اغلاق

دواوير عمان


نرتبط عاطفيا بدواوير جبل عمان التي كانت تعلن بفخر عن توسع العاصمة مع كل دوار جديد ينشأ حتى وصلنا إلى الدوار الثامن على مدخل بيادر وادي السير. والدواوير كانت من سمات المدينة المشبعة بالايحاءات وعناوينها الشهيرة حتى عند الاجانب. والآن بدأت الأمانة بإزالتها ووضع الإشارات الضوئية المنفرة والمنهكة نفسيا وقد بدأت عكسيا من الدوار الثامن ثم السابع، والآن الدواران السادس والخامس.

مع تفاقم أزمة السير وكثافة السيارات لا مكان للعواطف والجماليات الحضرية وأمانة عمان مضطرة لتحويل الدواوير إلى تقاطعات واشارات وإزالة معالم حضرية ذات قيمة وجدانية حتى لو تضمنت نصبا فنيا مثل ذاك الذي كان يتوسط الدوار السابع. لكن ما فاجأني وأنا أتابع الجدل على وسائل التواصل والشاشات المحلية أن ثمة وجهة نظر لا تعتقد أن الاشارات تحسّن الموقف بل تزيد الأزمة المرورية سوءا. والحقيقة أن اول تجربة لي مع استبدال دوار بالإشارات (دوار فراس في جبل الحسين) لم تكن جيدة. كنت أمرّ يوميا من هناك وأتسوق من المنطقة وأتوقف بسهولة بسيارتي على محيط الدوار لتناول غرض من محل ما أو لانتظار صديق وكانت الأزمة مقبولة ثم تم نسف الدوار السلس وتحويله إلى تقاطع بإشارات ضوئية لم تحسن المرور بل عقدت الأمور على الجميع إضافة إلى الكارثة التي ألحقتها بالمحلات التجارية.

أهل الاختصاص في هندسة الطرق هم من يستطيعون الإفتاء بشأن أفضلية الدواوير والاشارات الضوئية ومن الواضح أنهم يرون أن ارتفاع كثافة السير لحد معين تلزم باستبدال الدوار بالاشارات لكن قبل يومين على قناة رؤيا وأمام المختصين ومنهم مدير المرور في أمانة عمان المهندس د. محمد الفاعوري استمع الحضور إلى مراسل برنامج نبض البلد من عند الدوار الثامن يستطلع آراء السائقين حول تجربتهم مع إشارات الثامن وكان هناك اجماع على أن الأزمة زادت مع الإشارات واصبحت طوابير السيارات تمتد طويلا لكن د. الفاعوري فسر الأمر أن هذا يحدث الآن بسبب زيادة كثافة السير ولو بقي الدوار حتى اليوم لكان الوضع أسوأ. 

لا أعتقد أن التفسير دقيق وأنا أتذكر من أول يوم للإشارات على الثامن دوهمنا بطوابير السيارات الطويلة حتى أن الجميع كان يتساءل إذا ما ارتكبت الأمانة خطأ ما في التصميم المروري الجديد الذي فاقم الأزمة بصورة ملفتة. وربما نظريا يمكن القول إن الإشارة الضوئية تصبح لازمة مكان الدوار عندما تصبح كثافة المرور عالية، لكن مقارنة رقمية لعدد السيارات التي تعبر خلال ساعة عبر إشارة ضوئية في نفس المكان حيث كان الدوار هي التي تقول لنا الحقيقة وأنا لم أقرأ عن شيء كهذا.

بكل الأحوال يتفق الخبراء ان الإشارات هي حل مؤقت لا يغني عن خطة شمولية لمعالجة الأزمة وسمعنا أن هناك مقترحات لإنشاء مترو في عمان وأنا أتشكك بسبب الكلفة الباهظة جدا وإمكانية إيجاد التمويل رغم ما قيل عن دراسات جدوى تزكي المشروع. حتى الباص السريع ينفذ بكلفة تبدو لنا أعلى كثيرا من المردود المتوقع منه. وأنا مع الكثيرين تساءلت هل كنا نحتاج لتنفيذه بهذه الطريقة أي تجريف الطرق وإعادة إنشائها كطريق مستقل بأطاريف؟! مع انه يبدو لي ولكثير من الناس الذين أسمعهم ورأوا الباص السريع في دول اخرى هو يحتاج فقط إلى فرز مسار خاص على نفس الشارع بخط ممنوع التعدي عليه وعربات من النوع الجيد كتلك التي تم اعتمادها مؤخرا لشركة نقل وهو أمر كان ممكنا جدا عمله من زمان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات