اغلاق

المراحل الخطيرة التي مرت بها القضية الفلسطينية


مرت القضية الفلسطينية بعدة مراحل، كانت كلها تصب في مصلحة إسرائيل، لقد بدأت القضية بنكبة فلسطين، أو ما يُعرف بإنشاء الدولة بعد مجموعة من المجازر، مروراً بنكسة حزيران، وصولاً الى قمة اللاءات الثلاث في السودان، وانتهاءً بعدم تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي (242 و 338) التي تدعو الى إنسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة بما فيها القدس، الى أن وقعت منظمة التحرير الفلسطينية سلام هش مع اليهود، نتج عن التوقيع؛ سلطة فلسطينية أشبه بالمجلس البلدي دون سيادة على الأرض والحدود والمطارات.

بعد هزيمة العرب في حزيران؛ دعت الجامعة العربيَّة الى قمَّة سريعة لاتخاذ قرارات هامة جداً؛ انعقدت في العاصمة السودانية الخرطوم، وكانت قمة تاريخية اتخذ فيها قرارات، كان أهمها على الإطلاق: اللاءات الثلاث التي وردت في البيان الختامي، وجاءت على النحو التالي: لا سلام، لا اعتراف، لا مفاوضات مع إسرائيل، وكانت القمة استندت الى قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإجبار إسرائيل على الإنسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

عودة الى البداية...؟

عندما أعلن بن غوريون عن إقامة دولة إسرائيل على جزء من فلسطين عام (48)، دخل اليهودي إدي جاكوسون على الرئيس الأمريكي ليقنعه بأن يعترف فوراً بإسرائيل، وكان إدي صديقاً شخصياً للرئيس الأمريكي هاري ترومان؛ وبالرغم من معارضة وزير خارجية أمريكا جورج مارشال إلا أن اليهودي استطاع أن يقنع الرئيس ترومان ويعلن اعترافه بدولة إسرائيل خلال ربع ساعة فقط.

كانت مبررات مارشال أن العرب سيغضبون جداً، ويمكن أن تتأثر العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، سيما وأن النفط بدأ بالظهور في دول الخليج العربي، وكان يخشى وزير الخارجية الأمريكي من أن يعمل الإعلان على وقف التعامل مع أمريكا، والتحول الى الإتحاد السوفييتي.

هذه الحقائق كانت عند قيام دولة إسرائيل، أما موقف أمريكا عند احتلال بقية فلسطين عام (1967)، فكان ليندون جونسون الرئيس الأمريكي قد أبدى تعاطفه مع إسرائيل، وفي ذات الوقت منح الثقة للرئيس جمال عبد الناصر، بل أكد له أنه يمكن أن يقود الأمة العربية إن وافق على تحالف سري مع الولايات المتحدة، يتم الإعلان عنه في العلن فيما بعد، وأصر الرئيس جونسون على أنه من حق إسرائيل أن تضمن السلام مقابل الإنسحاب من الأراضي التي احتلتها.

لقد مرت القضية الفلسطينية بعدة مراحل، كانت على النحو التالي:

المرحلة الأولى: إقامة دولة يهودية على أراض فلسطين عام (1948) وسميت دولة إسرائيل بعد مجازر ارتكبها العدو الصهيوني بحق أهلنا هناك، والتاريخ يشهد على بشاعتها وقسوتها وإجرامها، عند ذلك أطلق العرب والعالم على إسرائيل: فلسطين المحتلة، أو فلسطين عام (48).

قيام إسرائيل أدى الى: صدور قرار التقسيم (181) الذي ينص على إقامة دولة يهودية على جزء من فلسطين، ودولة فلسطينية وعاصمتها القدس على الجزء الآخر من فلسطين.

عودة الى ما قبل إعلان الدولة، والإطلاع على وثيقة إعلان قيام دولة إسرائيل:
شملت هذه الوثيقة عدة مبررات لإقامة دولة إسرائيل من هذه المبررات، ما هو تاريخي، وطبيعي، وقضائي:

- المبرر التاريخي: يؤكد على صلة الشعب اليهودي بأرض إسرائيل كونها أرض الآباء والأجداد.

- المبرر الطبيعي: أحقية الشعب اليهودي بأن يكون له وطن مستقل مثل باقي شعوب العالم التي تحظى بوطن.

- المبرر القضائي: كل المستندات الرسمية التي تثبت احقية الشعب اليهودي في اقامة وطن في ارض فلسطين، وأن يكون له وطن مستقل، ويشمل ذلك؛ وعد بلفور، وقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

لقد تم الاعتراف بحق اليهود في فلسطين من خلال وعد بلفور في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني عام (1917).

المرحلة الثانية: احتلال بقية فلسطين بما في ذلك القدس عام (1967)، واستمرار الاحتلال الى ما قبل مفاوضات غزة أريحا، وكانت المفاوضات مع إسرائيل تُدار من قبل وفد أردني فلسطيني مشترك، دون أن يعلم الوفد الأردني أن أبو عمار ذهب سراً ليفاوض على سلطة فلسطينية؛ تبدأ في غزة، وتنتهي بأريحا، وبالرغم من أن الأمم المتحدة أصدرت قراراتها بعد احتلال الضفة الغربية؛ كانت قرارات ملزمة لليهود بضرورة الانسحاب الى الخط الأخضر، وحدود عام (1967)، وفق قرارات (242 و 338).

تحولت القرارات الملزمة الى مفاوضات ماراثونية لم تمنح الفلسطينيين سوى بضعة مدن من فلسطين، على أن يتم التفاوض على بقية الأرض خطوة خطوة.

كانت إسرائيل تفاوض العرب على الأرض مقابل السلام، أو ما يشبه ضمنياً تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لكن بعد التفاوض الذي يؤدي الى تطبيع وسلام...

أصبحت في عهد الإدارات الأمريكية مفاوضات تتعلق بالمساعدات مقابل التنازل عن بعض النقاط المهمة لاستكمال عملية السلام دون تعقيدات ومنها؛ عدم الحديث عن حق العودة مبدئياً، والحديث عن التعويض، ومن يرغب بالعودة يمكن ذلك لكن وفق المنطقة التي تحددها إسرائيل، وبأعداد لا تتجاوز (10) بالمائة من مجموع الذين خرجوا من فلسطين المحتلة عام (1948)، فالذين غادروا أراضيهم كانوا حوالي ثلاثمائة وخمسون ألف نسمة لم يتبقى منهم سوى القليل.

في عهد ترمب أصبح المال مقابل السلام، وتغيرت أجندة التفاوض بكاملها، وصار الأمريكان يطلقون عليها؛ صفقة، والصفقة لا يمكن أن تكون إلا بين تجار، أو شركات، أو أصحاب رؤوس أموال، ولا يمكن أن تتم بين أصحاب حق ومغتصبين لهذا الحق.

تقمص ترمب دور الملياردير اليهودي روتشيلد وأعطى اليهود القدس، والجولان، وربما الأردن في أوهامه وأحلامه مقابل الخبز؛ ولا يعلم هذا الطاغية بأن الشعب الأردني يموت جوعاً ولا يفرط بحفنة تراب أردنية.

من هنا أحذر العرب، كلما أمعن الرئيس الأمريكي في إذلالكم سيمعن في ذات الآن في سرقة أراضي فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومنحها لأحبابه اليهود، واليوم يقدم المال مقابل السلام، وغداً لن يقدم سوى الأمن والبقاء مقابل السلام...؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات