اغلاق

ذكرى هجمات 11 سبتمبر .. كيف فشلت أجهزة الأمن الأمريكية؟


ضمن مراسم تأبينية أقيمت في واشنطن في حين أقيمت مراسم أخرى بنيويورك تخللتها كلمات لأسر الضحايا أحيت الولايات المتحدة الأميركية الذكرى الـ18 لهجمات 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك وقد توعد الرئيس دونالد ترامب بضرب حركة طالبان الأفغانية التي رعت وحمت تنظيم القاعدة بشكل أقوى من أي وقت مضى وقال ترامب في خطابة ايضا أنه إذا تجرأ أحد على الاعتداء على أرضنا فسنرد بكل القوة والإرادة الحديدية للروح الأميركية وهذه الروح غير قابلة للانكسار وا ذا عادوا إلى بلادنا لأي سبب من الأسباب فسنطاردهم حيث وجدوا، وسنستخدم قوة لم تستخدمها واشنطن.

وتأتي تهديدات ترامب في وقت نشر فيه تنظيم القاعدة -الذي شن اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول تسجيل فيديو يدعو فيه زعيمه ايمن الظواهري جماعته إلى شن هجمات ضد المصالح الأميركية والأوروبية والإسرائيلية والروسية.

كيف نعاملت اجهزة الأمن الامريكية المختلفة استخباريا قبل الهجمات في حماية الاراضي والمواطنيين الامريكيين تتألف مجموعة الاستخبارات الأمريكية من 15 وكالة يعمل فيها 100 ألف مدني وعسكري وبموازنة 40 مليار دولار سنويا وبالرغم من ذلك فقد فشلت هذه الأجهزة الأمنية في أدراك التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة بزعامة أسامه بن لادن فبل هجمات 11سبتمبر هذا ما اكدته لجنة التحقيق المشترك في حينه التي شكلها الكونغرس الأمريكي لمراجعة ما أحاط بهذه الهجمات وما قامت به الإدارتين الأمريكيتين في عهد كلنتون وبوش لمواجهة خطر القاعدة وقد اثبت التقرير بأنه كان هنالك قصور في الحس الأمني والقدرات الإدارية والسياسية في جميع الإجراءات التي اتخذت من قبل أجهزة المخابرات والآمن وفروع القوات المسلحة حيث بينت التحقيقات أن عدد من كبار المسؤولين في الإدارتين تلقوا تحذيرات متكررة حول نوايا القاعدة.

ولكنهم رغم ذلك فلشلوا في التعامل معها بشكل فوري يحمي الأمن القومي ولم يكن الخوف من الإرهاب يقع ضمن اهتمامات الاستخبارات في عهد كلنتون أو قبل الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع في واشنطن في عهد بوش وقد عجزت الإدارتين في التنبوء بخطورة " الشبكة المنظمة للقاعدة " وفي الوقت الذي اخترقت القاعدة جدار الأمن الداخلي منذ سنوات وخططت ونفذت الهجمات بكل نجاح كان خبراء مكافحة الإرهاب الاستراتيجي القومي لا يعلمون عما يجري حولهم وقد أكد تقرير لجنة المخابرات والامن في الكونغرس أن مدبري ومنفذي الهجمات كانوا يتمتعون بالمرونة العالية والحيلة الكبيرة التي كان من الصعوبة معها إفشال أو تأخير تنفيذ العمليات.

وقد بقي كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية يؤكدون على توازن القوى بين أمريكيا وتنظيم القاعدة وعدم قدرة هذا التنظيم في العمل داخل العمق الأمريكي حتى وقعت الهجمات بشكل مدمر و مفاجئ وكان التساؤل بين مستشاري الرئيس يتكرر حول جمود وتردد وزارة الدفاع والسي أي ايه في التعامل مع التهديد الذي تمثلة القاعدة وهل يعتبر مجرد تهديد فقط أم يجب مواجهته.

ولم يقدم التقرير في تلك المرحلة أي حكم حول مسؤولية الرئيسين كلنتون وبوش عن سبب الأخطاء أو التقصير والعجز في حين فضل التقرير الرئيس كلنتون على الرئيس بوش فيما يتعلق بمعرفته وادراكة لخطر القاعدة وتحركاته المستمرة لمواجهتهم فقد كان كلنتون يطالع العديد من التقارير الأمنية اليومية عن تحركات أسامة بن لادن فيما لم يقدم التقرير أي مديح لأي من الإدارتين ولم يكن مستشارو الإدارتين يدركون كم من الأشخاص يمكن لتنظيم القاعدة قتلهم في عملية واحدة أو ما هو الوقت الذي يحتاجونه لتنفيذ ذلك وبين التقرير بشكل واضح بأن هنالك تناقض في تعامل مستشارو الأمن القومي للإدارتين في مواجهة المؤامرات على الرغم من إحباط بعضها وحماية الأهداف الأمريكية في بعض المناطق كالأردن ولوس أنجلوس.

وأكد التقرير على أن( كونداليزا رايس) مستشارة الرئيس للأمن القومي ونائبها (ستيفن هارلي) لم يعيرا التنسيق بين أجهزة الأمن القومي أي اهتمام منذ توليهما منصبيهما في عام 2001 حتى بعد تزايد التحذيرات حول إمكانية تعرض أمريكيا لهجمات إرهابية ولم تكن لدى لأجهزة الأمنية أي خطة للعمل أو التحرك واثبت التقرير بشكل قاطع عدم ضلوع السعودية والعراق وإيران في تقديم أي دعم مالي أو عملياتي لتنظيم القاعدة فيما يتعلق بالهجمات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وحمل التقرير جميع الأجهزة الأمنية الأمريكية مسؤولية لاشتراك في الأخطاء والسهو والعجز والبيروقراطية والتي عرقلة أي تحرك لمواجهة خطر تنظيم القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبركما لم يتم توجيه التهم لأشخاص محددين فقد عجزت القوات المسلحة الأمريكية أولا عن هزيمة أسامة بن لادن أو قتله أو اعتقاله هو أو كبار مساعديه في قترة طويلة تلن الهجمات ثم تمكنت من قتله وبعض مساعدية واسر البعض الاخر في ظروف ساهمت فيه دول اخرى اكثر من عمل الاستخبارات الامريكية.

وفشلت ادارات الامن والرقابة منذ البداية في كتشاف جوازات السفر المزيفة التي استخدمها منفذو الهجمات في الدخول والخروج وفشل أمن الدبلوماسية الأمريكية في إبعاد بن لادن وجماعته عن أفغانستان وعجز أمن الحدود والمخابرات عن توسيع قائمة الأشخاص غير المسموح لهم بركوب الطائرات أو خضوعهم للتفتيش الدقيق عند السفر وتم استبعاد سلطتي الهجرة والطيران المدني من التحركات الأمنية لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة ووصف التقرير الأعمال التي قامت بها الأجهزة الفدرالية أو أجهزة الولايات بأنها ارتجالية وغير فاعلة.

وان تحرك الأجهزة الأمنية قبل شهور من الهجمات كان بطئ ولا يرقى إلى درجة الحرص والمتابعة والاهتمام وان العمل في الإدارتين في عهد كلنتون وبوش قبل الهجمات حصر دور المخابرات المركزية في مواجهة مخططات تنظيم القاعدة في الخارج وعبر وكلاء في دول مختلفة بهدف اعتقال زعيم القاعدة وبعض مساعديه وان ( السي أي ايه ) كانت تعاني من ثغرات عديدة قبل الهجمات ولم يتم الأخذ بالتحذيرات التي قدمت لأصحاب القرار السياسي في واشنطن بشأن التحركات الإرهابية وبالمحصلة فقد نفى التقرير وجود تنسيق أمني مشترك بين جميع أجهزة الاستخبارات الأمريكية ولازال القصور قائم في جوانب العمل الأمني الداخلي الأمر الذي يهدد باختراقات جديدة للأراضي الأمريكية ويفتح المجال أمام كارثة ريما تكون أكبر من هجمات 11 سبتمبر في عهد الرئيس ترامب او بعده.

يذكر ان هجمات 11 سبتمبر التي وقعت عام 2001 خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل حسب الادعاءات الامريكية والتي تبناها تنظيم القاعدة وعلى إثر هذه الهجمات شنت الولايات المتحدة حربا دولية ضد الإرهاب احتُل فيها العراق وأفغانستان.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات