اغلاق

تعثر التنمية المحلية .. مجمع حافلات الكرك مثالاً .. !!!


نشعر بالقلق والحزن في آن معاً ونحن نتابع أخبار الإضرابات والإحتجاجات التي تجتاح محافظة الكرك رفضاً للتشغيل الوشيك لمشروع مجمع الحافلات الجديد، وهو مشروع تطويري رئيسي في المحافظة بلغت كلفته حوالي أربعة ملايين دينار، وكان يفترض أن يستقبل بالإرياح والترحاب، تم إنجازه قبل حوالي خمس سنوات وتعذر تشغيله منذ ذلك الحين بسبب رفض كثير من الفعاليات وخاصة التجارية منها نقل المجمع الحالي من وسط المدينة إلى الموقع الجديد نتيجة الآثار السلبية المتوقعة على الحركة التجارية في المدينة والتي تهدد "بقطع أرزاق" الآلاف من الأسر، مما أوقع الجميع في مأزق حرج وخاصة الجهات الرسمية صاحبة المشروع والتي ظهرت غير قادرة على إقناع الجهات المحلية المعنية بالإنتقال إلى الموقع الجديد، ولا هي قادرة أيضاً على التراجع عن تشغيل المشروع، لان ذلك يعني ببساطة "إعدام" مشروع تنموي كلف الكثير من الوقت والجهد والمال، فضلاً عن الآثار السلبية التي قد تلحق بهيبة ومصداقية وكفاءة هذه الجهات.

لسنا معنيين في هذا المقام بالتفاصيل الفنية للمشروع، إلا أنه من المؤكد أنه يأتي ضمن جهود التطوير والتحديث لمدينة الكرك، والتي تقتضي نقل كثير من المرافق من مواقعها الحالية وسط الكثافة السكانية والعمرانية إلى مواقع اكثر ملائمة على الاطراف، وهذه مرحلة تمر بها كافة المدن في مختلف انحاء العالم، فلماذا وصلنا إلى الوضع الذي ترفض فيه الفئات المستهدفة مشروعاً مهماً كهذا المشروع ولسان حالها يقول إتركونا وشأننا لسنا بحاجة إلى مشروعكم ... لان تشغيله سيكون وبالاً علينا وعلى عائلاتنا ....

من المعروف أن تنفيذ المشاريع التنموية المهمة يتطلب إجراء دراسات اقتصادية واجتماعية تسبق إعداد التصاميم الفنية، وهذه تشمل دراسات الجدوى الإقتصادية والإجتماعية وإختيار الموقع ودراسات تقييم الأثر البيئي وهذه كلها تتطلب قدراً كبيرا من المشاركة الشعبية Community Participation لكافة الاطراف المعنية بالمشروع Stakeholders حيث يتم خلال ذلك التشاور مع هذه الاطراف وتحديد إحتياجاتها والتعرف على آرائها وتوجهاتها بهذا الخصوص، ليتم أخذ ذلك بعين الإعتبار عند إختيار الموقع ووضع التصاميم النهائية، وفي حال وجود آراء رافضة للمشروع او توجهات متناقضة لجهات معينة يتم العمل عليها بشكل حثيث لغاية التوصل إلى حلول ومقاربات بحيث لا يتم المضي قدماً في تنفيذ المشروع قبل حل أية خلافات جوهرية مع الأطراف الرئيسية المعنية، فنجاح المشروع وإستدامته مرهون بتقبل الشركاء والجهات المحلية له، وأي توجه خلاف ذلك يمثل حكماً مبكراً على المشروع بالفشل الذريع ... قبل وضع حجر الأساس له...

لا نعلم على وجه اليقين فيما إذا كانت الجهات المسؤولة قد أشركت الجهات المحلية المعنية في المراحل الاولى لدراسة المشروع، ولكن حجم الإعتراضات والإحتجاجات والتي شملت مختلف الجهات الفاعلة يشير ان هذا الجانب قد كان غائباً تماماً، إضافة إلى أننا لم نسمع رداً من الجهات الرسمية صاحبة المشروع يفند إدعاءات المحتجين بأن تشغيل المشروع سوف يتسبب بأضرار بالغة للحركة التجارية والإقتصادية للمدينة.

ليس من المفروض ان تحظى المشاريع التي تنوي الجهات المختصة تنفيذها بالإجماع التام والرضا الكامل من كافة الجهات المتأثرة بهذه المشاريع فذلك يتعذر تحقيقه في الواقع، وبالمقابل يجب تحديد وحصر أية آثار سلبية قد تنتج عن تنفيذ المشروع ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها والحد منها، بحيث يكون ذلك جزءا لا يتجزء من تصميم المشروع وتنفيذه.

إن مرور أكثر من خمس سنوات على تنفيذ المشروع هي مدة اكثر من كافية لتدارك كافة الثغرات وإيجاد الحلول الملائمة لشكاوى وإعتراضات المواطنين على تشغيل المشروع، وإن اللجوء إلى القوة الجبرية بعد كل هذا الوقت لتشغيل المشروع وعدم الإلتفات إلى آراء المواطنين بهذا الخصوص ليس السبيل الأمثل لحل المشكلة، وقديماً قالوا "قد تستطيع ان تقود الحصان إلى الماء ولكنك لا تستطيع ان تجبره على الشرب" ...

من المؤسف أننا لا نتعلم من اخطاء وتجارب الماضي فمشروع مجمع حافلات الكرك ليس المشروع الاول الذي يلقى إعراضاً ورفضاً من الفئات المستهدفة والمجتمع المحلي .... فهناك المنطقة الحرفية في الطفيلة وأسواق ومجمعات سفريات ومشاريع أخرى في مناطق متعددة لم يتم تشغيلها والإستفادة منها برغم مرور سنوات وسنوات على تنفيذها.

ما زال في الوقت متسع للجهات المعنية لإعادة تقييم المشروع مع وضع البدائل المناسبة لمعالجة مخاوف المواطنين من الآثار السلبية المتوقعة لتشغيل المشروع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات