اغلاق

الشعوذة عبر الفضائيات واستغلال البسطاء


بعدما أصبح العالم قرية صغيرة بحكم التطور التكنولوجي وأصبح التواصل ونقل الخبر والمعلومات يفوق في سرعته البرق والصوت وبما فتح المجال الرحب للمعرفة وللثقافة العلمية المفيدة والاطلاع على التطورات المستجدة في أي مكان من المعمورة بصورة فورية وبالصورة الحية المباشرة.

وفي المقابل انتشرت البرامج الهابطة والعبثية والاحتيالية بالإضافة إلى العديد من قنوات الرذيلة الإباحية وإثارة الغرائز البهيمية وأخرى تعمل على استغلال مصائب الناس النفسية والمرضية في ظل ظهور المشعوذين والمنجمين والسحرة على شاشات الفضائيات المتنوعة والذين يدعون القدرات الخارقة على المعالجة الجاهزة لجميع الأمراض والعلل العضوية والنفسية وبلمسة يد سريعة وفتوى عاجلة ومن خلال قراءة الكف والفنجان والصحون والطناجر حيث دخلنا منعطفا جديدا مع الشعوذة الفضائية بفضل تطور العولمة وثورة الاتصالات.

وأصبح عدد كبير من الناس يلاحقون هؤلاء المشعوذين عبر الأثير والأقمار الصناعية بالاتصال والأسئلة بشكل يومي حتى تسللوا إلى غرف النوم ودخلوا في أعماق خصوصيات الناس الأكثر سرية وحرمة ونشروا الجهل والخرافات والخزعبلات وقد تابعت بعض تلك الفضائيات بدافع الفضول والتعرف على واقعها وما يجري من حديث لا يرتقي في كثيره إلى أدنى مستوى للمنطق أو العقل حيث كنت انتقل من قناة إلى قناة ومن مشعوذ إلى دجال وقد تعرفت على العيادات الفضائية التي عندها دواء لكل داء وبلاء وعلاج لكل مرض مهما استعصى على أهل الطب والمختبرات المتخصصة والحديثة.

لقد وجد المشعوذون " المودرن " في العولمة أبوابا للعلم والعالمية ومفاتيح للتكسب والعمل والزرق وصاروا بين عشية ودضحاها أكثر نجومية من أساطين الفنون وأكثر شهرة من أمهر الأطباء في العالم وصاروا يعالجون كل الإمراض ويشخصون جميع العلل للروح والبدن وهم يتربعون على كراسيهم تحيط بهم الحسناوات وأضواء الكاميرات من كل جانب وتتناهى إلى أسماعهم شهقات المعجبين والمعجبات بقدراتهم وكراماتهم المقدسة والخارقة.

فهولاء الدجالون تمكنوا في حلقات معدودة من فك شفرة الإمراض المستعصية التي وقف الطب الحديث عاجزا حتى الساعة أمام الكثير منها لقد حلها هؤلاء الكاذبون بطريقة أسرع مما يحل المرء فيها أزرار ملابسه وبكل سهولة ويسر.

هؤلاء الأطباء المشعوذون الذين تخرجوا من جامعات الاحتيال العولمية ودرسوا فصول ومقررات ومناهج مكثفة في تعليق التمائم في الخرابات وكتابة والطلاسم على قراطيس الرياء والباطل واستخدام كل نجس ومحرم هاهم اليوم ومن خلال عياداتهم ومستشفياتهم الفضائية المتنقلة يبوحون بأسرارهم الطبية العظيمة مستهدفين الجهلة والمغفلين وفاقدي الإيمان والارادة ومن سدت في وجوههم الدنيا نتيجة أمراض متعصية أو مشاكل مستوطنة والذين يبحثون عن الحلول الخادعة والمسلوقة والعاجلة دون اعتبار للحقيقة والجدية والفائدة.

أيها القراء الأحبة :

إذا كان السرطان داء خبيث وأخبث منه مرض الايدز فهما أخف وطأة وأقل ضررا على المريض ومستقبله وأسرته ومن المأمول يوما أن يجد لهما الطب الحديث العلاج وسبل المناعة لكن ( سرطان الشعوذة والدجل ) واستغلال مصائب العباد والتسلي بأوجاعهم مرض مستفحل يصيب خلق كثير وله أعراض جانبية أبدية يتوارثها الأبناء وتتناقلها الأجيال وخاصة في نصف المجتمع الأنثوي الذي يتتبع كل امر مريب وكاذب.

فالعاقل والمدرك والمؤمن يجد ضالته عند أهل العلم والمعرفة والخبرة من الأطباء المختصون علاجيا أو نفسيا وان لم يجد الشفاء ودفع البلاء فذلك القدر المحتوم والصبر والاحتساب فيه الأجر والثواب والله قادر على أن يشفي ويزيل الغمة والكرب بالدعاء والرجاء مهما ادلهمت حالكات الدهر وسوء واقع الحياة وأعلموا أحبتي أن من ذهب إلى عراف يسأله فصدقه بما قال ( فقد كفر بما أنزل على محمد ) وذلك هو الضياع والهلاك كفانا الله وإياكم شره.

فلنغلق بوعينا وعزمنا هذه الأبواق الشريرة بعدم التصديق والاهتمام م ووقف الاتصال بشياطين الشعوذة الذين يزينون الباطل للناس من أجل الابتزاز المالي والاستنزاف الإنساني بشكل مستمر وعلى مدار الساعة ووقانا ووقاكم الله كل الشرور من شياطين الإنس والجان.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات