو يركب موجتها لا سياسياً ولا عقائدياً، كما يدعي البعض بأنها تنفذ اجندات خارجية هنا وهناك، وكانت بوصلتها واضحة من البداية عمل نقابي مطلبي وطني، يضمن وحدة الوطن والشعب أولاً وقبل تحقيق أي مكسب ودون المساس بأمنه واستقراره.

الدرس الذي يجب على الحكومة في هذه المرحلة الانتباه له هو مراجعة برنامجها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ليتوائم مع وعي الشعب على أن يترجم هذا البرنامج إلى سلوك عملي صادق يعزز ثقتها وعلى أساس العدالة الاجتماعية Kوالقضاء على التمايز بين أبناء الوطن خاصة فيما يتعلق بالرواتب والدخول، وتقليص حجم الهيئات والمؤسسات المستقلة وإعادة النظر في رواتب منتسبيها الخيالية والشروع في عملية الاصلاح الحقيقي بعيدا عن الشعارات.

علينا جميعا في هذه المرحلة الحفاظ على حالة التوازن في هذا الوطن، وهذا يتطلب دائما تغليب الحوار والتكامل والشراكة وليس الصراع والمشاكسة لأننا جميعا شركاء في هذا الوطن، ومن لا يوافق على ذلك فهو يرتكب ليس فقط خطأ بل خطيئة، ومن يعتبر أن الوطن مزرعة له وأن الشعب مسلوب الإرادة يقوده متى وكيف يشاء فهو واهم ومصيره إلى زوال.

وسيبقى الوطن حراً وسيبقى الشعب شامخاً بعـــون الله .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات