اغلاق

لا تكتب عن الأقصى


تكتب مقالا عن المسجد الأقصى، أو يكتب غيرك، فلا يقرأ مقالك أو مقال غيرك، الا بضع مئات، وهذا واقع نراه منذ سنوات، ويؤسس لحالة غريبة جدا.

القصة ليست قصة مزاودات على احد، ولو جرب أحدنا وكتب مقالا، أو تعليقا على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تم بث تقرير تلفزيوني، لما تفاعل معه، الا مئات، وهذه حالة سائدة في العالم العربي، فيما لو كتب أحدنا مقالا عن لاعب كرة قدم مشهور، أو حتى نحت أحدهم تعليقا حول مطربة، أو نشر أحد المواقع العربية خبرا من الاخبار الحمراء الفاسدة، لتمت قراءته من جانب مئات الآلاف، فوق التعليقات المختلفة.

هناك حالة غريبة من حالات غياب الوعي، أو تزييفه، ويوم امس يقتحم المسجد الأقصى، إسرائيليون، وهذه الاقتحامات التي باتت شبه يومية، لم تعد تحرك شيئا، في كل العرب، ولولا أهل القدس الذين يهبون هبة رجل واحد، عند كل أزمة لسقط المسجد الأقصى منذ زمن بعيد، فهم حراس المسجد، وحماته، وسياجه أيضا.

المليارات التي يتم إنفاقها لتضليل الوعي العام، وتزييفه، وشده نحو اتجاهات جديدة، لا تذهب هدرا، وامامنا مئات شبكات التلفزة، ووسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة، إضافة الى ملايين صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، كلها تنتج وعياً جديداً، وتزيف الهوية، وتسرقها نحو اهتمامات جديدة، ودعونا نتأمل بكل بساطة كيف ان فيديو قصيرا لطباخ شهير، أو مشهد كوميدي، أو اعتراف لفنانة، كيف يجمع ملايين المشاهدات أو القراءات، وهذه حالة قائمة في اغلب العالم العربي.

بهذا المعنى يتم تغييب القضية الفلسطينية عن الوعي العام، في العالم العربي، بل وإنتاج أجيال جديدة لا تؤمن بأي قضية، ولا أي هدف، ومصابة بالشك والريبة إزاء كل رأي محترم، أو رمز سياسي، أو ديني، وهذا الداء تتجلى اعراضه بمظاهر الاستهزاء، وعدم الاهتمام، أو ابداء السخرية، أو اتهام الآخر لسبب أو آخر، ونتاج عمليات التكسير المتواصلة، إحلال وعي جديد لجيل بلا قضية دينية عنده، ولا قومية.

ربما أسهم الإعلام من حيث يقصد أو لا يقصد بـإماتة الشعور بالغضب، إذ إن بث القتل والموت على الهواء مباشرة، من العراق وفلسطين، وغيرهما، وإدامة هذه الحالة، تتسبب بموت سريري في المشاعر، وتطويع للغضب، واعتياد على الهزيمة، واستسلام وهوان، وبحث عن المتعة، والراحة، وتعامٍ عن الحقيقة المرة، والثقيلة أيضا.

حتى وسائل الاعلام تتناول التطورات في المسجد الأقصى، بطريقة إخبارية عاجلة، ثم سرعان ما يغيب هذا الملف عن معالجات هذه الوسائل لصالح قضايا أخرى، من المشاكل الداخلية في الدول العربية، الى الفوضى والإرهاب والفقر والبطالة والصراع على السلطة وغير ذلك من قضايا تعبر أساسا عن عاصفة كبرى تهب على العالم العربي، على كل المستويات، وفي اغلب الدول التي تبتلى شعوبها بالفساد والضياع.

من المحزن جدا ألا يكون أي مقال حول المسجد الأقصى، أو أي منتج اعلامي، على شكل تقرير تلفزيوني أو خبر عابر لوعي الناس الديني والقومي، إذ سرعان ما يتم نسيان القصة، والمؤلم هنا، ان الاحتلال الإسرائيلي يدرك هذه الحالة، ولا يخشى أحدا اليوم في العالم العربي، وعقدته فقط في أولئك الذين يعيشون في القدس، وكل فلسطين، الذين يقفون في وجههم، وسيبقون في وجههم، ولا يمكن تغييب وعيهم، كما هو حالنا، والكاتب الصحفي أو الإعلامي، الذي يريد شعبية وشهرة هذه الأيام، عليه الا يكتب عن الأقصى، فلن يقرأ له احد، وليتخصص في شؤون أسعار الخبز، أو صراع الفنانات، أو ليدخل طرفا في صراعات السياسيين في بلاده، وسيصير اسمه راية وسط هكذا جماهير ثائرة، حماها الله!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات