اغلاق

إضراب المعلمين إلى أين .. ؟


كثر الحديث حول إضراب نقابة المعلمين والتساؤل المشروع هنا حول هذا الإضراب إلى ماذا سينتهي به في قادم الأيام ..؟ ومدى نجاحه في تحقيق اهدافه ..؟

يرى متابعون أن الإضراب قد يشكل فعلا وسيلة للضغط على الحكومة مما سيدفعها إلى التراجع عن موقفها، وتقبل موضوع الزيادة المطروحة من قبل نقابة المعلمين رغم الصعوبات المالية التي يمر بها الوطن، ويمكن أن يكون ذلك عبر إيجاد أرضية تفاهم جديدة كون الحكومة مازالت تدعو للحوار ومستعدة للعمل على إيجاد حلول وصيغة تفاهم بينها وبين النقابة، وفي هذه الحالة يمكنها امتصاص التأثيرات السلبية المنتظرة عند عدم الاستجابة لطلب النقابة، وبالتالي تفادي تطور الأمور نحو الأسوأ في حال استمرت النقابة ايضا في إضرابها.

إن الخوف من عدم استجابة الحكومة لمطالب النقابة قد يؤدي إلى التصعيد من الطرف الآخر، ليكون هذا الإضراب متبوعا بإضرابات أخرى قد تربك العملية التربوية برمتها، وبالتالي مزيدا من تعطيل مصالح الطلبة الدراسية ومصلحة الأهالي استقرا تعليم ابنائهم، وهو ما سيرفع من حالة الاحتقان الشعبي العام على النقابة وعلى الحكومة ومجلس النواب في الوقت ذاته، لذلك مطلوب من مجلس النوب أن يتحرك وأن لا يقف مكتوف الأيدي لما يحدث كونه يعتبر ممثل عن الشعب والأقرب إلى هموم وتطلعات الناس، وإن يكون جهده منصبا على إيجاد حل لهذه الأزمة لأنها قضية تمس الوطن ومتعلقة بأكبر شريحة في الوطن.

ما نخشاه أن الحكومة قد تجد نفسها مضطرة أمام حتمية الاستجابة لمطلب النقابة، لأنه إذا لم يحصل ذلك، يصبح الخوف من أن ينتقل الإضراب ويمتد إلى الحركات الشعبية التلقائية، خاصة في ظل تواصل ركود عملية الاصلاح والتردد في محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وفرض الضرائب وتنامي رواتب الفئات العليا وارتفاع الأسعار مع ثبات الرواتب الأجور، فالمعلمون يشكلون إلى جانب بقية اقرانهم من الموظفين في القطاعين العام والخاص، العمود الفقري للطبقة الوسطى فقد أصبحوا غير قادرين على تأمين متطلباتهم المعيشة، وبالتالي فان امكانية تحركهم تبقى واردة في الفترة القادمة، وقد تكون مدعومة بحركات بقية الفئات الشعبية لا سيما المتعطلين عن العمل والفقراء والمهمشين، والخوف هنا من أن تستغل هذه الأزمة لأصحاب الأجندات واستثمارها مما قد يؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار الوطن.

وبما أنه لم تتوصل الحكومة ونقابة المعلمين لهذه اللحظة إلى تفاهمات حول موضوع الزيادة التي تطالب بها النقابة، واعلنت بسببها الإضراب العام في كافة مدارس المملكة، فان الحكومة مطالبة – لتفادي مزيد من التطورات للأزمة- في إيجاد الحلول المناسبة والسريعة التي تمكنها من تجاوزها والتفكير بمصلحة الوطن أولا وقبل كل شيء في كيفية حلها بشكل جذري كون الحكومة هي صاحبة الولاية، ولتجنب السخط الشعبي وارتفاع وتيرة الاحتقان والغضب عليها، مما سيؤدي بها آخر المطاف كسابقتها بعد فلتان الأمور وخروج الناس للشارع للمطالبة برحيلها.

المهم ألاّ يتعدى الإضراب حدود التوقف عن العمل، والامتناع عن مواصلته، قبل التوصل إلى تسوية بالتفاوض بشكل مرضي ما بين الحكومة ونقابة المعلمين للخروج من هذه الأزمة، وفي حال تجاوزه لا سمح الله فقد يتحول تأزيم أكثر للأزمة إلى مالا يحمد عقباه فيما بعد .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات