اغلاق

أزمة المعلمين وسياسات الحكومة الاقتصادية


انشغل الرأي العام الأردني مؤخّراً بوقفة المعلمين الاحتجاجية وما سيتبعها من تصعيد من قبل نقابة المعلمين نتيجة لسوء إدارة الأزمة من قبل الحكومة، والتي نتجت في الأصل بعدما تنكّرت لوعودها السابقة بصرف علاوة المعلمين هذا العام بناءً على تفاهمات مع مجالس نقابة المعلمين السابقة.

إن المتابع للشأن المحلي الأردني ولسياسات الحكومات المتعاقبة يلاحظ عجزاً حكومياً متراكماً بسبب ضعف الأطقم الوزارية وسوء ادارتها لمقدرات الدولة ولجوءها لعدد من التشريعات العمياء التي تُمرّر عبر مجلس النواب دون حصافة وحكمة وتقدير لعواقب هذه القرارات، متمثّلة بعض الأمثال العاميّة "أجوا يكحلوها عموها،" "والناوي وما نوى،" "وأنوى خير تلقى خير".

وحيث أن مجلس النواب مُغيّب عن أدواره المفروضة بمراقبة أداء الحكومة وسنّ التشريعات التي تعمل على تحسين الاوضاع الاقتصادية التي تزداد سوءاً مع مرور الوقت، فإن الحاجة أصبحت ملحّة وضرورية للخروج بالوطن من أزماته المتلاحقة وذلك بإجراءات حاسمة تتمثّل بتشكيل حكومة إنقاذ وطنية تعتمد مبدأ الكفاءة وحسن اختيار الوزراء، والابتعاد عن حكومات العلاقات العامة والمحسوبيات التي اُبتلي بها الوطن منذ سنوات طويلة.

كذلك الحرص على أن يكون أعضاء مجلس النواب القادم ممثّلون حقيقيون للشعب وحريصون على أداء مهامهم دون تأثير حكومي.

لقد آن الأوان لكي نحظى بحكومة انجاز تفكّر خارج الصندوق وتُعيد النظر في التشريعات الضريبية التي أضرّت بالاقتصاد الوطني وقلصت من مداخيل الخزينة، ومجلس نوّاب يمارس دوره الرقابي والتشريعي بفعّالية.

أن قطاع التعليم الذي يُمثّل ثاني أكبر قطاعات الدولة بعد القطاع العسكري يحتاج الى تلبية مطالبه وتحسين أوضاع موظفيه الذين يؤدّون مهمة مقدسة في تربية وتعليم الاجيال وإعدادهم للمستقبل. وعليه لا بد من تلبية مطالبات نقابة المعلمين المتكررة بصرف علاوة المعلم بعد ان تآكلت دخول غالبية موظفي القطاع العام بسبب الغلاء والضرائب الفاحشة التي تُفرض من يوم لآخر.

وبالرغم من أن النقابة عملت بمرونة خلال السنوات الماضية ووافقت على تأجيل صرف العلاوة المذكورة تقديراً لظروف البلد الاقتصادية، الا أن الحكومة الحالية تتنكّر للوعود السابقة وتحاول الالتفاف عليها بطرق ملتوية ومكشوفة.

ان على الجميع من موظفين ورجال أمن وقيادات تغليب مصلحة الوطن والخروج من هذه الازمة بأفضل طريقة ممكنة تُراعى فيها مصلحة أبناءنا الطلاب ومصلحة المعلمين وفي النهاية مصلحة البلد في استمرار الاستقرار ووقف مسلسل الماطلة والتسويف واهدار مقدرات الوطن بدون فائدة.

ان تكلفة زيادة رواتب المعلمين يمكن تغطيتها بأساليب عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: الاستفادة من تصدير أسعار البترول المخفّضة من العراق الشقيق، ومن خلال ضبط سياسات الانفاق الحكومية وتقليص البعثات والمياومات لبعض كبار الموظفين دون جدوى ومنفعة تنعكس بشكل مباشر على الناس.

ولعل ما يزيد من أعباء الحكومة بسبب سياساتها الطائشة عودة أكثر من 30 ألف طالب وطالبة من القطاع الخاص هذا العام الى القطاع الحكومي إما بسبب تآكل دخول المواطنين أو بسبب اغلاق بعض المدارس الخاصة بعد فرض الضرائب الاخيرة وضعف جدوى الاستثمار في التعليم، كما هو الحال في بقية القطاعات. وهذا بالطبع يفرض تحديات جديدة يجب على الدولة معالجتها بسياسة مواجهة الواقع وإعادة النظر في بعض القرارات لإعادة الروح للقطاع الخاص وتحفيزه وتشجيع أبناء البلد المقيمين والمغتربين وأيضا العرب والأجانب للإستثمار في البلد عبر منح تسهيلات وإعفاءات ضريبية وتقليل كُلف فواتير الطاقة، وعلى الحكومة أن تحقّق مطالب المعلمين العادلة لأنهم يشكّلون رمز الأمة وهم صمام الآمان لمستقبلها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات