اغلاق

دينا عبد الحميد الأميرة الهاشمية المناضلة


صاحبة السمو الملكي الأميرة الراحلة دينا عبد الحميد ولدت في مصر بمدينة الإسكندرية في عام 1929 في بيت أسرتها وهي من آل عون من نسل الأشراف الهاشميين جمعتها الصدفة بالملك الراحل الحسين بن طلال والتي توجت بالزواج عام 1955 ورزقت منه بالأميرة عالية بنت الحسين لم يستمر الزواج طويلاً حيث انتهى بالطلاق بالتراضي وبقيت دينا عبد الحميد تحمل لقب الأميرة وعادت إلى القاهرة لتبدأ بتدريس الأدب الإنجليزي والفلسفة في جامعتها.

كانت رحمها الله أكثر من مجرد أميرة من العائلة الملكية وسرها كان يكمن في بساطتها وتوازنها ورقتها ورغم السنوات القليلة التي عاشتها بيننا ملكة إلا أنها تركت أثرا عميقا في النفوس وحازت على إعجاب ومحبة وتقدير الكثير من الأردنيين الذين أطلقوا عليها لقب " أميرة القلوب " الحسناء الأنيقة والطيبة العطوفة والمثقفة صاحبة المقام الرفيع وقد كانت إنسانة نشيطة وبعيدة عن التكلف والغرور والكسل ومواطنة مثالية تملكتها الحكمة العقلانية والتواضع الكبير وهي تذوب وسط الناس لتسلم عليهم دون حراسة أو حواجز وتستقبل طلباتهم بود ولطف بالغين كيف لا وهي الأميرة في أمومتها وإعمالها وتاريخها الطويل المشرف.

عرفت بشخصيتها الكارزماتيكية الديناميكية الجذابة والقوية والمقنعة والملهمة القادرة على التأثير في الإحداث إضافة إلى تمتعها بذكاء حاد وثقافة واسعة وامتلاكها صفات قيادية فذة حيث كان لها القدرة على اتخاذ قرارات مهمة وحاسمة وناضجة ونافذة تبلورت من خلال مشاركتها في العديد من الحوارات والندوات والاجتماعات والمؤتمرات والمنتديات العربية والعالمية التي كانت تحضرها من اجل قضايا أمتها وهي تحظى باحترام الناس وينظر إليها على أنها قائدة وأميرة تستطيع تحمل المسؤولية بجدارة وقد لعبت دوراً فاعلاً في مختلف النشاطات والمحطات السياسية الفكرية والثقافية إقليميا ودوليا واستحقت التكريم والتقدير من كل مكان حلت به.

وقد اعتبرت واحدة من أميرات النضال وعميداته اللواتي حملن قضايا الوطن والأمة على كواهلهن وهي في عمر الصبا و اندفاع روح الشباب ولم يقتصر نضالها على الجانب النسوي فحسب بل اتسع حتى بلغ منتهاه في النضال الوطني والقومي حين كانت قضايا التحرر الوطني هم كل عربي شريف ومنتمي حيث نددت سموها بالعدوان على قناة السويس وسعت بكل ما تملك للمساعدة في تحرير الجزائر ودعم ثورته ودحر المحتل وإطلاق كل المعتقلين من السجون الفرنسية وكانت دائما بنفسها الهاشمي الشجاع في كل ساحات النضال العربية مع القادة والثائرين والمقاومين.

تربت سموها في عائلة دينية وقومية عريقة تقدس القيم والمثل العليا في التضحية والحب والخير والإيثار ونكران الذات والإخلاص والثبات وتحمل الصعاب والمسؤوليات في سبيل حقوق الأمة ومستقبلها هذه العوامل وغيرها ساهمت في صقل شخصيتها المتميزة والفريدة فضلا عن أنها حصلت على أعلى تعليمٍ في الغرب " جامعة كامبريدج البريطانية " وفي تخصص نوعي.

كان للأميرة الراحلة نشاط قومي بارز فقد قامت إبان الثورة الجزائرية بوضع يختها الخاص الذي كان يحمل اسمها " دينا " تحت تصرف الرئيس المصري جمال عبد الناصر والذي جعله واسطة سرية لنقل السلاح للثورة الجزائرية حتى تم كشف أمره وقامت القوات البحرية الفرنسية بقصفه وحرقه في المياه الإقليمية للجزائر العاصمة وللتاريخ والأمانة نقول بان الأميرة دينا عبد الحميد جاهدت وضحت وبذلت جهودا كبيرة ومضنية في سبيل حشد ودعم وتـأييد ثورة الجزائر قي كل الميادين والمجالات ولم تتوانى في حياتهما عن مساندة أبناء الشعب الجزائري والنضال في سبيل تحريره واستقلاله.

وقد ربطتها علاقات ممتازة مع الرئيس الراحل أحمد بن بيلا فكانت من أوائل المدعوين إلى الجزائر بعد الاستقلال في 19 تموز 1962 كما كان لها مواقف مشرفة ومشهودة في دعم حق الشعب الفلسطيني في استقلاله والدعوة الى تقرير مصيره وتحرير أسراه حيث كانت الأميرة دينا عضو رئيس في لجنة المفاوضات عن منظمة التحرير الفلسطينية في عملية تبادل الأسرى عام 1983 حيث كانت تقوم بزيارات متكررة للمعتقلين في خيام ( معتقل أنصار) الذي أنشأه الاحتلال الإسرائيلي على عجل في الجنوب اللبناني لجمع أكبر عدد ممكن من المعتقلين من أفراد قوات الثورة الفلسطينية بكل مكوناتها التنظيمية والحركة الوطنية اللبنانية وقد كانت على رأس المستقبلين مع القائد صلاح خلف أبو إياد في مطار الجزائر العاصمة للمعتقلين والأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية بعد عملية التبادل الشهيرة وقد أكد الكثيرين أنها كانت تمثل شخصية ساحرة بثقافتها العالية وقدرتها الفذة على التفاوض ومعرفتها التامة بأسلوب التكتيك التفاوضي واستغلال نقاط القوة في كل مقاصله كما ينبغي للمفاوض.

قامت بتأليف كتاب باللغة الإنكليزية حمل عنوان " الطريق إلى الحرية " تمت ترجمته إلى العربية وحمل عنواناً آخر " للفجر نغني " هذا النشيد الرائع الذي كان يردده المعتقلون المحررون وقد سمعته لأول مرة على بوابات الطائرات عندما وصلوا إلى الجزائر.

دينا عبد الحميد الأميرة الهاشمية المناضلة التي كرست كل حياتها لدعم الثورة الجزائرية وثورة فلسطين وكل حركات التحرير الوطني في العالم وهي التي ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب إلا أنها تركت كل البهارج والمباهج ولم تلتفت إلا لقضايا أمتها العربية بعيداً عن قيود الأنظمة وحدود الرسميات.

اقترنت الأميرة الراحلة للمرة الثانية في عام 1970 بالمناضل الفلسطيني صلاح التعمري وسكنت معه في شقة متواضعة في مدينة صيدا اللبنانية حيث فضلت الابتعاد عن أجواء بيروت الصاخبة وبعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 رافقت والدتها التركية الأصل إلى دمشق ثم أكملت بقيت حياتها إلى أن توفاها الله في كنف ورعاية ابنتها البارة التي عرفت بدماثة الخلق وحسن الأخلاق وتواضعها اللافت وإنسانيتها العظيمة " سمو الأميرة عالية بنت الحسين " حفظها الله ورعاها.

توفيت الأميرة دينا عبد الحميد عن عمر 90 عام في عمان يوم الأربعاء 21 / 8 / 2019 وتقدم مشيعيها جلالة الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله والأمير الحسن بن طلال وعدد من الأمراء والإشراف والمسؤوليين المدنيين والعسكريين وقد صلي عليها في مسجد الحرس الملكي ثم دفنت في المقابر الملكية رحم الله الأميرة المحبوبة والمناضلة وأسكنها فسيح جنانه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات